المقالات
السياسة
دعوة لئيمة..!!
دعوة لئيمة..!!
12-12-2018 10:58 PM




في ظل الحالة المزرية التي وصل إليها حال القلوب والجيوب في هذه البلاد، وما ألحقه عباقرة الاقتصاد والسياسة لدينا في كل صوب وناحية وما عاثوا فيه تنظيرا وًحواراً حتى ألحقونا بدار البوار، في ظل كل هذ ، كان لابد للأخلاق والقيم أن تتأثر وأن ينال المعايير القيمية والتقاليد الراسخة ما ينالها، وفي ظل ارتفاع الأسعار وسياسة السوق الحر و العرض والطلب، يصبح كل شيء معروضا فًي السوق وله (ثمن) يزيد وينقص حسب النوع والجودة والأهمية.

وهذا الأمر أدركه بسهولة يحسدون عليها الكثير جداً من ولاة الغفلة والذين دخلوا أبواب المدينة خائفين مترقبين، على حين غفلة من أهلها وأصحاب المصلحة الحقيقيين، دخلوها بشعارات الولاء والبراء، لا بشعارات الكفاية والأداء، دخلوها رافعين الشعار الممجوج (إن الأمر تكليف لا تشريف) وهم في نعيمها يتقلبون ومن أموالها يسافرون ويتعالجون هم وابناؤهم، ومن اختار أن يكون(كابتناً) أو (قوناً) في فريق ذلك الوالي أو ذاك وقد أفلح اليوم من استعلى.

على أن الشاهد في الأمر أن الحكاية تبتدئ بوجود اشكالات في ولاية معينة وواليها معين كذلك، ويتم تداول الأمر في الإعلام وتدور بعدها الشائعات والهمز واللمز، وبعدها يبدأ المكتب الصحفي والإعلامي للوالي (النجم) بتدبير بعض الأمور من أجل الحفاظ على مكان ومكانة الوالي وسمعته، ومنها تتم طباعة ( دعوة كريمة) من والي كذا لزيارة الولاية والتعرف على ما تم فيها من إنجازات وأحلام، حد زعمهم، وما أكثر ما يزعمون.

ثم يأتي منسق والينا حاملاً تذاكر السفر ونثريات الرحلة، بعد اختيار ثلة من أهل القلم والذين جعلوا أقلامهم مثل كروت الشحن والإسكراتش، وتتبعهم قلة من أهل النفاق والمراء الظاهر والمستتر، ويشدون الرحال بليل إلى تلك البقعة وهناك يتم إكرام مثواهم بالنزول في خير الغرف من الفنادق والاستراحات، ويأتي إليهم بعجل حنيذ، وبعدها تتم ( الحوامة) على ما يريد الوالي للناس أن تراه من منشآت ومبانٍ وطرق، ويتم تصوير كل ذلك ولكن دون المرور بالكوش والخيران ومدارس القش وأحياء البؤس والشقاء مما لا يعجب حاشية والينا، وكل من يخالف ذلك يرفع أمره إلى صاحب الشرطة، ومنها يتم لقاء الجماهير والتي هي في واقع الأمر الجماهير المزيفة والمصطنعة من الأهل والأقارب والأنسباء وأصحاب ( باركوها يا جماعة) وغيرهم من المنتفعين، ولا يحلو الأمر إلا بالذهاب للصلاة مع الوالي فجراً لرؤيته وهو يتناقش مع رعيته دون حجاب ويحل قضاياهم فوراً وهو متكئ في المسجد، في صورة أخرى من صور التجارة باسم الدين، التي اتقنها هؤلاء القوم.

وعند ختام الزيارة يدس في جيب كل مرافق إعلامي(ظرف ضخم) وخطاب شكر، إذ أن كل الناس (حاكماها ظروف)، لنقرأ بعدها في صباح اليوم التالي المقالات والأعمدة والتي تكون بدايتها( لبينا دعوة كريمة)ونقول لهم (تهانينا).

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 426

خدمات المحتوى


بروفسير/ علي بلدو
بروفسير/ علي بلدو

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة