المقالات
السياسة
المطبلاتية..!!
المطبلاتية..!!
12-08-2018 01:54 PM

دخل أحد الانتهازيين من ذوي النفاق على الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فوجده مستلقياً على فراشه متأثراً بجراحه الذي كان يثْعُبُ دماً جراء طعنة أبولؤلؤة المجوسي له بالخنجر المسموم، وكان أمر الخلافة حينها قد شغل المسلمين وأقلق مضاجعهم، في تلك الأثناء رشّح الرجل لأمير المؤمنين عمر ابنه عبدالله ليكون خليفة من بعده ، فما كان من الفاروق إلا أن انتهره نهرةً كاد يخِرَّ السقف على رأسه من شدتها، وقال للرجل (والله ما قلتها إلا نفاقاً وتملقاً)، كيف لا يكون ذلك هو موقف عمر الفاروق وهو الذي يقول دائماً :» شاور في أمرك الَّذِينَ يخافون الله ، واحذر بطانة السُّوء وأَهل الرَّدَى على نفسك «..
تملُّق أصحاب المصالح الذين يتوددون ويتقربون للسلطان ، هو أخطر ما يُفسد الحكام ، وإذا فسد الحاكم فسد كل شيء، وإذا صلُح صلُح كل شيء، فأصحاب المصالح الخاصة ، كثيراً ما يدفعون الحاكم إلى الغرور والاستبداد برأيه ثم إلى الطُّغيان ومجاوزة الحدود، حيث التأييد المطلق من هذه الفئة المنافقة التي تدرك تماماً أن استرضاء الحاكم هو المدخل الوحيد لحماية مصالحها الشخصية، مثل هذه الفئة المنافقة التي حذر منها عمر بن الخطاب، هي أخطر على الحاكم من ألدَّ أعدائه لأنها تُزيّن له الباطل فتوقعه في شر أعماله في سبيل تحقيق مصالحها الخاصة.
لو أن كل حاكم في الدنيا يتقي مردة النفاق و»المطبلاتية» ويُبعدهم من مجالسته ويعمل بما يخالف آرائهم وأهوائهم ، لما عاشت الشعوب فقراً وعوزاً.
إن من أساليب «المطبلاتية « هوالتذلل لذوي الشوكة والسلطان لتحقيق هدف محدد هو جمع المال والثروات أو الفوز بمنصب دستوري، ووسيلة هذه الفئة المنافقة لتحقيق مآربها، هو تزيين الباطل للحاكم وخداعه وإقناعه بأن هذا الباطل هو عين الصواب، هذا إضافة إلى المدح الكاذب والتزلف وتقديم القرابين.
وفي صحيح البخاري :عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه. فالمعصوم من عصم الله تعالى ).
إنّ أخطر أنواع البِطانات السيئة هم أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أحرص الناس على البلاد والعباد، وأخطر ما يفعل هؤلاء هو السعي الدائم للحيلولة بين الحاكم والمخلصين له وأصحاب الحل والعقد، وبين الحاكم وشعبه كي يبقى بعيداً عن الواقع البائس الذي يصورونه له كأفضل حال ، ويفعلون كل ذلك من أجل المحافظة على مراكزهم ومكتسباتهم وشركاتهم ووكالاتهم، وأموال اغترفوها من دم الشعب، وللمحافظة على عمولاتهم التي يكسبونها من الصفقات المشبوهة ، ولحماية فسادهم، لهذا نقول لأي حاكم يبتغي الدار الآخرة احذر هؤلاء، وإن كان الحال من بعضه فلا بأس...اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

الانتباهة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 262

خدمات المحتوى


أحمد يوسف التاي
أحمد يوسف التاي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة