المقالات
السياسة
الإعتزال.. قبل الإعتذار.. يا سيادة الإمام..!!
الإعتزال.. قبل الإعتذار.. يا سيادة الإمام..!!
12-08-2018 09:31 PM



المستشارة الألمانية السيدة أنجيلا ميركل.. قالت بالفم المليء بالصدق بأنها لن تترشح في إنتخابات 2020 طبعا في بلادها وليس في بلاد العجائب!!

بالأمس عكف حزبها منذ الآن بل وانتهى فعليا من إختيار زميلة لها لتخلفها في رئاسته تأكيداً لمصداقية المستشارة التي تنوي الإعتزال بعد أن نقلت المانيا خلال أعوام حكمها بالتفويض المستحق لتصبح القوة الإقتصادية الكبرى وصاحبة الحل والربط ليس في أوروبا وحدها بل في كل العالم وقد بهرته ميركل بدفق إنسانيتها حينما أصرت على إيواء اللاجئين الهاربين من نيران الحروب واضطهاد حكامهم لا سيما السوريين منهم!!

لكن نواب برلمان السودان وفي قمة تردي الحالة الإقتصادية وإنعدام مقومات الدولة التي تقوم على إعلاء مصلحة الشعب لا تحطيمها يتكالبون لمد إبهامات النفاق ويبصموا على ديمومة رجل واحد واصفين إياه بعاصم عزة الوطن وهو الذي لم يستطع حزبه على مدى ثلاثة عقود أن ينجب ولو طفل أنابيب يحل محله سواء في حياته أو بعد ذلك فكل نفس ذائقة الموت!!

السيد الإمام الصادق المهدي يستنكر طلب الحزب الشيوعي له بالإعتذار عن مشاركته في دق مسمار نعش ديمقراطية ما بعد ثورة أكتوبر 64 المتمثل في حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبين من صفوة مثقفي ومتعلمي السودان وهم الخريجون.. فيرد عليهم سيادته برمي كرة ذلك الفعل في مرمى الراحل السيد إسماعيل الأزهري.. ويطلب بالمقابل وهذا حقه أيضاً مثلهم أن يعتذر الشيوعيون عن ضربتي ود نوباوي والجزيرة وقد كانتا من ردود الفعل غير المباشرة لمؤامرة حل حزبهم.. وقد ساند بعض منهم لاحقا إنقلاب مايو بعد أن يئسوا من مخالفة شمولية موسكو بمشاركتهم في التعددية التي لفظتهم بتحريض من الإخوان المسلمين!!

وعلي عثمان محمد طه يرفض الإعتذار عن تلك الكارثة الماحقة لوحدة التراب وكرامة أهله وهم الذين باعوا الديمقراطية وانقلبوا عليها وجعلوا الشعب السوداني ببجاحة أقوالهم وقباحة أفعالهم في عهد الإنقاذ الطويل.. يحن الى أيام الراحل جعفر نميري الذي قال ليس هنالك من يستطيع إزاحته.. لكن دولاب الحياة كذبه وقال له.. كل دورٍ إذا ما تم ينقلبُ.. والكبار من أهلنا عادوا ليتذكروا زمان الراحل عبود بالحسرة وهو الذي نظر من شرفة القصر في بداية هبة أكتوبر وسأل ماذا يريد هؤلاء وبماذا يهتفون.. فعلم أنهم يطلبون رحيله.. فما لبث أن طوى أوراقه العامرة بالإنجازات ووفرة فائض الميزانية مع قليل من نقاط الدم وصور خنق الحريات.. وخرج بما له وعليه من جادة الباب وليس قفزاً فوق أسوار الخوف من سيوف التاريخ!!

فالكل يا سيادة الإمام الموقر والغ في مستنقع السياسة الأسن الذي تجرع ماءه الشعب الى درجة إنتفاخ أزمنة الحكم الوطني باستسقاء التخلف والنكوص على مدى سنوات الإستقلال الذي إحتلتموه الى إستغلال تفريطا وانصرافا عن تقوية خميرة الديمقراطية الهشة فمهدتم لمجنزرات العسكر ليأتلف معها بعضكم ركوبا على مسوغات الأحقية بتوارث قداسة القبور وحصدوا الذهب الذي يصلهم في منافي الترفع عن إتساخ أحذيتهم بغبار السودان ويبعثون للوطن ومواطنيه بأشبالهم ليأتوا لُماما دون أن يقيموا بينهم في أزمنة الصدأ والتكلس وقد عجزتم كلكم عن تطوير البُنى التي تركها الإستعمار والتي بدد ما تبقى من أطلالها فساد الكيزان!!

لن يفيدنا إعتذار هذا الطرف أو ذاك.. ولكن إعتزالكم جميعا قد يعطينا فسحة للتفكير في من الذي يمكن أن نسامحه أو قل نخفف وطأة عقابه الواجب ومن الذي ينبغي أن يدفع ثمن خطئه طالما أنه من الصنف الذي لا يغتقر.. لان لعدالة الثورات الشعبية النقية ميزانها الذي يُقدِر ويحكم دون تطفيف جائرأ وإنحياز فاجر حينما يُنصب في ساحة الزمان القادم مدفوعا بسواعد شباب الغد..

سيراً على خطوات الغضب الغامر وهتاف الحناجر الثائر.. فاعتزلوا أولاً.. ثم إعتذروا ما شئنم لطماً على صفحات الضمائر التي ماتت علها تستيقظ على حين غرة لترى سودانا مرفوع الرأس والرأية في غياب كل الذين نكسوهما طويلا لترتفع مصالحهم الضيقة كسادة متورثين أو ثوار مزيفين أو عسكراً متسلطين جعلوا أنفسهم أذرعا لإخوان السوء الذين ولدوا سفاحا نظاما مارقاً من رحم الإنتهازية.. في تلاقح السلاح والدجل..

لاننا ولا أنتم وإن كنا قد لا نعيش ونشهد ذلك الغد المشرق الذي سيتخلق من عتمة الحاضر.. ولكن يكفينا وإن ذهبنا قبله أن يعيش أبناؤنا سابحين في بحيرات ضوئه.. دون الإلتفات الى صفاف ماضيكم المجدبة.. فاعتزلوا أولاً.. وإن خجلتم من ذلك الماضي كلكلم من على يمينكم ويساركم.. فأندموا ما وسعكم العمر إن كان فيه بقية.. فهلا فعلتم مثلما فعلت ميركل التي بزت الرجال في جسارة المواقف ونضارة التاريخ.. والتي نظرت أمامها ملياً دون أن تلتفت الى ما لم نستطع نحن الخروج من حفرته والحق على كل من رمونا فيها.. وأصبحوا فراجة على فعلتهم ومصيرنا!!





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 288

خدمات المحتوى


محمد عبدالله برقاوي
محمد عبدالله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة