المقالات
السياسة
ساستنا والانكسار للباطل
ساستنا والانكسار للباطل
12-12-2018 10:52 PM



غريب أمر بعض السياسيين السودانيين يتفقون علي موقف سياسي فيه الكثير من الغموض والعجب بل في كل الاحيان يكون رمادي كما يقال و إلى آخر الخلفيات التي يصعب وصفها أو فهمها ووفقا لرغبات وطموحات شخصية لا تمت إلى المصلحة العامة أو الحزب أو البلد بأية صلة فكل ما تغيّر الوضع السياسي يغيّرون المبادئ والشعارات حسب المرحلة ويفسرون ما يرون أنه موقف باسم الحرية والعدالة والنزاهة والاستقامة وحماية الوحدة الوطنية والعيش المشترك
جميع هؤلاء ينتهكون القيم السائدة وكل ما هو عرف سائد والحريات كلما أتتهم الفرص وكل ماسنحت يعيثون في الأرض فسادا لا يعرفون قيمة نظافة اليد والعفة ويدنّسون المقدس والانساني و باسم الحفاظ على المسلّمات ويخرقون المحرّمات تحت غطاء فك الأزمات وليس علاقة بما هو سامي كالقوانين والمبادئ والاخلاق دون حرج أو خوف يمزقون السائد الانساني والطبيعي لا بل بعزم وثبات ويغذون النعرات العرقية والقبلية مدعين الحفاظ على الوحدة الوطنية وحماية الدين والانسان ورفع الغبن عنه
وما أتعس الذين ينقادون وراء شعاراتهم الزائفة ووعودهم الكاذبة كالقطعان أضف إلى ذلك أن بعضا ممن يمارسون السياسة في السودان هم من يعقدون الصفقات والاتفاقات المشبوهة متستّريين بشعارات المواجهة والمعاندة لنفقد الحرية والسلام والسيادة في وليسلّم هذا الوطن للقتلة والمجرمين كل هذا بهدف إلغاء منطق دولة الرعاية على أراضيها وإقامة أقطاعيات مكانها لخدمة أجندتها والحصول على منافع متعددة وإشباع رغبات شخصية وغرائز وطموحات سياسية لا تعد ولا تحصى وكل هذا نحن والوطنية منها براء
عجائب سياسية تحصل في كل لحظة في هذا الوطن الذي تنهشه كلاب أوصاله بلا رحمة وتنهب ثرواته من كل حدب وصوب انقلبت المقاييس والمبادئ رأسا على عقب أضحي السمسار هو الفاعل الحقيقي فلم يعد هنالك ما هو أخلاقي ولا مبدأ وتحوّلوا إلى جمهرة مرتزقة وأضحت القواعد والمسلمات لا تعنيهم في في شيء بل الأهم أن يتنقلوا من موقع إلى آخر وفقا لرغبات الكبار في الحزب وسماسرة المناصب من أصحاب العمائم التي قتلت الابداع فيهم وتحارب ما موضوعي يخدم الامة
أن الذين يحكمون الان السودان يظنون أننأ رهائن في أيديهم لا تعترف هذه المجموعة من الحمقي بأن لنا ضمائر حية ولن نرضي بمزيد من الدماء والفساد والمظالم ولا تزالون يستقويون تارة باللعب على الوتر الديني وتارة أخرى بأرهاب الدولة والقبضة الامنية التي يسموننا بها العذاب وبموجب تعليمات قيادات جاهلة ودموية لا تعرف قيمة أن يعيش الانسان في وطنه حر وصاحب كرامة وأن تمد لهم سبل العيش الحلال وولكن نعرف من معكم والذين يقدم لهم السلاح والعتاد ليسوا مناصرين لكم ولكن هم أرباب مصالح ولا أصحاب قضية أوفكر بل يعلنون ما لا يضمرون وما يصرّحون به في وضح النهار يمحوه ظلام الليل يفاوضون على الثوابت والمسلمات ويمررون الصفقات في الكواليس على حساب الوطن خدمة لمصالحهم ولمخططاتهم الخاصة علي الاطلاق لاتخدم شعب السودان
بعض هؤلاء الساسة رفعوا شعارات رنانة طنانة ومغرية للشعب ليس لشيء إلا للتعبئة الحشد ولكسب أكبر عدد ممكن من المناصرين فأقصوا المفكّرين وأصحاب العلم والكفاءة ليستعينوا بأفراد العائلة المجرمة التي سرقت قوت البسطاء وجعلوا من الأبناء والمقرّبين هم الذين فوق الجميع ليس على قاعدة الكفاءة وإنما بهاجس الحفاظ على النظام السياسي والقبلي وعلى السلطةوبهاجس بناء إمارة سياسية إقطاعية خاضعة لهم ضاربين بعرض الحائط مبادئ النزاهة والكفاءة والديمقراطية ومتناسين الشعارات الزائفة والرنانة التي كانوا يرفعونها قبل تربّعهم على سدة السلطة
يقولون أن السودان يحتضر اقتصاديا وان مقدّراته الاقتصادية أصبحت ما دون الصفر وان هذا الوضع الخطير ينذر بأشد العواقب ومنها ما نشاهده اليوم من معاناة لفئة كبيرة من لشعبنا أصبحت كل الامة الان تئن من الجوع لكنهم بسلوكياتهم يزيدون الأزمة الاقتصادية تأزما إذ لا يقدمون على أية خطوة تسمح للاقتصاد بالانتعاش ويصنعون الازمات لكي يحققوا المال عن قصد أو عن غير قصد تعطل الحياة والبلد في كساد رهيب ويمتنع المانحون عن دعم السودان لأسباب يعلم القاصي والداني ويقطعون الطريق أمام كل مشاريع التنمية التي تهدف إلى إعادة العافية لنا اقتصاديا من كبد النكبات الاقتصادية
يتكلّمون عن هدر الأموال في مؤسسات الدولة وعن الفساد المستشري في بعض القطاعات العامة ويوظفون ذلك سياسيا لشعارات محاربة الفساد والمفسدين لكنهم يمتنعون عن محاسبة أقرب المقربين إليهم الغارقين في وحول الفساد وفي مستنقع المضاربة بالعملات الاجنبية والاتجار بارأضي الدولة وعقد الصفقات المشبوهة عليها ببيعها خدمة لأهداف تخدم مصالحهم
هل هم على حق عندما ينتقدون الصرف والهدر العشوائي لأموال الدولة في بعض الإدارات والقطاعات العامة ولاسيما المرتبات والحوافز الخيالية التي تدفع للوزراء ولكبار ضابط الاجهزة الامنية وأهل الولاء الصميم للبشير ولغيرهم وهم من أبتدع البدل المالي للمنصب لكنهم ذات الوقت ينتهكون حرمة الاموال العامة في بعض الوزارات التي يضعون اليد عليها ويحثّون مناصريهم ومؤيديهم على ذلك بكل وقاحة ويحاولون بكل قوة تأزيم الوضع السياسي بالقمع وكتم الحريات تعطيل الانشطة العامة وتجيش الشباب وهذا ما أنعكس سلبا على الاوضاع أنا كانت ساسية أو أقتصادية وعلى مايحتلّون من كل شيء بلا فهم و جدوي يحاولون القفز وأمتلاك الدولة ولا فائدة من ذلك غير المزيد من المرتزقة وجيوش الاكألين علي كل مائدة ولا رجاء سوى خدمة لأهداف أمنية سياسية
مشكلتنا مع هؤلاء الساسة هي أنهم يظون أنهم أستحموروا هذا الشعب ولا يقيمون لأي فرد من أفراده أي اعتبار أو مكانة تذكر
يحكمون باسم الشعب لكنهم ينكّلون بهذا الشعب المقهور ينهبون خيرات الوطن ويضربون اقتصاده ولا يعبأنون بمشاكله الاقتصادية أو الاجتماعية همهم الوحيد هو التربّع على كرسي السلطة ووضع اليد على خيرات السودان والتمتع بالسلطة وثمارها فمن منهم لا يقطن القصور الفخمة؟ ومن منهم لا يقتني العديد من العربات والمركبات الباهظة الثمن؟
ومن منهم لا يملك الأراضي الشاسعة والبيوت والشقق الفخمة هنا وخارج الوطن ؟
ومن منهم لا يستخدم العشرات من الحشم والخدم و الحراسة الأمنية والمواكبة؟
ومن منهم لم يقبض أو لا يقبض من خزينة الدولة أموالا طائلة بصفته كان شاغل منصب دستوري أو وزيرا أو مسؤولا؟
هل سمعتم أن أحدا من هؤلاء تنقطع في قصره أو في بيته الفخم مياه الشرب هل سمعتم أن أحدا من هؤلاء ينقطع عنه داره التيار الكهربائي فيمضي ليلته من دون إنارة أو تكييف كما هو حال مئات الآلاف من أهلنا الذين يعيشون على عتبة الفقر المدقع؟ طبعا لا
إذن من حق السوداني المقهور، لا بل من واجبه أن يجوع ويعطش ويترك بلاده إلى عالم الاغتراب والغربة، ولكن ليس من حقه أن يفكّر. لماذا يفكّر؟ فالبشير يفكّر عنه. ولماذا ينعم بالحرية إذا كانت الحرية حكرا على البشير وأفراد عائلته؟ ولماذا يشبع؟ البشير يشبع عنه وهذا يكفي
ما يدعو للأسف وللخجل هو أن الكثيرين من المثقفين تعوّدوا على المهادنة المخزية والانكسار المذل لصالح أن يحققوا حياة رغيدة ولهذا تراهم يتنكّرون للمبادئ وللمسلمات لا عن اقتناع وليس لشيء إلا لإرضاء أهواء مريض يعتبرون كلامه سماوي منزلة من عند الله
منهم من يؤلّه السياسي لاقتناعه بأفكاره وبطروحاته المجنونة وان كانت غريبة عجيبة حتى وان تعارضت مع مبادئ الوحدة الوطنية وسيادة الدولة اللبنانية وحرية القرار ومنهم من يرفع الزعيم إلى مرتبة الأنبياء والقديسين أملا بأن يتوصل إلى مركز القرار والسلطة فينتفع معه من كرسي أو نيابة أو وزارة أو مقعد إداري أو سياسي ومنهم من لا يجرؤ على مخالفة المسئول أو من لا يتمتع بالشجاعة الكافية لكي يعارض الذي يتبعه وان طرح هذا الأخير نظريات سياسية مناقضة لقناعاته ولمبادئه وحتى لقناعات وثوابت الجماعة التي ناضلت من أجل هذه المسلمات سنين طويلة مليئة بالعذابات المرة والاضطهاد والشهادة
هؤلاء يمكن جمعهم كلهم في بوتقة واحدة بوتقة الذل والخنوع والممالأة والتعبّد للقاتل والفاسد في سبيل نيل المغانم والمكاسب والمقاعد
هؤلاء هم ساستنا اليوم أهل الانكسار للباطل ضد الوطن والمواطن
لن نرضخ لهم وسوف نظل نفضح جرائمهم في كل لحظة الي فجر الثورة
وأننا علي الدرب سائرين

زهير عثمان حمد
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 287

خدمات المحتوى


زهير عثمان حمد
زهير عثمان حمد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة