المقالات
السياسة
عام التصالح الوطني أم ماذا؟؟
عام التصالح الوطني أم ماذا؟؟
12-18-2018 09:40 PM




ونحن نقترب من العام الجديد، تَساءلت في سري لماذا لا نجعل من عام 2019 انطلاقة لبداية جديدة لهذا الوطن الغالي، فبعد يوم غدٍ ذكرى التاسع عشر من ديسمبر 1955 يوم إعلان السودانيين من داخل البرلمان واختيارهم للاستقلال سجّلوا فيه أعظم حَدَثٍ في تاريخهم هي ملحمة الوحدة الوطنية الحقة تركوا خلافاتهم وأجمعوا على الاستقلال.

بعد أن شرعت في كتابة هذا المقال صباح الأمس بالعنوان أعلاه، ثم قرأت صحف الأمس وتصريحات سالبة من بعض غلاة الإنقاذ والمُعارضين، شعرت بأنه لا فائدة مما يجري من مباحثات رغم أنّ بلادنا على حافة الهاوية، حيث فشلوا جميعاً في تحقيق حُلُم أهل السودان في تكريس الاستقرار والسلام الشامل أو تحقيق العيش الكريم والرخاء الاقتصادي لبلد يتمتّع بثروات وموارد هائلة وكل ذلك بسبب عدم التّعقُّل الذاتي والتزام الحكمة في إدارة شؤون بلادنا، فكان هذا التردي الذي لا تخطئه عينان من صفوف بسبب الندرة في الخُبز والوقود والسيولة النقدية في البنوك وغلاء الأسعار والركود التضخمي وزيادة نسبة الفقر والعَطَالة وعدم استقرار العُملة وعدم اليقينية، بل ضعفت الثقة بين بعضنا البعض، كل طرف يُناور ضد الآخر، فمنهم من كل همّه أن يسعى إلى إسقاط النظام بأية طريقة، والآخر التلاعب بالزمن كل همّه البقاء والكنكشة في السُّلطة إلى أبعد مدىً، فجميعهم لا يهمه أمر الوطن والمواطن الصابر على هذه الوضعية البائسة بقدر ما يهمه وضعه السياسي..!

أين عُقلاء وحُكماء الوطن ليخرجونا من بين دم ورفث هذه الوضعية السياسية البائسة إلى دولة خالصة سائغة لأحلام المواطن نتجاوز بها الصّراعات البائسة والمُكايدات الغبية، ونُحاصر الفَقر والغَلاء والندرة ونتوقّف عن التسول المهين في الخارج ونحن بلد غنيٌّ جداً بمواردنا وثرواتنا وموقعنا الجُغرافي الفريد، بل يملك السودانيون من الأموال داخل وخارج الوطن عشرات المليارات من العُملات الحُرّة لا تنساب وتجري في عروق وشرايين الاقتصاد السوِّي فتنعم البلاد ويزدهر اقتصادها.

الحل في غاية السهولة إذا خشينا الله في أنفسنا وشعبنا وخلصت النوايا وقدّمنا مصلحة الوطن والمواطن الذي ظل يُضَحِّي منذ الاستقلال ويُقدِّم زعماءه وقادة البلاد من سياسيين مدنيين ونظاميين لإدارة الدولة فلا يجد منهم غير تقديم مصالحهم الشخصية والحزبية على مصالح الوطن.. نعم الحل سهلٌ جداً وهو أن يتركوا خلفهم كل أسباب الصراعات ويجعلوا من عام 2019 عاماً للحوار الصادق المُنتج للاستقرار والتوافق والوحدة الوطنية لينظروا كيف يخرجوا بلادهم من هذا النفق الذي سَاهَمُوا جميعاً في الدخول إليه وظلوا يتصارعون ويتشاكسون ويتبادلون الاتهامات داخله.

لقد انتهى زمن التضليل والكذب على الناس، وانكشف كل شيء للمُواطن فلا خير في هذا ولا ذاك، فهلا فعلنا مثل ما فعل غيرنا من العُقلاء والحُكماء مثل غيرنا الذين استقلوا بعدنا ولكن تفوّقوا علينا كما فعلت جنوب أفريقيا بسبب منهج المُصارحة والمُصالحة والاتفاق على الثوابت والقواسم المُشتركة ونظام حكم راشد وديمقراطي يتداولون السُّلطة سلمياً (بالانتخاب لا بالاحتراب)؟

هل من طريقٍ ثالثٍ أو جهة ثالثة؟!

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 220

خدمات المحتوى


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة