المقالات
السياسة
فوضى انتخابات مجلس الجالية في مسقط
فوضى انتخابات مجلس الجالية في مسقط
12-11-2018 09:40 PM




• مع اقترابنا من مبنى السفارة السودانية في مسقط يوم الجمعة الماضية سعدنا بعدد المركبات الواقفة أمام المبنى.
• دلفنا إلى حوش السفارة فوجدنا أعداداً كبيرة من أخوتنا السودانيين يؤدون صلاة العصر في جماعة بالتناوب نظراً لعدم توفر عدد كبير من المفارش يكفي لكل ذلك العدد.
• انتظرنا دورنا، وبعد أداء الفريضة توجهنا نحو القاعة التي استضافت الجمعية العمومية، وهناك تفاجأنا بأن المكان إمتلأ ولم يبق سوى مقاعد محدودة في الصفوف الخلفية.
• أخذنا مكاننا وبعد دقائق بدأت الجمعية العمومية.
• وفي تلك الأثناء قدمت أعداد أخرى لم تجد مكاناً للجلوس فأضطروا للوقوف في فناء الاستقبال المطل على القاعة.
• تضمن جدول أعمال الجمعية تلاوة آيات من الذكر الحكيم، قراءة خطاب الدورة المنتهية وإجازته، التقرير المالي وإجازته، ثم انتخاب رئيس المجلس للدورة الجديدة وانتخاب أعضاء المكتب التنفيذي.
• لكن ما أن انتهت تلاوة بعض آيات الذكر الحكيم وطرح رئيس المجلس المنتهية ولايته سؤالاً حول ما إذا كانت هناك حاجة لقراءة خطاب الدورة أم أن الحضور سيكتفون بقراءة النسخ التي وُزعت لهم منه حتى عمت الفوضى المكان.
• وانتهى الأمر بقراءة رئيس المجلس لخطاب الدورة كاملاً.
• جاء الخطاب في ثلاث صفحات.
• وقبل الخوض في تفاصيل ما جرى أرجو أن يتفهم الجميع بمن فيهم أعضاء المجلس الصراحة التي سأتناول بها ما حدث لأن الأمر يتعلق بالمصداقية في المقام الأول.
• كما أن العديد ممن حضروا كانوا يقولون لي بعد خروجنا من القاعة " ألهذا دعوتنا في مقالاتك.. ثق أن الناس لن يحضروا مجدداً لمثل هذه الفعاليات لأنهم لا يرغبون في تكرار مثل هذه التجربة المريرة".
• وبالرغم من الحضور الكبير للاجتماع، غابت أعداد مقدرة عن المشاركة.
• وحين ابتدرت نقاشاً مع بعضهم حول سبب غيابهم أوضحوا لي وجهة نظرهم بشفافية تامة.
• رأى هؤلاء أن أي مشاركة في مثل هذه المجالس لا تعني بالنسبة لهم أكثر من دعم حكومة المؤتمر الوطني التي يرون، ونتفق جميعاً على أنها أوردت البلد بأكمله المهالك.
• كان رأيي أنها لو كانت انتخابات رئاسية لما شاركنا فيها للاعتبارات التي يعرفها الداني والقاصي، لكن بما أن المجلس جهة خدمية يفترض أن يستفيد من خدماته جميع أفراد الجالية، كان علينا أن نشارك جميعاً حتى نضمن أن تكون عضويته على قدر التطلعات.
• لكنهم أصروا على أن مجلس الجالية كيان شكلي لا قيمة له وهو شغل (وجاهات) أكثر من كونه جسم خدمي بالمعنى.
• واستشهدوا في ذلك بأن ما قام به نادي الجالية السودانية وبعض الأفراد أكبر بكثير عما قدمه المجلس خلال دورته الماضية.
• ومضى بعضهم لأبعد من ذلك مُكذباً بعض ما جاء في خطاب دورة المجلس الذي قرأناه واستمعنا له جميعاً خلال الجمعية العمومية.
• وحين طالبتهم بالتوضيح أكثر قال بعضهم أن فقرات مثل مشاركة المجلس في لقاء نقيب المحامين ولقاء نقيب الصحفيين خلال زيارتيهما للسلطنة- وهو ما جاء في خطاب الدورة الماضية-ليس دقيقاً.
• فكلاهما جاءا للسلطنة بدعوات من الحكومة العمانية لا بمبادرة من المجلس أو غيره من الكيانات السودانية حسب قولهم.
• كما أضافوا أن اللقاء الذي تم بنقيب المحامين في مسقط كان وراءه بعض المحامين الذين دعوه للاجتماع بهم لمناقشة قضايا تخصهم كفئة مهنية.
• وعند حضوره لمقر السفارة واجهه أولئك المحامون بالكثير من القضايا الساخنة، التي لم تعجبه.
• وأضافوا أن الرجل غضب غضباً شديداً يومها.
• ولما كان الرجل قد تلقى مسبقاً دعوتهم للغداء في اليوم التالي فقد حضر الجميع بما فيهم السفير إلى مكان الغداء لكنهم تفاجأوا بأنه قدم موعد عودته للخرطوم وغادر بسبب غضبه مما أثير في جلسة النقاش.
• وبالنسبة لفقرة نقيب الصحفيين الواردة في خطاب إنجازات المجلس أيضاً ذكروا لي أن الصادق الرزيقي أصلاً لم يحضر إلى مسقط، بل زار صلالة وأقام ندوة في نادي الجالية السوداني هناك احتج عليها الكثيرون باعتباره يرأس تحرير الصحيفة التي كانت وراء انفصال الجنوب.
• وحين أوضحت لهم أنه من الصعب علي أن أكذب فقرة تضمنها خطاب دورة لمجلس جالية، قالوا ربما أن لقاءً قد تم في الخفاء بين نقيب الصحفيين وأعضاء المجلس، لكنهم لم يسمعوا بأي اجتماع معلن اطلاقاً.
• أعود مجدداً لما دار في الجمعية العمومية للمجلس، لأشير إلى أن أحد أهم أسباب النقاش الساخن هو ما اثاره أعضاء لجنة صلالة الذين رأوا أن الخطاب تحدث عن إنجازات لمجلس الجالية في مسقط، لكنه لم يتطرق إلى ما قامت به لجنتهم هناك في جنوب السلطنة.
• وبعد أن أنهى ممثلهم شكوكه وتساؤلاته حول عمل المجلس، رد عليه نائب رئيس المجلس موضحاً أن مجموعة صلالة عينها أمين عام جهاز شئون العاملين بالخارج كرار التهامي وأنه ظل يزودها بالأموال.
• وهو ما لم يعجب ممثلو مجموعة صلالة وأنكروه بشدة.
• لكن الشاهد أن أحد ممثليهم بعد أن نال فرصته كاملة لم يعد يحتمل كلام الآخرين وراح يقاطع كل من يتحدث، لتؤدي تصرفاته غير المفهومة إلى انفعال الكثيرين.
• وبدأ البعض يلتفون حوله في محاولة لإسكاته ومنح المجال للآخرين لكي يعبروا عن وجهات نظرهم.
• سأترك تلك الفوضى جانباً لأنني إن حاولت نقلها كاملة فسوف يتطلب الأمر مقالات عديدة، وأعود لأجندة الجمعية.
• لاحظت أن أجندة الاجتماع لم تضمن أهم بند، حيث خلت تماماً من برنامج المجلس للدورة الجديدة.
• غياب البرنامج أمر يدعو للحيرة، إذا كيف سنأتي بعد عامين من الآن لمناقشة خطاب المجلس القادم، وعن ماذا سنسألهم طالما أننا ما كنا سنصوت على برنامج محدد.
• قلت ما كنا سنصوت على برنامج محدد، ولم أقل صوتنا، لأن التصوت أصلاً لم يتم.
• والمثير للغرابة والحيرة أن كبار ممثلي لجنة صلالة المعروفة بانتمائها للحزب الحاكم الذين أثاروا نقاشاً وفوضى في الاجتماع، اقترح بعضهم أن يمدد الحضور للمجلس الحالي لفترة جديدة بحسابات أن العملية الانتخابية طويلة وسوف تستغرق وقتاً من الحضور.
• قدموا هذا المقترح رغم أنهم جاءوا من هناك ببص كامل للمشاركة في الجمعية العمومية.
• وهذا أيضاً مما أثار دهشتي في الجمعية العمومية.
• المبررات لم تكن مقنعة.
• فقد ذكر من قدم الاقتراح أن العملية الانتخابية ستستغرق وقتاً طويلاً وأنه يفضل كسب الوقت بالتمديد للمجلس الحالي، علماً بأن الكل حضروا من منازلهم لعملية انتخابية لاشك أن من دعوهم لها كانوا يعلمون كيفيتها والمدى الزمني الذي ستحتاجه.
• وأما المبرر الآخر القائل بأن استمرار المجلس الحالي أفضل من انتخاب مجلس جديد لكون أفراده قد اكتسبوا تجربة في العمل فقد رأيته مضحكاً جداً.
• وبمثل هذا الفهم لا يفترض أن يعترض أي سوداني حين يسمع عبارات من نوع " البشير هو صمام أمان الوحدة الوطنية" كلما رغب القوم في التجديد له.
• وإن تبنينا هذه الفكرة الغريبة يجب أن نعيد صلاح إدريس وجمال الوالي لرئاسة الناديين الكبيرين في البلد لكونهما امتلكا تجربة طويلة في إدارتهما، رغم فشلهما في الكثير من الملفات.
• وحتى على صعيد لعب الكرة نفسها علينا أن نعيد جكسا وقاقرين وكسلا وسانتو للملاعب لأنهم امتلكوا تجارب جيدة في الوصول لشباك الخصوم، وما أندر من يعرفون طريق الشباك في يومنا هذا.
• هذه النقطة تحديداً جعلتني أكثر تعاطفاً مع الشباب الذين ثاروا خارج القاعة رافضين ما جرى ومقتنعين بأن البعض سلبهم حقهم في ممارسة ديمقراطية أتوا من منازلهم لأجلها.
• صحيح أن اقتراح التمديد قد خضع لعملية تصويت لكنها بدت غريبة بعض الشيء، حيث طُلب من الموافقين على الاقتراح الوقوف ولما بدا لهم عدد الواقفين أكبر بكثير من الجالسين تبنوا المقترح.
• لكن فات عليهم أن الكثيرين أيضاً كانوا وقوفاً ما بين البوابة الخارجية وبوابة القاعة، وهؤلاء كانوا من أشد المعارضين لتبني المقترح.
• وحتى داخل القاعة نفسها كان هناك عدد من الواقفين بسبب عدم توفر الكراسي، وبالطبع أُحتسب هؤلاء ضمن الموافقين على المقترح.
• وهذا كله يقودنا لتقصير آخر تمثل في العملية التنظيمية.
• فالتنظيم لم يكن جيداً.
• القاعة التي شهدت الاجتماع ما كان من الممكن أن تسع لكل ذلك الحضور.
• ربما يقول قائل أن العدد فاجأهم.
• لكنني أرى أن الأمر بدا واضحاً منذ لحظات أداء صلاة العصر.
• وفي ذلك الوقت كان من الممكن أن يحول الاجتماع إلى حوش السفارة الكبير الذي كان سيسع ضعف ذلك العدد دون أي مشكلة.
• من مساويء التنظيم أيضاً أن خطاب الدورة كان مطبوعاً على الورق، رغم وجودنا في بلد أسهل ما فيه هو الحصول على المعينات.
• فهل كان من الصعب على السفارة أو المجلس توفير بروجيكتر لعرض كل شيء على الحائط؟!
• ولماذا لا توفر السفارة - طالما أنها تستضيف العديد من الاجتماعات- سبورة ذكية بدلاً من السبورة التي تجاوزتها حتى المدارس الابتدائية هنا.
• إن توفرت السبورة الذكية كان من الممكن أن يتم كل شيء عبر برنامج باور بوينت، دون الحاجة لكل ذلك التعب الذي تكبده رئيس المجلس بقراءة خطاب من ثلاث صفحات.
• ولو أنهم أكملوا العملية الانتخابية كانوا سيكتبون أسماء المرشحين بقلم على السبورة ليقف بعدها من يريد أن يمنح صوته لهذا المرشح أو ذاك.
• كل ما تقدم لا يليق بجالية بحجم جاليتنا هنا في السلطنة.
• التصويت نفسه من الممكن أن تتبع فيه التقنيات الحديثة.
• ولا تنسوا أن بيننا الكثير من الشباب العاملين في مجالات الحاسب الآلي والهندسة وبإمكان هؤلاء أن يقدموا دعماً كبيراً يسهل عملية الاستعانة بالتقنيات التي تتوفر أدواتها ومعيناتها هنا أكثر من توفر البصل والطماطم في سوداننا المكلوم.
• لكن يبقى السؤال: هل طُلب من هؤلاء تقديم أي عون في هذا الجانب؟ !
• أكتب ما أكتب حتى نستفيد منه كجالية في مقبل الأيام، وليس للبكاء على ما مضى.
• وليعلم الشباب الذين عاتبوني على حشد الناس بمقالاتي لكي يحضروا ليصابوا بالإحباط مما رأوه أن التغيير لن يحدث بين عشية وضحاها، ولن يأت من تلقاء نفسه.
• التغيير يحتاج لجهودكم وعزيمتكم وإصراركم على عمل شيء.
• وإن أُحبطتم أمس الأول بسبب ماجرى فبإمكانكم أن تجعلوا المناسبات القادمة أكثر جذباً، إن أصريتم على التواجد.
• لكن ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على المجلس الذي تم التمديد له.
• صحيح أن القاعدة مددت للمجلس بدون برنامج عمل محدد.
• وهو أمر ما كان من المفترض أن يحدث، لكنه أصبح واقعاً الآن.
• ويفترض أن يقدر أعضاء المجلس التعب الذي تكبده كل من حضروا لممارسة حقهم في التصويت.
• على أعضاء المجلس أن يكفوا في الدورة القادمة عن عمل الأشياء دون دعوة الآخرين لها وإطلاعهم عليها.
• يتوجب عليهم أن يعقدوا اجتماعات دورية مع بقية أفراد الجالية ليطلعونهم على ما يقومون به.
• الاستماع بين الفينة والأخرى للمقترحات والآراء سيصبح برنامج العمل الوحيد في غياب هذا البرنامج، هذا إن كانت هناك رغبة حقيقية في أن يصبح المجلس أكثر فاعلية.
• أما إن استمر أعضاء المجلس في العمل الصامت إلى حين اكتمال دورتهم الجديدة، فعليهم أن يتأكدوا من أن الحضور في الجمعية القادمة قد لا يتعدى أشخاصهم وبعض المقربين منهم بشكل شخصي.
• أما إن أرادوا احداث نقلة حقيقية في العمل العام، فعليهم بالإعلان عن كل خطوة يخطونها وإشراك الآخرين فيها.
• أعلم أن ذلك سيكون صعباً لأنني لاحظت أن المجلس نفسه لا يعمل بكل أعضائه، بل هناك مجموعة محددة هي التي تتصدى لكل شيء.
• وحتى أثناء الجمعية العمومية استغربت حين قرأ علينا خطاب الدورة رئيس المجلس بنفسه رغم أنه رجل كبير في السن بالمقارنة مع من يحيطون به، وفي وجود ممثلة للمكتب الإعلامي كانت تجلس على المنصة أيضاً.
• توزيع الأدوار داخل المجلس هو مفتاح النجاح.
• ويلي ذلك مسألة الاستعانة بكل الكفاءات المستعدة لتقديم العون، شريطة إشراك الآخرين في جميع الخطوات.
• كما أن الشفافية مطلوبة دوماً.
• ورأيي الشخصي أن العديد من النقاط التي وردت في خطاب الدورة الماضية لا تعتبر انجازات بالمعنى.
• فحتى لو شارك المجلس في لقاءات مع نقيب الصحفيين ونقيب المحامين أو غيرهم، لا يعني ذلك الكثير لأي عضو عادي في الجالية السودانية هنا.
• أفراد الجالية يهمهم ما يلامس تطلعاتهم ويحل مشاكلهم العديدة.
• الشخص الوحيد الذي كان من الممكن أن يكون الاجتماع به ضمن اهتماماتهم هو أمين جهاز شئون العاملين بالخارج السابق كرار التهامي.
• لكن حسب علمي أنه زار نادي الجالية السودانية بمسقط أثناء تواجده في السلطنة في وقت ما برفقة السفير، وليس بدعوة من المجلس.
• أما اللقاءات الأخرى التي تضمنها الخطاب فهي تصب في خانة شغل العلاقات العامة الذي كررت في أكثر من مقال أن المجالس الفاعلة يفترض أن تبتعد عنه.
• ويبدو أن عدم تقديم برنامج عمل محدد للدورات هو الذي يجعل أعضاء المجلس مثل الغريق الذي يتشبث بالقشة، فيضمنون خطاب دوراتهم لقاءات واجتماعات لا تهم الناس في شيء.
• كما لا يعقل أن يقتصر دور بعض أعضاء المجلس على الحضور فقط يوم الجمعية العمومية، ثم يختفوا تماماً بعد أن ينفض السامر.
• نظموا صفوفكم ووزعوا مهامكم جيداً لتتم المحاسبة فيما بينكم أولاً كأعضاء على الأداء، بدلاً من أن تعمل مجموعة محددة، فيما تظل عضوية آخرين مثل (الوقف).
• بهذه الطريقة فقط يمكنكم مسح الصورة الكالحة التي تابعها الحضور أمس الأول، لتفتحوا صفحة جديدة مع الجميع أساسها العمل الجاد واشراك الكل في كافة خطواتكم.
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 471

خدمات المحتوى


التعليقات
#1807295 [abobakr]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2018 04:46 AM
الأخ كمال
تحية طيبه
اشكرك علي تغطيتك لاجتماع الجالية بمسقط ، واتمني ان تتصل بي لتعرف مزيدا من الجوانب التي لم تجد لها إجابة.

اخوك د ابوبكر ابومرين
هاتف 94001903


كمال الهدي
كمال الهدي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة