المقالات
السياسة
الإنهيار الإقتصادى الحر
الإنهيار الإقتصادى الحر
12-11-2018 11:21 PM



السودان ينتمى إلى البلدان ذات التنمية المتدنية ، ويعتبر دولة فقيرة يمقاييس اليوم ، قفزت مديونية البلاد الخارجية من 18 مليار دولار عام 1989إلى 56 مليار دولار فى عهد الإنقاذ ، أى ما يعادل أكثر من 60% من جملة الناتج المحلى الإجمالى، فى ظل غياب الحريات العامة و تفشي الفساد المؤسسى ، وفقاً لمؤشر الفساد العالمى السودان يحتل المركز 170 من بين 176 المصدر نحو تحول سياسي مستدام ، كما أشار ذات التقرير إلى أن السودان يقع فى مجموعة دول المليار(The bottom Billion Countries) وهو من الكتب الأعلى مبيعاً فى العالم ، وهى 58 دولة تقبع فى مؤخرة النظام الإقتصادى العالمى ، وهى تتسم بالنزاعات المسلحة وسوء إدارة الموارد والجيرة السيئة ونمط الحكم القائم على التسلط وغياب الحريات
يصنف السودان اليوم دولة فاشلة ، بمؤشرات الدول الفاشلة التى تشمل عدم شرعية الحكم (إنقلاب عسكرى)،تدنى الخدمات المقدمة للمواطنين ، تدهور أوضاع حقوق الإنسان ، وغياب حكم القانون ، الخلافات الحادة بين النخب ، والتدخلات الخارجية ، تنطبق كل هذه المؤشرات على الحالة الراهنة فى السودان .
كيف ينهار الإقتصاد؟ تعّرف على التجربة الفنزويلية ،السودان الآن يسير فى ذات الطريق الذى سارت فيه دولة فنزويلا مع الفارق ،تواجه فنزويلا حالة التضخم الجامح او التضخم الإنفجارى من سيماته الأساسية ، إنهيار العملة الوطنية وفقدان قيمتها ، كما قال المفكر الإقتصادى آدم فيرجسون فى وصفه للإنهيار الإقتصادى بقوله (عندما تموت العملة الوطنية ) ، مواجهة حالة إقتصاد الندرة ، شح المواد الإستهلاكية و إرتفاع أسعارها من خبز ودواء ووقود ،هروب رأس المال الوطنى إلى الخارج خوفاً من التآكل
واجهت الحكومة الفنزويلية الأزمة فى بدايتها على أنها مؤامرة خارجية تستهدف نظامها السياسي ، ومن ثم أعلنت سحب ثلاثة أصفار من عملتها المحلية ، يقول عالم الإقتصاد إستيف هانكى فى جامعة جوبز (أن إزالة الأصفار عن العملة ليست سوي إجراء تجميلى ليس له قيمة مالم تتغير السياسة الإقتصادية الكلية )، هرب الملايين من سكان فنزويلا إلى الدول المجاورة، بحثا عن الطعام والدواء والخدمات الضروريةللحياةالإنسانية .
لماذا إنهار الإقتصاد السودانى؟ ،أولاً بسبب سوء إدارة الموارد، فقد تعمدت الإنقاذ تدمير القطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة ، والإعتماد على العوائد الريعية، من البترول ومن بعده الذهب ، التوسع فى الصرف على أجهزة الحكم لإرضاء المحاسيب،وتقديم الرشاوى السياسية لإكتساب التأييد والرضا ، الفساد الذى أصبح مؤسسة تسيطر على الدولة وأجهزتها الأمنية والعدلية
سوء إدارة الإقتصاد ، حيث ذكر دكتور التجانى الطيب ، تراجع مساهمة القطاعات الحقيقية (الزراعةوالصناعة )وذكر سيادة الفساد والتجنيب المالى ، وعدم وجود نظام أحصائى ذو مصداقية ، وصف الدكتور تجانى الطيب ، أن التركيز على سعر العملة المحلية أمام الدولار هى العرض وليست المرض الذى يواجه الإقتصاد ، المرض هو إنعدام الإنتاج و أزدياد الصرف .فقد ذكر الدكتور أبراهيم البدوى فى ورقته الأكاديمية الموسومة تحت عنوان( إنهيار الجنية والتضخم الإنفجارى) قال (اذا لم يتثنى تثبيت الاقتصاد وكبح جماح التضخم وصولا لسعر صرف مستقر وذو تنافسية ، فى حالة سعر صرف أقل مرونة زاحف أو مُدار ، فإن تحقيق إستقرار العملة بالتعويم سيكون فى حكم المستحيل )
بما يعنى أن السيد معتز صدمة رئيس الوزراء بينفخ فى قربة مقدودة ، والبلد تسير من سيئ إلى أسوأ كل ما تشرق شمس .
ما العمل ؟ إصلاح الإقتصاد الوطنى فى ظل هذا النظام شبة مستحيل ، النظام لايريد مخاطبة جذور الأزمة الإقتصادية ، ويصرف كل وقته فى بيع الأوهام والأحلام ، من شاكلة تويتات رئيس الوزراء على تويتر( أننا نسير فى الإتجاهالصحيح ) ، فى الواقع أنه يقود البلاد بثبات يحسد عليه نحو الهاوية
الأزمة التى تعيشها البلاد فى جوهرها أزمة سياسية عميقة ومستفحلة ، من تجلياتها وأعراضها الأزمة الإقتصادية الراهنة ، اول المعالجات للإصلاح الإقتصادى ، هو إقامة نظام سياسي على رضا الناس وإختيارهم ، لا تكلف حراسته ثلاثة أرباع الميزانية الراهنة المهدرة فى الحروب الأهلية و الأجهزة الأمنية ، تقليص جهاز الدولةوالبيروقراطية السياسية التى خلقتها المحاصصات والرشاوى ،
إحترام حقوق الإنسان وإشاعة الحريات العامة ، خاصة حريات الإعلام والصحافة فهى المدخل الصحيح لمواجهة الفساد ، وكشف القطط السمان التى إنتقلت من المستشفيات ، إلى مؤسسات الدولة ، إتباع سياسة خارجية متوازنة ، تعيد السودان كفاعل فى إطاره الإقليمى والدولى ، والتجاوب مع قرارات العقوبات الدولية سوى المفروضة ثنائياً بين الدول أو الجماعية فى مجلس الأمن والمحكمة الجنائية ، حتى ينفتح للسودان الطريق للإستدانة الصحية من مؤسسات التمويل الدولية ، بدل قروض المرابين الراهنه ذات التكلفة العاجلة
هذه الروشتة ستمكن البلاد من العودة للدولة الطبيعية التى يمكن للمجتمع الدولى مساعدتها لإلغاء الديون التى تشكل عبأ على الإقتصاد القومى معيق للإنتاج والتنمية ، ومن ثم بعد ذلك تأتى الإصلاحات المالية والنقدية ، وإعادة تخصيص الموارد على القطاعات المنتجة
الطريق إلى بسطام تركه النظام خلفه ، وبدأ البحث عن قطة سوداء فى ليلة ظلماء ، الإنهيار الإقتصادى الذى كنا نحذر منه ، منذ سنوات مضت الآن يعيشة المواطن لا نقود ولا وقود ،كما إنتشر تسجيل فى الوسائط ، قبل أيام شاب صغير يتهكم ويسأل، البلد دى ماشه على ويين إذا الصعوط بقى بالصف ، هذا الحديث يكشف بوضوح أن المواطن العادى أصبح يدرك أن البلد تسير نحو الهاوية ،ولابد من تغيير المسار نحو السلامة
وتقول المؤشرات أن النظام سيصل مرحلة عدم القدرة على دفع الرواتب فى الفترة القريبة القادمة من بداية العام الجديد
الخلاصة ، هل سيتخذ النظام القرار السياسي الصحيح ؟ بقبول السلام الشامل والتحول الديمقراطى الكامل ، قبل فوات الأوان، أم ينتظر سقوط السقف، وإنهيار البلاد

التغيير مكتوب بالخط العريض على الجدران، لكل من ألقى السمع و هو شهيد ، بيدك أو بيد عمر فهو قادم .
صلاح جلال [email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1136

خدمات المحتوى


صلاح جلال
صلاح جلال

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة