المقالات
السياسة
أسواق مشتعلة.. وحكومة غائبة!!
أسواق مشتعلة.. وحكومة غائبة!!
12-11-2018 10:13 PM




الأسوأ من الأزمة الاقتصادية الحالية، غياب الحلول المعبرة عن إحساس حقيقي بمعاناة الناس، والأنكأ من كل ذلك عدم وجود أفق لانتهاء المشكلات وغياب القرارات الكبيرة المفضية إلى وضع حد نهائي لوجع المعيشة اليومي..

ما يحدث في الأسواق الآن سيقود حتما إلى كوارث محققة، ارتفاع الأسعار بلا ضوابط ومعايير يمهد الطريق إلى توطين (الجوع) في ظل ضعف الرواتب وعدم وجود سيولة في جيوب المواطنين، وغياب الحكومة والقوانين والإجراءات التي تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الخطيرة.

كلما رفعنا نداءنا للحكومة بالتدخل لضبط الأسواق جردوا في وجوهنا سيف سياسة التحرير ورددوا ذات المنطق الضعيف الذي يجعل من هذه السياسة التي أهلكت الناس بقرة مقدسة، ترى ماذا ينتظرون لمراجعتها بعد أن اختلط الحابل بالنابل وعزت (لقمة العيش) واتسعت رقعة الجوع وبات الحصول على ما يسد رمق وجبة واحدة مهمة صعبة ومستحيلة لغالبية الأسر السودانية؟.

في بلادي كل شيء تغير وتم تعديله ابتداء من المبادئ والناس والشعارات وحتى الدستور بينما تظل سياسة التحرير الاقتصادي باقية في الأسواق، تدخل الحكومة لتحديد أسعار السلع من المحرمات رغم كل ما يحدث، فهي سياسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

تدخلت الحكومة لتحديد أسعار الدولار عبر (آلية صناع السوق)، وفي قيمة الذهب، حظرت قوائم سلع الصادر وأعادتها مرة أخرى، فكرت في خيارات لتوزيع الخبز كانت في مقدمتها البطاقة التموينية مع إبراز الرقم الوطني، لكنها فشلت في التدخل من أجل المواطن لضبط الأسواق وتحديد الأسعار حتى في السلع الضرورية، بات المواطن يذبخ يوميا وفي وضح النهار بسكين سياسة التحرير.

رغم الارتفاع المخيف والخطير في قيمة السلع في الأسواق مازالت الدولة ترفع يدها عن التدخل في تحديد الأسعار وتستنكف عن مطالبة التجار بوضع ديباجة لسعر السلعة تحفظ حق المواطن في الحصول علي لقمة العيش الشريفة.

بالأمس قرأت تصريحا للدكتور عادل عبد العزيز مدير قطاع الاقتصاد وشؤون المستهلك بوزارة المالية ولاية الخرطوم يتحدث فيه عن خيارات جديدة للتدخل في الأسواق أبرزها تحديد سعر تأشيري للسلع يكون ناظما للعلاقة بين البائع والمشتري، تأخرت الدولة كثيرا وما زالت (تقدم رجلا وتؤخر الأخرى) في التصدي للفوضى العارمة التي تنتظم الأسواق.

أسوأ إحساس يمكن أن يلخصه غياب الحكومة عن أحوال الناس في الأسواق هو عدم اكتراث القائمين على الأمر للأوضاع التي يعايشها المواطن، تسرب هذا الإحساس يرتب علاقة غير صحية بين الشعب والحكومة لن يعلم أحد إلى أين ستقود البلاد والعباد.

ما زلنا نطالب بتدخل الحكومة لضبط الأسواق وحماية المواطن من جشع التجار، وننادي بوضع أسعار تأشيرية وتثبيت ديباجات القيمة على السلع مثلما يحدث في عدد من الدول الأكثر منا استقرارا، ما زلنا ندعو لأن تجرد الدولة أذرعها الأمنية وإجراءاتها القانونية وقوتها الرقابية في مواجهة كل من تسول له نفسه التلاعب بقوت الناس بعد أن طفح الكيل من الفوضى في الأسواق..

لا تحدثونا عن الحلول العقيمة والفطيرة التي لم تثمر رخاء ولم تعالج أزمة، أعني مراكز البيع المخفض التي تحولت إلى نشاط تجاري يتجاوز أسعار الأسواق، هي باختصار فرصة للاستهبال على المواطن والاستثمار في معاناته تحت لافتة البيع المخفض.

اليوم التالي





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 399

خدمات المحتوى


محمد عبدالقادر
محمد عبدالقادر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة