المقالات
السياسة
تغبيش الوعي
تغبيش الوعي
12-09-2018 12:08 PM

في خطبة الجمعة أمس سمعتُ إمام المسجد يشير في خاتمة خطبته إلى أسباب الأزمة الاقتصادية وحالة الضنك والضائقة المعيشية التي فاقت كل تصور، وبرر مولانا كل ذلك بوجود حرب اقتصادية على بلادنا لكي نتخلى عن ديننا..!!!..بالطبع هذا الخطاب الإعلامي الديني قد يصلح لتسعينيات القرن الماضي فلربما صدّقه البعض، ولكن اليوم لا أحد يستطيع تغبيش الوعي الشعبي الذي سمع ورأى وعَقِل...

فإذا سألنا أي مواطن عادي عن أسباب ما نحن فيه من ضائقات معيشية وأزمات متلاحقة وترد في الخدمات ، ونُدرة في أساسيات الحياة من خبز ،ووقود وغاز الطبخ، والنقود، والدواء، وبؤسٍ في كل المجالات:التعليم، الصحة،الاستيراد والتصدير، ومعايير اختيار المسؤولين، إذا سألناه عن أسباب كل ذلك التدهور سيجيبنا بأن المشكلة تكمن في إثنين لا ثالث لهما: سوء الإدارة، وغياب الإرادة السياسية...لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة ووضوح: وما أسباب سوء الإدارة وغياب الإرادة السياسية؟؟..

في تقديري أن الإجابة النموذجية لهذا السؤال المنطقي والمشروع هو «المحسوبية», هذه الظاهرة متى ما تفشت وانتشرت في أي بلد ستورده مورد الهلكة والضياع ، وتدمره شر تدمير...وذلك لما يترتب على انتشار ظاهرة المحسوبية شغل الوظائف العامة بأشخاص غير مؤهلين ما يؤثر على انخفاض كفاءة الإدارة في تقديم الخدمات وزيادة الإنتاج ، وينطوي على انتشار «المحسوبية» أيضاً صعود الفاشلين والفاسدين إلى المواقع الحساسة...هذا هو تعريف المحسوبية ونتائجها بوجه عام ، وإذا أسقطنا ذلك على بلادنا فإن ما حدث لنا من انخفاض في كفاءة الإدارة وتدهور القطاعات الإنتاجية، وتردي الخدمات والخسائر التي وقعت بسبب نقص الدراسات وعدم مطابقة المواصفات الفنية لكثير من المشاريع الإنتاجية، فإن مرجعه إلى المحسوبية والتي اصطلح عليها بـ»سياسة التمكين» التي شردت الكفاءات وأهل الخبرات وذوي التأهيل الجيد من أهم المواقع بالدولة وأتت بأهل «الولاء» ليسكّنوا فيها جزاءً وثمناً للولاء، وبلا حسيب أو رقيب، وهو أمر جعل المال العام نهباً لضعاف النفوس، وجعله سائباً مهدراً ومبدداً..

لذلك نقبل أن يقال إن هناك حرباً اقتصادية، ونوافق على أن هناك حظراً اقتصادياً وله تأثير، لكن لن نقبل بأن يصبح ذلك شماعة نضع عليها كل أخطاء السياسات الفاشلة التي لا تحتمل التأويل والتفسير.. والدليل على صحة هذا المنطق هو أن الحكومة أقامت أكثر من 90% من مشروعات التنمية تحت وطأة الحصار الاقتصادي الذي دفع ثمنه الشعب السوداني وغمار الناس والبؤساء والفقراء ولم يطل الحكومة ومنسوبيها بشيء وهذا ما أقر به أكثر من مسؤول.

لذلك ليس مقبولاً أي تبرير للضائقة المعيشية وحالة الأزمات بغير بؤس التدبير وسوء الإدارة الذي ظهر في تبديد أموال النفط وإهدارها بدلاً عن توجيهها للإنتاج، وبدا كذلك في فوضى الاستيراد وعدم ترتيب الأولويات، ،وتصديرالخام، واستجلاب كثير من وسائل الإنتاج والآليات والأجهزة دون المواصفات. أما غياب الإرادة السياسية فيكفي أن نقول إن الدولة فشلت في محاسبة الفاسدين، بينما تقارير المراجع العام تفضح في كل عام هذا العجز المخجل..اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

الانتباهة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 471

خدمات المحتوى


أحمد يوسف التاي
أحمد يوسف التاي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة