المقالات
السياسة
نواب مسمار نص..!!
نواب مسمار نص..!!
12-08-2018 09:39 PM



جاء في الأخبار قبل أيام، إستلام رئيس الهيئة التشريعية القومية إبراهيم أحمد عمر، مبادرة تشريعية تحمل توقيع 294 نائباً و 33 حزباً سياسياً، لتعديل نص المادة 57 من الدستور الانتقالي لتجعل الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية مفتوحاً بدون سقف زمني، بعد أن كان لدورتين فقط.

نائب من نواب رافعاً لشعار نفسي ثم نفسي، يتقدم بالمقترح الغريب وعجيب، فالسيد رئيس حزب الأمة الوطني، رئيس لجنة الصناعة والتجارة عبد لله مسار، صاحب المبادرة التي تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لأكثر من دورة دون تحديد سقف زمني، بمبرر ( أن البلاد تمر بمشاكل ومنعطفات تحتم ديمومة وبقاء رئيس الجمهورية)، وبالطبع لابد وأن تجد مبادرة النائب (الغائب) عن وضع البلاد دفاعا مستميتاً من قبل ممثلي الحزب الحاكم بالبرلمان، حيث دافع رئيس كتلة حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالبرلمان عبد الرحمن سعيد عن المبادرة معتبراً أن رئيس الجمهورية هو العاصم للحوار الوطني ولأهل السودان، وأن التعديلين يجنبا انحدار السودان نحو الفتن والفوضى (على حد زعمه).

يحدث ذلك في وقت تشهد فيه أزمات حقيقية في ما يتعلق بالخدمات الضرورية فصفوف المواطنين أمام المخابر في طلمبات البنزين تتحدث عنها ، وصعوبة المواطنين في الحصول على الدواء والحصول على أموالهم في الصرافات تتحدث عنها فضلاً عن الغلاء الضارب بأطنابه كل السلع أين كان مسار وفي أي أوضاع يعيش هو ومن يواليهم.

هتاف وحوقلة النواب واهمالهم لهموم ومعاناة المواطن المزايدة خاصة طمبارة الموالين ماهو إلا أكبر دليل على تواجد الانتهازيين في مجتمعنا السوداني ودليل على وجود الكثير جدا من السياسيين الساعين لإرضاء السلطان لتمرير مصالحهم مهما كان الثمن. ومثل هؤلاء كثر.

عبدلله مسار ومن لفَ لفه الذين إبتلى لله بهم الوطن، نموذج حقيقي للمؤلفة قلوبهم في الحكومة الحالية، ممن ولجوا عبر بوابة ما يسمى بالحوار الوطني (أكبر كذبة في تاريخ السودان السياسي). نواب لا يعون ما يفعلون وهم يلقون بوطنهم إلى التهلكة، إذ كيف يدفع نائب عن الشعب بتعديل يرسَخ لسيادة حكم الفرد سواء أن كان الرئيس البشير أو غيره ، وهو الأمر الذي عانت منه جميع الدول وعالجته فيما بعد بتحديد فترة الرئيس الي دورتين فقط وكانت نتائجها إيجابية جدا. وأثمرت تنمية ورخاء في جميع المجالات وشهدت إزدهارا نالت معه إحترام العالم، فهل يعي أمثال هؤلاء النواب خطورة خطوتهم أم أنهم لا زالوا تحت سيطرة المؤتمر الوطني الذي يغدق عليهم بالنعم الجسام؟

كسب ودَ السلطان بهذا الأسلوب غير مقبول، فمثل هؤلاء المستقطبين من احزاب وزن الريشة والفكَة وما تسمي بالشخصيات القومية التي خرجت من مولد الحوار الوطني بمقعد نص في دفار البرلمان، حتما سيدخلون البلاد في نفق مظلم.

فاكبر الميزانيات بعد ميزانية الأمن ربما تذهب لارضاء الحركات والاحزاب (المصنوعة) لإيهام الرأي العام والمجتمع الدولي بحسن النوايا بوضع شخصيات في معظمها فاقدة للخبرة والاهلية والكفاءة في مناصب ابعد ما تكون عنهم. نواب (مسمار نص) تخصص لهم سيارات وتمنح لهم مخصصات لا يستحقونها، ويتمتعون بحصانات، وغير مطالبين بالتوقيع على اقرارات إبراء الذمة لمعرفة حقيقة ممتلكاتهم قبل التعيين، متوقع منهم مثل هذه المبادرات وغيرها من سيناريوهات محتملة، لذا فالوقوف بقوة أمام طوفان هذه العقليات واجب وحتمي حتى لا ينزلق الوطن إلى مستنقع الفتنة التي أراها مقبلة على قدمين.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 365

خدمات المحتوى


هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة