المقالات
السياسة
الساعة الخامسة والعشرون..!!
الساعة الخامسة والعشرون..!!
12-18-2018 09:52 PM




معتز إبراهيم صالح

الناظر للأوضاع الان يجد ان كافة الخدمات في تردي مستمر وتنحدر من سيئ الي اسوأ بمتوالية هندسية ، والنظام عاجز تماماً عن أي فعل من شانه ان يخفف من وطأة الاوضاع التي يكتوي بنارها الشعب ، ويكتفي بنظرة بلهاء لما صنعت يداه ، بعد أن استنفذ كافة الاساليب والطرق لتغيب وتخدير الجماهير ، وزال عن وجهه ما تبقي من مساحيق تجميل ووعود زائفة لم تصمد طويلا ، وفشلت كل محاولات استدرار العاطفة الدينية واقناع المواطن للتعايش مع الاوضاع القاسية علي انها ابتلاء والحل يتمثل في الرجوع لله ، وما فعلته الجماهير مع أمام أحد المساجد واجبرته علي ترك منبر الجمعة بعد ان حاول ان يسير في ذات المنوال ، دليل علي ان الجماهير انتزعت القدسية الزائفة والزعامة المجانية عن دعاة السلاطين بعد ان سئمت من سماع أحاديث الافك والضلال المستمرة.

مع استمرار هذه الازمة سقطت الكثير من الاقنعة ، وتمايزت الصفوف ، وأصبحت الرؤية اكثر وضوحاً ، علي ان أول خطوات حل الازمة يتمثل في ازالة النظام بثورة شعبية لا تبقي ولا تذر ، وقد تجاوزت الجماهير محطات دعاة 2020 وكل الذين يدعون النظام الي اجراء بعض الاصلاحات واعفاء بعض المسئولين او تكوين حكومة جديدة ، فقد حددت الجماهير خيارها بوضوح تام ، وقررت ان هنالك طريق واحد لا ثاني له ، وتسير بثبات في طريق الثورة المفضي الي الاستقرار والحياة الكريمة.

النظام الان يلفظ انفاسه الاخيرة ، والحركة في حالة توقف تام ، والركود هو سيد الموقف ، وكل ما يتم فعله من قبل النظام بمثابة فرفرة مذبوح ، لا تجدي نفعا ، ومظاهر التضامن من الشرطة والامن بنقل المواطنين الي مقر اقامتهم يمثل اخر ما في جعبة النظام من حلول ، وهذا التوقيت الامثل لتنفيذ العصيان المدني الشامل ، وتوجيه الضربة القاضية للنظام الذي يترنح بسبب ما اقترفت يداه ، وفي ظل هذا الوضع اصبح من العسير للمواطن المؤيد للنظام بسبب مصالح شخصية او بسبب مخاوفة متوهمة نسجها النظام بخيوط واهية ، لا يستطيع هذا الموطن ان يعيش بشكل طبيعي مع غلاء الاسعار الذي يلتف علي رقاب الجميع ، سواء كانت هذا الازمة مفتعلة لتصفية حسابات بين نافذي النظام او حقيقية بسبب تخبط النظام ، فالنتيجة واحدة لا توجد بارقة أمل يتمسك بها المواطنين ، والنظام يستند علي منساة تأكلت وعلي وشك ان تهوي به الي قاع سحيق.

اللجان الشعبية التي يحثها رئيس الوزراء لمراقبة المخابز والتغطية علي فشل النظام ، ذات اللجان تم تكوينها وأخرى في رحم التكوين مهمتها مراقبة الخونة والمرتزقة وعملاء النظام ، والحفاظ علي جذوة النضال متقدة من خلال المظاهرات ، ولأشراف علي العصيان المدني ، وتفقد الاسر المعدومة وتقديم الدعم لها . وحماية الاحياء في حالة حدوث فوضي مصطنعة الغرض منها أحداث أرتباك في صفوف الثوار.

التذمر في صفوف الشرطة الذي اعلنه وزير الداخلية ، سيكون عامل حاسماً في انحياز الشرطة الي جانب الثوار ، فالهدف مشترك ، والنتيجة النهائية تصب في مصلحة الجميع، وتتمثل في توفير حياة كريمة لكافة المواطنين علي اختلاف اعراقهم واديانهم وانتمائهم المهني والسياسي ، لذلك لابد من ان تشمل معادلة التغيير عناصر الجيش والشرطة الشرفاء، وحثهم للانضمام الي الاعتصام وحماية الثوار واسرهم ، وهذا هو واجبهم الاخلاقي والمهني وبرا بقسمهم في حماية الوطن من الانهيار والفوضى.

الاحتجاجات المتفرقة التي انتظمت الاحياء مهما كان عدد المشاركين فيها أعداد قليلة تعتبر نواة لتظاهرات قادمة اكثر اتساعا واكبر حجما ، والشارع في حالة غليان، وبراكين الغضب ستنفجر قربياً ، وسيعلم الطغاة أي منغلب ينقلبون.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 397

خدمات المحتوى


معتز إبراهيم صالح
معتز إبراهيم صالح

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة