المقالات
السياسة
الحد الأدنى لـ(قُفّة الملاح)..!!
الحد الأدنى لـ(قُفّة الملاح)..!!
12-06-2018 08:28 PM




حكومة الوفاق الوطني في نسختها السابقة رفعت شعار تحسين الأوضاع المعيشية (قفة الملاح) ولكن ساءت الأوضاع يوماً بعد يوم، أما الحكومة في نسختها الحالية فهي تطرح شعار الإصلاح الاقتصادي في 400 يوم.

وفي المقابل لم تستطع سياسات تحجيم الكتلة النقدية وامتصاص السيولة وقف التضخم وكبح جماح الدولار ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع بنسبة % 300 ، وفي المقابل لم ترتفع مرتبات وأجور الموظفين والعمال ما أدى إلى مضاعفة معاناة غالبية الشعب السوداني، وزادت معدلات الفقر بين المواطنين.

ونتيجة لارتفاع الأسعار وثبات الأجور، انخفض مستوى معيشة المواطن، واختفت بشكل كبير الطبقة المتوسطة التي كانت تميز المجتمع بسبب الضغوط والأعباء المالية، ما جعل دخول شريحة كبيرة من الشعب في دائرة الفقر بالأفواج.

وشهد العام الحالي زيادات كبيرة في جميع أسعار السلع والخدمات، أخرها أسعار تذاكر الطيران بعد تحرير سعر الصرف للتذاكر.

بلا شك أن سر الإصلاح والتقدم الاقتصادي يكمن في الاهتمام بالطبقة المتوسطة إلا أن موجات ارتفاع الأسعار منذ تعويم الجنيه أدت إلى تآكل الطبقة الوسطى وانسحابها للأسفل لتصبح من الفقراء.

الطبقة الوسطى لم تصبح غير قادرة على مواكبة ارتفاع الأسعار، بل تواجه غلاء الأسعار الذي فرضته سياسات الحكومة وجشع التجار الذين استغلوا غياب الرقابة والحكومة الضعيفة لرفع الأسعار % 300.

إن ارتفاع الأسعار في العام 2018 أثر بشكل كبير على الطبقات الوسطى والفقيرة، والطبقة المتوسطة حالياً لم تعد في استطاعتها المعيشة بمرتبات العام الماضي مهما (جازف) المواطن الذي يصنف تحت لوائها.

هكذا وصلت معدلات الفقر أرقاماً فلكية في الفترة الأخيرة وتعد أحد الصعوبات التي تواجه الاقتصاد السوداني في الوقت الحالي في ظل التضخم المرتفع.

الخروج من المأزق الحالي وأزمة التضخم يتمثل في زيادة الإنتاج والاهتمام بالصناعة وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة وعدم الاعتماد على الأدوات التقليدية سواء رفع الفائدة أو امتصاص السيولة لأن الإفراط في استخدام هذه الأدوات آثاره سلبية وبؤسها لا يحتاج سبر أغوار.

ولكن بعيداً عن هذه الإجراءات ما هي الأسباب التي تجعل الحكومة في كل مرة تعلن عن اتجاهها لرفع أجور العاملين وبعد ذلك تتغافل قراراتها في هذا الصدد، و(تطنش) تقارير اللجنة
التي كلفتها.

حقيقة الأزمة الحالية تجاوزت تحسين المعيشة وضربت (قفة الملاح) في مقتل وإذا كانت الحكومة السابقة فشلت في تحقيق شعارها، ها هو الفشل يزداد ويصل درجة عدم إيفاء الحكومة الحالية بالحد الأدنى من (قفة الملاح)، نخشى أن يكون الحديث عن البطاقات التموينية أيضاً مثله مثل أسواق البيع المخفض وغيرها من سياسات التخدير و(علوق الشدة) التي تستخدمها الحكومة لامتصاص موجة الغضب العارمة أثناء استفحال الأزمات.

يبدو أن القادم سيكون أفظع فأحد الخبراء الاقتصاديين المحسوبين على الحكومة توقع أن تعجز في دفع مرتبات العاملين في العام القادم وعندها لن تكون هناك أجور ولا قفة ملاح.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 537

خدمات المحتوى


أشرف عبد العزيز
أشرف عبد العزيز

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة