المقالات
السياسة
كتابان لصديق محيسي(حروب الترابي)والصحافة والانظمة الشمولية1-2
كتابان لصديق محيسي(حروب الترابي)والصحافة والانظمة الشمولية1-2
12-06-2018 08:12 PM



(حروب الترابي) و(الصحافة والأنظمة الشمولية) 1 - 2
اضاءات طه النعمان
هذه الملاحظات النقدية كتبها الكاتب الصديق طه النعمان في اضاءاته في صحيفة اخر لحظة حول كتابي حروب الترابي , والصحافة السودانية والأنظمة الشمولية, ورأيت اعادة نشرها في الراكوبة لجهة تسليط الضوء للذين لم يقرؤهما ولجهة نرجسية امارسها لأول مرة إعجابا بصورتي علي سطح الماء الرقراق فليعذرني قرائي في صحيفة الراكوبة
*رفد الكاتب والصحافي المعتق الأستاذ صديق محيسي معرض الخرطوم الدولي للكتاب، في دورته الأخيرة التي اختتمت فعالياتها الأُسبوع الماضي، بكتابين مهمين من حيث الرصد والتوثيق لحركة المجتمع السوداني في مجالات السياسة والصحافة عبر حقب زمنية متطاولة.. وهو جهد تحتاجه المكتبة السودانية وتفتقر إليه الأجيال الحديثة للتعرف على التطورات والأزمات والمشكلات التي أقعدت الوطن وحالت دون تقدمه كبلدان أخرى، سبقها هو في نيل استقلاله وبوسائل أيسر مما فعلت هي للحصول على حريتها.
* الكتاب الأول هو (حروب الترابي)، والآخر هو (الصحافة السودانية والأنظمة الشمولية).. ولنبدأ في هذه الحلقة بالإضاءة على (حروب الترابي)، وسؤال الكاتب المركزي الذي اتخذه عنواناً فرعياً لغلاف الكتاب وهو (شيخ حسن.. سياسي محترف أم مفكر اسلامي ؟).. وهو السؤال الذي حاول صديق عبر استحضار طيف واسع من الكُتَّاب مُتعددي الرؤى وزوايا النظر ومتبايني المواقف السياسية والفكرية تجاه دكتور الترابي، غفر الله له ورحمه وهو خير الراحمين.
* (حروب الترابى) يقع في 267 صفحة من القطع المتوسط، أصدرته دار (الحضارة للنشر) المصرية، من تصميم محمد عبدو وإخراج أحمد خميس.. والكتاب في جوهره هو من عمل كاتب صحافي عكفَ على إنجاز تحقيق استقصائي بأسلوب التجميع والبحث والتدقيق وتحرير المعلومات ووجهات نظر المصادر المختلفة والمتنوعة والمتعددة الانتماءات السياسية والعقائدية والتخصصات المهنية والتعليمية، ونوَّه صديق إلى ذلك بوضوح في مقدمة الكتاب منبهاً إلى إسهابه في إيراد فقرات مطوَّلة من ما كتبته المصادر التي استعان بها لتعزيز رأيه دون تعليق موسع، ما يوحي بموافقته وجهات النظر التي تبنتها تلك المصادر، والتي جاءت في معظمها تُبرز التناقضات الكبيرة في شخصية الترابي كسياسي متقلِّب المزاج وكمفكر إسلاموي متحرك المواقف الفكرية بحسب مقتضى الأحوال والأجواء.. وساعد في تكريس هذه الصورة المتناقضة الترابي نفسه عبر ما كان يُسميه بـ(فقه الضرورة) الذي يمكن للمسلم بموجبه أن يقترف الممنوعات والمحرمات دينياً تحت حجة (الضرورات تبيح المحظورات).. وذلك باب يقود التوسع فيه إلى ميكافيلية صريحة تعتمد مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة).
* تتبّع الكاتب وعبر شهادات متنوعة ومتعددة من أناسٍ مقربين أو ذوي باع في حركة الإسلام السياسي السودانية مسيرة الدكتور الترابي منذ عهد الطلب (الثانوي والجامعي) ووقف على تاريخ التحاقه بتنظيم الإخوان المسلمين الذي يرجح أن يكون في المرحلة الجامعية بحسب مصدر تنظيمي مهم كالدكتور جعفر شيخ إدريس، كما رصد الكاتب مراحل صعود نجمه المفاجئ إبان ثورة أكتوبر، وتخطيه السريع للقيادات التاريخية المؤسِسة للجماعة من أمثال الرشيد الطاهر بكر وصادق عبد الله عبد الماجد، بفعل قدراته الاستثنائية الفردية وذكائه التكتيكي الذي مكّنه من إقناع طيفٍ واسعٍ من أنصار الجماعة للانخراط في تنظيمه الجديد والموازي والمنفتح جماهيريا (جبهة الميثاق الإسلامي)، والذي مثل نقلة تاريخية في تاريخ الحركة الإسلامية السودانية، جعل منها رقماً صعباً بل عصياً في الحياة السياسية السودانية، بل أثرَ بالسلب في تقدم البلاد السياسي ونمائها الاقتصادي وتطورها الاجتماعي والثقافي.
* لكن الكِتاب يتجاوز في أحيان كثيرة، حيِّز السيرة الذاتية للدكتور الترابي ليؤرخ للحركة الإسلامية ومراحل تأسيسها وشخوص المؤسسين وأدوارهم والخلافات والانقسامات التي شهدتها في مراحل الـتأسيس، كما يرصد حِراكها السياسي وتطلعاتها الانقلابية المبكرة وتصالحاتها مع النظم الانقلابية، وهي المسيرة التي انتهت بها إلى إنجاز انقلابها الخاص ضد الديمقراطية الثالثة الوليدة بتخطيط مُحكم من الدكتور الترابي ومعاونيه المقربين، لينفتح الباب واسعا أمام الحرب الأهلية الجهادية في الجنوب تحت ذريعة الدفاع العقيدة والوطن، حتى انتهى الأمر إلى الانفصال.
* وواصل الكتاب والكاتب رصد التطورات اللاحقة المتمثلة في الصراع على السلطة بين الترابي وتلاميذه إلى حد المفاصلة التي قسمت الحزب الحاكم إلى (مؤتمر وطني) بقيادة البشير و(مؤتمر شعبي) بقيادة الترابي.
* إنه كتاب جدير بالقراءة، وسِجلٌ حافلٌ بالتطورات الدراميتيكية التي عاشها وخاض غمارها الزعيم الراحل الترابي بكل نجاحاتها الفردية والحزبية وإخفاقاتها ومآزقها الوطنية.. كتابٌ يحتاجه كل مهتم أن يكون بين مقتنيات ومراجع مكتبته.
* ننتقل في الحلقة التالية من هذه الإضاءة لكتاب الأُستاذ صديق محيسي الآخر (الصحافة السودانية والأنظمة الشمولية)..
هذه الملاحظات النقدية كتبها الكاتب الصديق طه النعمان في اضاءاته في صحيفة اخر لحظة حول كتابي حروب الترابي , والصحافة السودانية والأنظمة الشمولية, ورأيت اعادة نشرها في الراكوبة لجهة تسليط الضوء للذين لم يقرؤهما ولجهة نرجسية امارسها لأول مرة إعجابا بصورتي علي سطح الماء الرقراق فليعذرني قرائي في صحيفة الراكوبة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 300

خدمات المحتوى


طه النعمان
طه النعمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة