المقالات
السياسة
..لقد أوفوا بما عليهم!
..لقد أوفوا بما عليهم!
12-16-2018 08:22 PM




أشفقتُ على احد مقدمي البرامج التلفزيونية خوفاً من أن تنشق حنجرته وهو يشرح بغضب حقيقي أبعاد أزمة المواصلات بالعاصمة وامتهان للناس على الشوارع (ومرمطتهم) في انتظار البصات والحافلات، مخاطباً وزير النقل بأن يحس بما يجري، ويقدم ما عنده لحل المشكلة، أو أن يخاطب الناس، حيث أن هذه (المرمطة) تقع في إطار مسؤوليته الوزارية، أو أن يستقيل مُفسحاً المجال لغيره! قلت في سري (تعيش أنت) لأن مقدم البرنامج (مع غيرته الصادقة) غاب عليه أن يلاحظ طبيعة (الاستوزار) في المرحلة الراهنة! ونقول له لن تجد إجابة يا صاحبي من وزير النقل أو غيره، فهو قد جاء ممثلاً لحزبه عن طريق (المحاصصة) بعد أن قبل هو وحزبه المشاركة في السلطة من باب (اللمسات الديكورية) في ماكينة يملك مفاتيح تدويرها المؤتمر الوطني وحده، فهو لا يستطيع أن يفعل شيئاً؛ لا في النقل والمواصلات ولا في وزارة التجارة التي كان فيها قبل (النقلية الأخيرة).. ولكنك يا صديقي صادق في أنه يشغل الآن (إسمياً) حقيبة النقل وهو مسؤول (نظرياً) عن ما يجري فيها، وما تتعرض له الطالبات والتلاميذ والموظفون والعاملون المتعبون والسابلة من إذلال من أجل الوصول إلى حيث يبتغون، أو من أجل العودة إلى منازلهم.. وها هم المواطنون يتكدسون ويتقافزون بين (الدفارات) و(لواري التراب) والتركتورات والقريدرات التي تقدمها لهم بعض الجهات الحكومية.. وهذه (المكرمة) ليست من أجل خدمتهم ومساعدتهم، بل من أجل تجفيف أسباب التجمعات أو (التفكير في الاحتجاج).. وإذا عُرف السبب بطل العجب.. حتى لا تذهب الظنون بالناس بأن الدولة ومؤسساتها تريد أن تخفف العبء على المواطنين، وتريد أن تنقلهم إلى بيوتهم على (كفوف الراحة)!

هذا الوزير يا سيدي قد يقول المقربون منه انه أتى لمقعد الوزارة مُكرهاً، وأنه لا يريد هذا المنصب، بل إن القبول به يناقض قناعاته الشخصية.. وربما أنه لا يريد مخالفة رئيس الحزب أو الجماعة! فهل يمكن تحت أي منطق أن يكون ذلك من باب العذر القبول؟ وكيف يصادم الشخص قناعاته من أجل قناعات شخص آخر مهما كان ذلك الشخص الآخر! ثم ما ذنب الذين ينتظرون خدمات هذه الوزارة أو تلك.. والوزراء هم خدّام الشعب، ثم يأتي العذر بأن المسألة كلها متعلقة بالوفاء بالمحاصصة وليس بأداء واجب الوظيفة العامة؟! وفوق كل ذلك فمن المعلوم أن الوزراء القادمين من الأحزاب الأخرى لا حيلة لهم، ولا يمكن أن يُتاح لهم القيام بأي (فرفرة) خارج سطوة المؤتمر الوطني.. وكل الذي أردنا قوله أن يشفق الأستاذ مقدم البرنامج (على حنجرته).. فلا جدوى من مخاطبة الوزير ومعاتبته على تجاهل الأزمة وعدم الخروج على الناس بمؤتمر صحفي أو تصريح، حتى من باب إشعار المواطنين بأنه يحس بمعاتاتهم.. فحسب هؤلاء الوزراء أنهم أوفوا بشروط المحاصصة ولزموا جانب الحائط حتى لا يعكننوا على (أهل العقد والعقد) سلطتهم..!

مرتضى الغالي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 752

خدمات المحتوى


مرتضى الغالي
مرتضى الغالي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة