المقالات
السياسة
فوبيا (الكيبورد)..!!
فوبيا (الكيبورد)..!!
12-19-2018 08:32 PM




باهى القياديان بالحزب الحاكم حامد ممتاز أمين الاتصال التنظيمي وعمار باشري أمين التعبئة بقوة المؤتمر الوطني، وسخروا في لقاء تنظيمي في إطار تعبئة قواعد الحزب من أن صفوف الخبز والوقود لن تؤثر على حزبهم العملاق.

ولم تمضُ أيام على ذلك حتى جدد الأمين السياسي للمؤتمر الوطني باسان ذات الحديث وأضاف إليه شكر للشعب السوداني لصبره على الأوضاع البائسة نتيجة التدهور الاقتصادي البائن الذي لا يحتاج سبر أغوار لاكتشافه.

وتوالت الأحداث عاصفة بدخول لاعبين كبار، فعلي عثمان محمد طه تحدى المناوئين للحكومة وذكر أن صفوف الخبز والوقود وغيرها من الأزمات لم تؤثر على تمسكهم لدرجة الارتجاف أو البحث عن الملاجئ وأن شجرة الإنقاذ عصية على القلع برغم التآمر الخارجي الذي يعمل على اجتثاثها.

بالأمس القريب تواصل ذات الخطاب، وسخر مساعد رئيس الجمهورية ونائبه للحزب الحاكم د.فيصل حسن لدى لقائه شباب من حزبه من دعاوى من وصفهم بـ«مناضلي الكيبورد»، حول إسقاط النظام من خلال إطلاق الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأضاف: «نحن قد تجاوزنا نضالاتهم من خلف الكيبورد المنطلقة من بعض الدول الغربية».

هذه ليست المرة الأولى التي يصف فيها قيادات الحزب الحاكم الناشطين المناوئين له بوسائط التواصل الاجتماعي بأن نضالاتهم تقتصر على «الكيبورد» ولا تزيد عليه.

ولكن يبقى السؤال إذا كان الحزب الحاكم عملاقاً ولا يكترث لصفوف الخبز والوقود ولا يخيفه التآمر الخارجي وشجرته لن تهتز أو ترتجف لماذا الاهتمام بمناضلي «الكيبورد» تحديداً؟

كل لقاءات الوطني الأخيرة ظل القيادات يقدمون فيها خطاباً للقواعد في محاولة لامتصاص التخريب المعنوي الذي حدث لهم نتيجة ما يتداول في وسائط التواصل الاجتماعي، والسؤال لماذا هذا التركيز؟ والإجابة ببساطة لأن ما يكتب في هذه الوسائط هو عين الحقيقة ونقل لواقع الأوضاع، ففي عالم الشفافية والتنوير يصعب جداً السيطرة على الرأي العام لأن المواطن الذي كان في السابق هو شاهد عيان بات صحفياً ينقل الحدث لحظة بلحظة، ويحكي تفاصيلها ما يجعل التبرير عصياً على عضوية الوطني ويعزلها، ومحاولات التقليل من شأن ما يكتبه هؤلاء الناشطون يجعل (الممنوع مرغوب) وعندما كانت الإنقاذ في عنفوانها وسطوتها كان بعض الإخوان يسمعون لرائعة مصطفى سيد أحمد (والله نحنا مع الطيور الما بتعرف ليها خرطة).

وفعلاً إذا كانت الكتب في ذلك الزمان تتداول في أكثر من مكان دون تحديد خارطتها، فالأثير الآن مفتوح و(الحشاش بملا شبكتو)، والدليل على ذلك أن محاولات الوطني لاختراق مواقع مناضلي «الكيبورد» هي أيضاً محل سخرية ويطلقون على من يقومون بالدفاع عن سياسات الحكومة «الجداد الإلكتروني».

من الواضح أن قيادات الوطني تدرك فعالية استغلال الناشطين المعارضين لأدوات التواصل الاجتماعي وتأثيرها على قواعدهم، فبات مناضلو «الكيبورد» بعبعاً مخيفاً، وإن لم يكن لهم هناك فعلاً لهم على أرض الواقع فتجارب الربيع العربي تشير إلى عدم التهاون بهم، ولذلك ستظل «الفوبيا» مستمرة وكما الفيل تقلق مضاجعه نملة في أذنيه فالكيبورد يرهب الحزب العملاق..!!

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 915

خدمات المحتوى


أشرف عبد العزيز
أشرف عبد العزيز

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة