المقالات
السياسة
إنهم يرتدون مرة أخرى طواقي الخوف..!!
إنهم يرتدون مرة أخرى طواقي الخوف..!!
12-16-2018 08:06 PM





من يظن بأننا كشباب سنكرر نفس سيناريو اكتوبر البائس فهو واهم لا محالة، لأننا ببساطة لم تعد أكتوبر سوى ملهم بالتغيير القادم وليس بأكتوبر نفسها كثورة، بمعنى أن الأخطاء التي ارتكبت فيما بعد اكتوبر هي التي سمحت للنخب السياسية الإنتهازية السودانية من ان تمتلك مقاليد البلاد، ولم تراع فيها إلا ولا ذمة، فشلت في إدارة خلافاتها التي نتجت ببساطة لإختلاف مصالحها الشخصية للقيادات التقليدية و تنظيماتها على احسن إفتراض.

بالأمس القريب رأينا بعض المنتفعين من أدعياء النضال والثورة والتغيير وغيرها من المعاني السامية تهاوي على ذات الفتات المدنس بدماء ودموع نفر عزيز من أبناء شعبنا السوداني الابي، وللاسف كان سقوطهم المليون عبر طريق فشلهم المجرب الذي اعتادوا عبوره عبر ذات المحطات الحزينة التي طالما أشرنا بأنها لم تعد تجدي نفعاً.

الحلول السياسية والتقاربات والحوارات والتفاهمات واطر حلول القضايا لم تكن يوما تمر عبر برلين – باريس – القاهرة – اديس ابابا – نيروبي ومدن العالم البعيدة، بل هنا في أرض النيلين، كل ما تفعله الوفود الإسلاموية والثورية هو التسول على عتبات الحكام وموائد الدول الكبرى، متسولون لا أكثر.

ما رأيناه كان مخزياً من تمثيل أسري ومناطقي ضيق للوفود الحكومية والمعارضة والذي أشار إليه الناشطون في مواقع التواصل الإجتماعي بأنه لا يعدو أن يكون سوى "لعب على الدقون"، وهم صادقون فيما ذهبوا إليه.

كتبنا كثيرا عما نؤمن به كشباب هو ان الحل في السودان نفسه، في التغيير الثوري الحقيقي عبر الشارع و أدوات المقاومة للنظام، اما الخروج الى التدويل لا يفيد شيئاً سوى للمنتفعين من الحروب ومعاناة البسطاء من أبناء شعبنا السوداني المغلوبين على أمرهم الواقعين بين مطرقة نظام يحرق ويقتل ويرتكب الفظائع و معارضة تتاجر بصورة الضحايا لتقتات منها مواقفا سياسية ودعما دوليا لم يكن يوما يبنى على الحق ولكن على المصالح الكولونيالية إياها.

على القيادات السياسية للقوى الوطنية الديمقراطية أن تعي حقيقة أن الإنسان السوداني لم يعد ذلك الغر الساذج الذي تستجديه بعاطفة صوفية او ايدلوجيات بالية، بل بالمواقف و المواقف فقط، لم يعد يخفى على احد ما تفعله النخب السياسية من لهث خلف النظام للتحاور وللأسف وإمعانا في إذلالها يتمنع النظام الإسلاموي عنهم.

الشارع السوداني قرر أن يتجاوز هؤلاء الذين تلطخت صفحاتهم النضالية بالدنايا والمواقف الرمادية ليحقق التغيير الذي ينشده في الميدان، مستصحبا في ذلك القلوب الحية والنابضة بحب الوطن في كل الاطياف السياسية التقليدية والذين سيخرجون من تقليديتهم وطاعتهم العمياء لمن لا ذمة لهم ولا حب ولا انتماء سوى لذواتهم الوضيعة التي جعلتها الصدفة ومفارقات الحياة قيمة ذات شأن.

قادة المرحلة القادمة هم المتواجدون في الميدان يستمدون شرعيتهم من الشارع و ثورته وقوى تغييره الفعلية لا التي سترتمي علينا من شرف الفنادق و القصور الرئاسية، فالمحك الآن ليس هو نظري بل عملي على الارض. لابد للتغيير أن يكون مفاهيمي و ثقافي و إجتماعي لمصلحة الكل والوطن لا النخبة ومصالحها، فنحن أحرار من التبعية الطائفية والآيدلوجية، ثوار، سادرين، قادرين، متطلعين، طموحين، مؤهلين، لنا رؤانا السياسية والثقافية التي يجب ان يكون عليها وطننا.

لن يعود الثوار و رواد التغيير الى بيوتهم بعد أن يسلموا النخب السياسية التي أدمنت الخزي والعار مقاليد الوطن مرة أخرى ولكنهم سيظلون يحمون مكتسباتهم ليديروا دفة البلاد نحو الشواطئ التي نطمح للوطن بالوصول إليها، لينعم الوطن بالحرية والسلام والعدالة
ويبقى بيننا الامل في التغيير دوما...

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 566

خدمات المحتوى


حسن العمدة
حسن العمدة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة