المقالات
السياسة
نفوذ فرعوني..!!
نفوذ فرعوني..!!
12-05-2018 08:24 PM




وزير الداخلية أحمد بلال يُصرِّح لأجهزة الإعلام (ما قصّرنا في مجابهة حريق سوق أم درمان)، والفريق أبو شنب معتمد أم درمان يُصرِّح أيضاً (نبَّهنا تجار السوق بأن هناك مشكلة في تنظيم وتخطيط السوق، ولو اندلع حريق لن تتمكن سيارات المطافئ من الدخول)، والسؤال المطروح إذا لم تُقصِّر وزارة الداخلية ولم يفُت على المعتمد التحذير.. على مَنْ يقع التقصير ومَنْ يتحمَّل المسؤولية؟، لا أدري لماذا يتخوَّف ويرتجف مسؤولونا من الاعتراف بالذنب والتقصير ويتهرَّبون من تحمُّل المسؤولية، بالرغم من أن هذه البلاد من أكثر البلاد توفيراً (للأمان والسلامة) لصالح كل مُخطئ ومُقصِّر عن واجبه ومتهرِّب من مسؤولياته، لأننا ببساطة نحن الذين اخترعنا نظرية العمل بلا حساب ولا جزاء، كلٌ يفعل ما يحلو له، لأن الثقافة التي زرعتها التوجهات الشمولية لحكومة المؤتمر الوطني والتي بدأت بفوضى التمكين وانتهت بأسراب الجراد النفعي الذي يغذي آلة الفساد والخواء المهني ستظل محصورة في فكرة أن المنصب تشريف وليس تكليفاً، وأن المُحاصصة بين المؤتمر الوطني وأحزاب الحوار الوطني المزعوم والتي لا تمثل واقع الحراك السياسي في البلاد إنما هي مجرد اقتسام لمنافع شخصية أو على أعلى تقدير منافع حزبية لا يمكن أن ترتفع أو ترتقي مجهودات ممثليها لمستوى المصلحة الوطنية العامة، لا حلول لكل المشكلات في السودان ومن بينها ما يحدث من تقصير وتهاون من قِبل المسؤولين تجاه التزاماتهم الوظيفية، قبل أن نرى بأم أعيننا الوزراء والمدراء العامون يحاسبون دستورياً وإدارياً وقضائياً على تجاوزاتهم المهنية وفشلهم وإخفاقهم في تحقيق وتنفيذ مخططاتهم التي يتبجَّحون بها أمام المجالس الإدارية والتشريعية والبرلمانية فقط لأجل الاستهلاك الإعلامي والضحك على الذقون، لن يستقيم أمر الاقتصاد وتنفرج الأزمات قبل أن نرى نحن عامة الناس الفاسدون يمثلون أمام القضاء العلني وفي محاكمات مُتلفزة ومُذاعة تُعاد عبرها ثقة الناس في جدية الحكومة للحصول على إصلاح وتغيير يستهدف المصلحة العامة ولا شيء غيرها، تصريحات مسؤولينا غير المنطقية والخالية من (التجويد) في حبكتها الخداعية لهذا الشعب هي أصدق دليل على وصول بعض النافذين إلى مستوى (فرعوني) في الزهو والتكبُر والتلَّذُذ بالنفوذ، وكل ذلك ناتج عن فكرة (أن لا أحد يُحاسب على أعماله ولا أخطائه ولا تجاوزاته) وإن حدث ذلك فإنما يحدث خلف الدوائر المغلقة وإعمالاً لأعراف ما أنزل لله بها من سلطان تارةً بالتحلُّل وتارة بالوساطة وأخرى بالمسامحة والتربيت على الكتوف،لن يستقيم أمر إخماد اشتعال الأزمات في حياة البسطاء وتبديد آمالهم ومطالبهم العادلة قبل أن يتغيَّر مفهوم القيادة حول مبدأ عقاب وحساب المسؤولين عن مسئولياتهم من مجرد (الإعفاء) من المنصب لجزاءات إدارية وقضائية عادلة ومؤثِّرة، كل النظم السياسية والإدارية التي رفعت من شأن بلدانها ووضعتها في مصاف الريادة في شتى المجالات إنما قامت على مبدأ إعمال عنصر الجزاء والمحاسبة وتعظيم قداسة الدستور والقانون واللوائح والإجراءات بالقدر الذي يجعلها الأداة (الوحيدة) القادرة على التقييم والبحث والتحري والحكم، وفي ذلك بابٌ واسع لاستتباب المساواة والعدالة وسيادة مبدأ البقاء للأجدر والأمثل والأقدر والأكثر اجتهاداً وعطاءً.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 296

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة