المقالات
السياسة
بيع الميادين خط أحمر
بيع الميادين خط أحمر
12-05-2018 08:45 PM



طالعتُ أمس، إعلاناً لمزاد علني عن بيع مواقع تجارية وسكنية بمدينة الدندر، أعلنت عنها وزارة البني التحتية والتنمية العمرانية ولاية سنار، ممثلة في مدير عام أراضي الولاية. الإعلان أثار مخاوف وسخط أهالي المنطقة لأن كل المواقع التجارية المُعلن عن بيعها متاخمة لميدان المولد الذي يُعتبر المتنفس الوحيد في المدينة، وتردد أن حكومة سنار تريد بيع الميدان، وهو ما أثار مخاوف المواطنين واستيائهم وسخطهم، غير أن تطمينات دفعت بها الجهات المعنية بالبيع ربما هدأت من حالة السخط التي كانت بائنة ولم تُخف على أحد..
غض النظر عن كل شيء، ففي تقديري أن الحكومة التي تُفكر مجرد تفكير في بيع الأراضي والميادين هي حكومة فاشلة بامتياز، فشلت في تحريك عجلة الاقتصاد وتعزير قدراته الإنتاجية، وفشلت في التخطيط لإيجاد موارد وإيرادات لمقابلة الصرف على موظفيها ومشاريعها التنموية وخدمات مواطنيها، وفشلت في استنباط موارد متجددة وهذا ما يكشف ضعفها وضحالة تفكيرها ويبين عوارها، وبذلك فهي غير جديرة بالاحترام..
الحكومة التي تلجأ لبيع الأراضي لمقابلة الإنفاق هي حكومة لاتنظر إلى المستقبل إلا من ثقب الإبرة وبمقدار مايمُكِّنها من رؤية أظافر قدميها أو أرنبة أنفها فقط..
الحكومة التي تلجأ إلى بيع الميادين والأراضي تكون قد ارتكبت خطأ إستراتيجياً قاتلاً في حق الأجيال القادمة، وهو خطأ يعكس مستوى تفكير مسؤوليها، ومستوى العقلية التي تُدار بها هذه الحكومة مؤسساتها، وهو تفكير يُبعد رجالها من خانة تفكير رجال الدولة ويضعهم في خانة تفكير عُمال اليومية الذين لم ينالوا حظاً من التعليم، من الذين يقضون سحابة يومهم بحثاً عن رزق اليوم ( سياسة رزق اليوم باليوم)، فما هكذا تُدار الدول والمؤسسات..مثل هؤلاء الذين ينتهجون هذا النهج كالذي تقطعت به السبل ولم ير بُداً من بيع منزل أبنائه أو مزرعتهم لمقابلة مصاريف اليوم، أو قطعة أرضهم المدخرة ليوم ربما تنضب فيه كنوز الأرض، ويجف فيه الزرع والضرع، فماذا أبقى صاحب هذه العقلية لمستقبل أبنائه، مثل هذا تماماً الحكومة التي تفشل في تحريك عجلة الإنتاج والاقتصاد، فتلجأ لبيع الأرض، فما من رجل دولة يفكر بهذه الطريقة السمجة..
ويبقى أن نقول إن الميادين هي المتنفس الطبيعي للأسر والعائلات التي ضاقت بهم سبل الحياة، وهي حق الأجيال وليست حقكم ومن يُفكر مجرد تفكير في بيع الميادين العامة، فقد جنى على نفسه قبل غيره.. أريد أيضاً أن أذكِّر المواطنين بأن قراراً جمهورياً قد صدر في وقت سابق، قضى بمنع بيع الميادين فاستمسكوا بهذا الحق شرعاً وقانوناً، وليس من حق والٍ أو وزير أن يتعدى على حق الأجيال ومستقبلها.. وأريد أن أذكِّر مواطني سنار بصفة خاصة، أن قراراً كان قد أصدره مجلس وزراء الولاية في العام 2008 قضى بتسجيل كل الميادين وحمايتها من أي تغوُّل أو «سمسرة»، وقد تم توجيه وزارة الشباب والرياضة في حينه بتنفيذ القرار على نحو فوري.. اللهم هذا قسمي فيما أملك
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

الانتباهة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 350

خدمات المحتوى


أحمد يوسف التاي
أحمد يوسف التاي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة