المقالات
السياسة
السماسرة أم التماسيح (2)..!!
السماسرة أم التماسيح (2)..!!
12-05-2018 08:55 PM




1
في معرض النقاش لما طرحه د. التجاني عبد القادر قلت في ختام الحلقة الأولى إن التماسيح كائنات طفيلية تأكل وتشرب من عرق الشعب، فتحت لها الحكومة خزائن البنوك ودعمتها بالعطاءات المضروبة وربت كثيرا منها في أحضان الشركات الحكومية.

2

ثلاث خصائص تمتعت بها التماسيح التي طفت على سطح الاقتصاد الوطني في عهد الإنقاذ. الأولى إنها كائنات متخلفة لم تعرف للتطور سبيلا، والثانية أنها كائنات في عجلة من أمرها في حصولها على المال وكذلك في إنفاقه وبعثرته واستثماره في أنشطة لا علاقة لها بالتنمية الاقتصادية الحقيقية المرتبطة بالإنتاج. السمة الثالثة هي أن تماسيح الإنقاذ ارتبطت بثدي الدولة ولم تعرف الفطام خلال الثلاثين عاما الماضية ومتى ما فطمت فسيكون ذلك يوم وفاتها.

3

أما كونها كائنات غير قابلة للتطور، فذلك لأن صعودها جاء على أكتاف المرابحات والمضاربات ومتى ما ازدهرت تجارة التجار وأصبحت كل الموارد التي تؤخذ من البنوك تستثمر في المرابحات والمضاربات بعيدا عن الإنتاج فإن النتائج على الاقتصاد كارثية، إذ ستتعطل التنمية مما يعني تصاعد نسب البطالة والتضخم وفاتورة الاستيراد من الخارج والنتيجة عجر مستمر في ميزان المدفوعات الخارجي.

موارد البنوك الهائلة لا تتجه إلى الصناعة أو الزراعة، فالبنوك مولت الزراعة في العام 2017 بـ18 % والصناعة بـ9 % والصادر 2 % من جملة الموارد المتاحة لها والزراعة. ولذا ليس غريبا أن 4 قضايا كبرى في محاكم الفساد تتعلق بالبنوك، غسيل ومرابحات صورية وتجارة عملة وما خفي أعظم. مجالات الربح السريع هذه لم تتح لتلك التماسيح الفرصة للاستثمار في مجال آخر ولذا بقيت متخلفة وستظل إذا لم تغير المصارف نهجها في التعامل مع قطاعات الاقتصاد المنتجة.

4

سهولة الحصول على المال عبر العلاقات الحكومية والتنظيمية جعلت من الميسور صرفها في أوجه بعيدة عن ضرورات الاقتصاد، ولذا استثمرت تريليونات في المباني الفخمة والعربات وتجارة العملات. السمة الثالثة هي أن تماسيح الإنقاذ رضعت من ثدي الدولة وتلك (الرضاعة الحرام) غالبا ما تؤدي إلى هشاشة عظام الاقتصاد وإفقار الدولة وقد تودي بها. مشكلة تلك الرضاعة أنها إما أن تقتل الدولة أو التماسيح في حال فطامها عنها وكثيرا ما اختارت الدولة أن تضحي بنفسها مكرهة في سبيل حياة كريمة للتماسيح ذلك كونها دولة مأزومة لا تستطيع مقاومة تيار التماسيح داخل نظامها السياسي والاقتصادي وتخشى على نفسها منهم. انظر إلى الهجمة على القطط السمان: ماذا جري؟. استردت الدولة أقل من 10 % مما نهبته تلك القطط فجرى إطلاق سراحها وما ذلك إلا خوفا ورعبا من نفوذها وعلاقاتها المتشابكة وخشية الدولة أن تهزمها تلك القطط في ساحات المحاكم.!!.

نواصل..

اليوم التالي





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 641

خدمات المحتوى


عادل الباز
عادل الباز

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة