المقالات
السياسة
فشل معتز ولن ينجح أحد
فشل معتز ولن ينجح أحد
12-12-2018 11:28 PM



أسماء جمعة

بدأت خطوات انهيار الاقتصاد السوداني تزداد سرعة بعد العام 1989 بدفع قوي من حكومة المؤتمر الوطني، وفي السنوات الأخيرة زادت سرعته أكثر فأكثر لأن الفساد قضى على كل قطاعات الدولة ومؤسساتها، هذا العام الذي اختار له البرلمان اسم عام الرمادة، حصد السودان ما زرعه المؤتمر الوطني خلال 30 سنة، وفي عز الانهيار هذا جيء بمعتز موسى وهو كالطبيب الذي لم يمارس الطب منذ أن تخرج لمدة 30 سنة وكلف بأن يجرى عملية جراحية خطرة لمريض يعاني من مجموعة من الأمراض المزمنة، ويقيني أن حالة الاقتصاد السوداني لا تحتاج إلى خبير لوقف التدهور المتسارع ويمكن لأية أمي لم يفك الخط أن يضع له حداً، ولكن لا يمكن أن يفعل هذا شخص ينتمي إلى المؤتمر الوطني أو حركته الإسلامية حتى ولو امتلك عصا موسى حقيقة.

الآن يمضي على تعيين معتز ثلاثة أشهر كاملة، أي مائة يوم إلا عشرة أيام، وهي مدة تقيس نجاح رؤساء الدول الجدد وتبشر بمستقبلهم في إدارة الدولة ناهيك عن وزير مالية لا يحتاج إلا لــــ72 ساعة ليثبت جدارته، معتز فشل ولم يستطيع فعل شيء ولن يستطيع، وها هي سرعة انهيار الاقتصاد تتضاعف في ثلاثة أشهر، وارتفع التضخم إلى ما يقارب الــ70% وازدادت العملة الوطنية ضعفاً على ضعف وارتفعت الأجنبية، فالدولار أصبح يساوي 72 جنيهاً اليوم وربما أزيد، أما أسعار السلع كلها بلا استثناء وصلت مرحلة يعجز أي مواطن لا ينتمي للمؤتمر الوطني من شرائها.

على سبيل المثال الآن أصبح طلب الفول الذي يكفي شخصاً واحداً بــ 30 جنيهاً، مع أنه حين تسلم معتز الوزارة كان 15 جنيهاً مع ملاحظة أن الجبنة اختفت من الطلب لأن قيمة الصفيحة 9 كيلو زادت في نفس الفترة من 800 جنيه إلى 1500 ويضاف إليه قطرات من الزيت وشرائح صغيرة وقليلة من البصل فكليهما ارتفع سعرهما للضعف، أما حلة الملاح فقد أصبحت حلماً بعيد المنال، هذا غير أزمة الخبز والوقود والمواصلات وغيرها.

الواقع أثبت وأكد أن المؤتمر الوطني لا يمكنه فعل شيء لإنقاذ السودان، لأن إصلاح الاقتصاد يعني انهيار دولته العميقة التي يتدهور الاقتصاد القومي لصالحها فقد سبق وأن قال وزراء سابقون وأسبقون إن هناك جهات تقف ضد الإصلاح الاقتصادي وتحاربه بشراسة وهم جزء من الدولتين.

والدولة العميقة لمن لا يعرفها هي دولة موازية أسسها المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية من أجل أنفسهم وحماية مصالحهم وحماية السلطة، وهنا تأتي الكارثة الحقيقية والمصيبة والأزمة، ولذلك كلما خرج مسؤول يبرر ويتعهد ويعد ويشكو وينتقد ولكن لا يفعل شيئاً، بدليل أن الحكومة تحدثت عن محاربة الفساد ولكن فعلياً تدعمه من خلال المعالجات غير الشرعية مثل التحلل والتسويات، فهم جميعاً شركاء في هذه الدولة العميقة وكل يقدم جهوده سراً لتبقى وعلناً يحدثنا عن الإصلاح.

عموماً الحقيقية التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن الاقتصاد لن ينصلح وحال البلد لن ينعدل ما لم يتم القضاء على دولة الأفراد العميقة وإفساح المجال لدولة الشعب، ومعتز موسى لن يغير شيئاً حتى وإن أعطيناه عصا موسى، وعلى الشعب السوداني أن يستعيد دولته حتى يبدأ إصلاحها بنفسه، فشل معتز ولن ينجح أحد منهم.

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1023

خدمات المحتوى


اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة