المقالات
السياسة
تشجيع على الفوضى..!!
تشجيع على الفوضى..!!
12-19-2018 08:35 PM




الظروف الاقتصادية التي يعيشها السودان منذ عدة سنوات، أدتْ إلى ظهور أزمات أخرى كثيرة، من بينها الفوضى التي عمَّت الأسواق وزيادة جشع التجار، فلو كانت السلعة تزرع على ضفاف النيل وترحل إلى الأسواق بكارو تجدها في حالة ارتفاع مستمر ليس له أي مبرر سوى أنه ركوب موجة الفوضى، كذلك تجد بضاعة مخزنة لها أكثر من عام تباع بسعر اليوم، وآخرون أصبحوا يحتكرون السلع ويحدثون ندرة حتى ترتفع الأسعار، بل بعضهم يغلقون محالهم التجارية على ما تحتوي من بضاعة في انتظار زيارة الأسعار، وهكذا ساعد التجار في زيادة المشكلة والضغط على المواطن.

هذه الفوضى ليست جديدة بل لها زمن طويل ولكنها استفحلت هذا العام، ففي شهر أكتوبر الماضي قال وزير الصناعة والتجارة موسى كرامة في تصريحات صحفية بالبرلمان، إنَّ غياب الدولة أحدث فوضى في الأسعار، وإنَّهم يحتاجون إلى ضبط الأسواق ولكن لا حياة لمن تنادي.

بالأمس أعاد موسى كرامة هذا الكلام بل وانتقد سياسة التحرير الاقتصادي بالبلاد، وقال إنَّها فُهت خطأ وطبقت بالخطأ لجهة أنَّ رقابة الحكومة على الأسواق توقفت مع تنفيذ السياسة، وقال إنَّ ضبط الأسواق مهمة الولايات، وفي نفس الوقت أكد على ضرورة تدخل الحكومة للرقابة على الأسواق بالإشراف عبر وزارة الصناعة والتجارة أو الولايات، ويجب أن يكون للدولة دور في مراقبة الأسواق، في ظل الجشع غير المنضبط والسلع وانتشار المغشوشة.

وبالمناسبة ليس المواطن وحده من يستغل عدم الرقابة بل هناك سياسيون أيضاً يساهمون في الأمر، وقد سبق وأن اتهم السيد كرامة سياسيين في الدولة باحتكار بعض السلع، بجانب 11 شخصاً منهم يحتكرون الأسمنت والسكر لم يذكر أسماءهم، أليس هذا سكوتاً على الفوضى.

مثل هذه التصريحات تشجع الجشع والاحتكار وفوضى الأسعار بطريقة غير مباشرة، وكرامة كأنه يطمئن التجار أن يفعلوا ما يريدون، ويقول لهم نحن غير متفقين على مراقبة السوق وضبطه وأن الحكومة تطبق سياسة اقتصادية لا تفهمها والولايات غير مهتمة بأمر الأسواق فامرحوا، فتصبح كما يقول المثل (عايرة وأدوها سوط).

أعتقد أنَّ الوزراء في كثير من تصريحاتهم يوصلون للمواطن أنَ الحكومة عاجزة عن فعل شيء، ومع الظروف الاقتصادية التي أدت إلى غياب الضمير والأخلاق والوازع الديني، فإنَّ الكل سيرفع شعار (الحشاش يملا شبكتو). وبما أنَّ السياسيين أيضاً يفعلون فلا ضير في أن يغتدي بهم التجار الصغار.

عموماً يرى كثير من المراقبين أنَّ ما يحدث من فوضى وارتفاع أسعار في الأسواق، هو نتيجة طبيعية لغياب الوزارة عن رقابة الأسواق، وعدم تدخلها والتساهل في تطبيق القانون على التجار المخالفين لزيادة تسعيرة السلع، زائداً الفساد الذي فتح المجال لبعض السياسيين ليعملوا في السوق، والموضوع ليس له علاقة بتحرير السلع، وإنما غياب حقيقي لسلطة الدولة.

التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1709

خدمات المحتوى


التعليقات
#1807734 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2018 08:37 AM
الجنية فقد قيمته مقابل العملات الحرة لذلك يقوم التاجر
برفع سعر السلع لكي يتجنب خسارة جميع رأس المال .
والمتضرر الوحيد هم أصحاب الرواتب لأنها ثابتة .


اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة