المقالات
السياسة
الطاهر إبراهيم.. "مهما تغيب" سنغني ونحيي "الذكرى الجميلة"..!!
الطاهر إبراهيم.. "مهما تغيب" سنغني ونحيي "الذكرى الجميلة"..!!
12-12-2018 11:01 PM




قادني حسين خوجلي إلى عالم الرائع الطاهر حين ناداني ذات يوم في مساء بصحيفة ألوان مشنقا عمامته (أمشي أعمل لينا حوار مع الطاهر إبراهيم) ألقاه وين؟.. أنا ما بعرف شكلو.. (تمشي ركن سوق الموردة الجنوبي تلقي ليك زول قاعد في كرسي وجنبو عود.. ده الطاهر إبراهيم). بالفعل ذهبت إلى حيث هو فوجدت ذات المنظر.. قاعد وفي يدو عود يدندن.. ياااسلام.

قادني البوني بحبه العظيم لإبراهيم عوض إلى عوالم الطاهر، هذا الفنان المدهش.. لا تكاد لا تخلو لنا جلسة على أيام بيت الثقافة من سيرته العطرة وغنائه البديع، حببني البوني فيه أكثر وفتح عوالمه المدهشة لي بكتاباته الثرة عنه ورفيق دربه إبراهيم عوض. ربنا يديك العافية.. يا بوني.

ليس لتجربة الطاهر إبراهيم مثيل في عالم الغناء السوداني، لقد تفردت تجربته بثرائها وتنوعها وتعدد اتجاهاتها ومثلت إضافة نوعية لمسيرة الغناء في بلادنا. يبدو أن الحياة العريضة والثرية التي عاشها الطاهر هي التي وهبت تجربته ذلك الثراء البازغ، فالبيئة الأمدرمانية التي عاش فيها مترعة بالفنون والوسط الذي ترعرع فيه وسط شاعري، فهو من أسرة قدمت صالح عبد السيد أبو صلاح وتعلم على يدي بابكر بدري.

البعد الآخر الذي أثرى وجدانه هو العسكرية التي أرهفت حسه الإنساني والسياسي، فالتجربة العسكرية عرفته على أقاليم السودان بالتنقل الدائم من القضارف لأقاصي الجنوب، كان رسولا للمحبة حالما بتحقيق "وحدة بلا مخاوف" (كتابه الذي لم يطبع بعد). البعد الآخر الذي تفوق فيه على سائر الشعراء والملحنين هو اندماج تجربته الشعرية مع ألحانه فلا أذكر أغنيه من أغانيه لم يلحنها.

للطاهر إبراهيم قصة طويلة مع صوت إبراهيم عوض رفيق دربه منذ (يا روحي متين نتلاقى) في خمسينيات القرن الماضي إلى (ملاذ أفكارنا الهيمانة) في منتصف سبعينيات القرن الماضى، ما يزيد عن العشرين أغنية قدمها ملحنة بصوت الفنان الذري. كان الطاهر إبراهيم شلالا من الألحان والشعر المتدفق، تنوعت أغانيه بين الغناء الخفيف (حبيبي جنني) إلى (عزيز دنياي) إلى (فارقيهو دربي)، وفي كل تلك الألحان تفرد ببصمة لونية وإيقاعية مختلفة، انظر لهذا التنوع الفارع بين "حبيبي جننى" عزيز دنياي" و"يا خائن". الشاعر الوحيد الذي غنى له وردي نشيد (شعبك يا بلادي) وأغنية (حرمت الحب والريدة). هذا الجميل أثرى وجداننا ستين عاما وتزيد وعلى ألحانه ومن فيض أشعاره عمر سباتات أمهاتنا ورقص جيل كامل مع (حبيبي جنني) وبكى في عزيز دنياي وتأوه المتأوهون في "يا خائن".

آخر عهدي بالطاهر إبراهيم قبل سنوات؛ التقيته وهو على مقعد تاكسي في شارع الموردة (يلقط في رزقو) كما قال.. توقف لي فاعتذرت عن الصعود للتاكسي.. وأحسست بغمة وملح في حلقى.. وقلت يا بلد... مافيش فايدة!!. رحمة الله عليك أيها الطاهر الفنان، سنبكيك ونحن نغني ونحيي (الذكرى الجميلة)..

اليوم التالي





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 432

خدمات المحتوى


عادل الباز
عادل الباز

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة