المقالات
السياسة
الربيع ... من ديجول ودوبيشك الي ماكرون !!!
الربيع ... من ديجول ودوبيشك الي ماكرون !!!
12-11-2018 09:53 PM



ما هي حكاية الربيع مع الساسة باروبا فقبل خمسة عقود من الان عام 1968 كان ربيع الطلبة بفرنسا الذي اقتلع مؤسس الجمهورية الفرنسية بكل تاريخه الذي قدم برنامجا كان الطلبة راس الرمح في الثورة ضده ولم يشفع -تاريخ الرجل ولا حب الجماهير له ولا قداسته التاريخية ولا مهابته الشخصية ومكانته العالمية -كلها لم تشفع للرجل بالاستمرار في الحكم فتنازل طائعا مختارا بسقوط برنامجه وانزوي حتي وفاته وخلفه في الجمهورية جيسكار ديستان الذي كان من حزب ديجول ومدرسته لكنه كان متطورا فهم سير الاحداث وتماهي مع الربيع حتي عبرت فرنسا الي مرافئ التداول الهادي ويقيني لو ان ديجول كان زعيما بالشرق لاستمر حتي وفاته ولن تقتلعه حتي عاصفة عاد وثمود وهذا هو الفرق بين التقدم والتخلف !!!
ها هي الان فرنسا بعد خمسة عقود وفي عهد ماكرون يثور فيها ربيع اخر وبطريقه اخري كأنه نبت شيطاني لم يكن في الحسبان لا تقوده النقابات او الطلبة او اي كيانات اخري منظمه هؤلاء ابناء الحاجة والمعيشة ضد الظلم والغبن الاجتماعي تحركوا من قرية صغيرة وسرعان ما سرت ثورتهم كالنار في الهشيم بستراهم الصفراء التي صارت زيا موحدا لهم شكلا ومطالبا ملاوا الساحات وواجهوا الموت في عاصمة النور والثقافة والحرية لان خيارهم الموت افضل من العيش في ظل الوضع الاقتصادي الراهن وهاهو ماكرون يتنازل ويرضخ لطلباتهم جزئيا مما يزيد عليه الضغط اكثر فاكثر لمزيد من التنازل لبقية الطلبات ولعل البعض يتساءل لماذا لم يتنازل ماكرون عن الحكم كما فعل مؤسس الجمهورية ديجول الفرق شئ واحد ان برناج ديجول عرض للاستفتاء وسقط صندوقا وشارعا وسقوط البرنامج يعني تلقائيا سقوط صاحبه في بلاد الحرية والديمقراطية لهذا سرت طرفة في وسائل التواصل الاجتماعي السوداني تجمع في سخريتها بين الحالة العربية والحالة السودانية تقول الطرفه ( انهم سالوا اصحاب السترة الصفراء الا تخشون ان يحدث لكم ما حدث في العراق وسوريا من ضرب بالنار قالوا لا خفنا ان نسكت فيحدث لنا ماحدث للشعب السوداني ) هذه الطرفه لو صادفت حاكما لدية احساس بالمسئولية تكفي وحدها لسقوط كل العروش العربية والافريقية لكن هيهات مع جلود التماسيح !!!
ولما كان الشئ بالشئ يذكر لابد لنا ان نقف تحية اجلال وتعظيم لشخصية طواها النسيان في اضابيره ولكن يخلده التاريخ ولاشك انه دوبيشك رئيس تشيكوسلوفاكيا عام 1968 الذي سبق بنظرته الثاقبه وبصيرته المتفتحه علي افق الحياة وليس المنصب وراي في المشاكل التي اعتورت تطبيق الاشتراكيه في بلاده واقليمه لابد لها من افق جديد واراد اجراء اصلاحات في بلاده لمعالجة تلك الاشكاليات وربما تحويرا في النظرية الشيوعية فما كان من الاتحاد السوفيتي سابقا والمهيمن علي حلف وارسو الا ان غزا ذات صباح جمهورية تشيكوسلفاكيا قتلا لنسمة الربيع التي بدات تهب مع دوبيشك ودفع دوبيشك حياته ثمنا لبصيرته التي تحقق نورها بعد عقود من ذلك مما دفع وكالات الانباء تسمي تلك الاحدات عام 1968 في الجمهورية الاشتراكية بربيع دوبيشك الذي تحقق عام 1990 بعد اكثر من عقدين من الزمان ذاب الاتحاد السوفيتي وجمهورية دوبيشك رجعت لاصلها وهو عين الذي قال به الرئيس السادات عام 1980 لمستشاره للامن القومي مراد غالب ( يا مراد اموت او احيا عد علي اصابع يديك الاتنين الاتحاد السوفيتي لن يكون موجود ) !!!
هامش :ـ نحب او نكره .... نتفق او نختلف نلعن او نمدح لاصحاب البصيرة خلود يتحقق ولو بعد حين !!!

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 285

خدمات المحتوى


سيف الدين خواجة
سيف الدين خواجة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة