المقالات
السياسة
مَن يلعب بالنار؟؟
مَن يلعب بالنار؟؟
12-19-2018 08:39 PM




تَابَعت عبر الأسافير مقاطع الفيديو التي بَثّها أحد الشباب، وعَبّرَ فيها بحَمَاسٍ عَن استعداده لتحويل أيِّ تَجَمُّعاتٍ احتجاجيةٍ إلى مَجزرةٍ لا تُحمد عقباها.. وفِي كُلّ المَقاطع لَوّحَ بسلاحٍ يحمله في يده.. ثُمّ تابعت ردود الفعل، نشطاء يُطالبون بمُحاسبة الشاب.. ومُنتمون للحزب الحاكم، المؤتمر الوطني، يُعيدون كرة الاتهام إلى المُعارضة وتعدّه تَلفيقاً قُصد به الإساءة إليهم وَبَثّ الكراهية الجماهيرية ضِدّ الحزب.

وبصراحة لَم يَكن من حَاجةٍ للتّأكيد من جانب المُعَارَضَة ولا النفي من جانب المُؤتمر الوطني.. فالأمر بسيطٌ وسَهلٌ للغاية.. تَصَوّر مَعي لو وجّه هذا الشاب أو غيره ذات المَقاطع في الاتجاه المُعاكس.. أي أنّ التهديد كَانَ مُوَجّهَاً لعُضوية حزب المؤتمر الوطني.. مُجرّد عُضوية عادية وليست قيادة في أيِّ مُستوى، هل كان هذا الشاب يبيت ليلةً واحدةً في بيته؟!

لا أدري ولَم أفهم الفكرة من بَث هذا التّهديد الجَمَاعي العَلَنِي في الوسائط الإعلاميّة المَفتُوحَة، لكِن الذي أَنَا مُتأكِّدٌ منه تَمَاماً أنّ المَجَسّات الدوليّة التقطت الإشارة بسُرعة، وأنّ التّقارير أُرسلت إلى الدُّول الأخرى لتستشعر مَخاطِرَ أمنيّة في بلادنا لم نَكُن في حَاجةٍ مطلقاً لإثارة هَوَاجِسَها.. فما عندنا من المِحَن والفِتَن يَكفي للاستهلاك المَحَلِّي والتّصدير..!

السُّودان لا يزال يُعاني من إقامته المُزمنة في قائمة الدُّول الراعية للإرهاب.. فهل تُساعد الأريحيّة التي تَعَامَلت بها الحُكومَة مع هذا الأمَر على إخراج السُّودان أم الخسف به لقعر البئر؟

كَانَ مَطلوباً وبسُرعة كبيرة أن تَتَحَرّى نيابة أمن الدولة من حَقيقة المَقَاطِع المُصَوّرة ومَن يَقف وَرَاءها.. فذلك وحدَهُ السَّبيل الذي يُدحض شُرُورَها.. ثُمّ نشر الحقيقة للشعب بِكُلِّ شفافيةٍ لينام مُطْمَئناً في كَنَفِ دَولةٍ يُفترض أنّها مَحكومة بسيادة القَانُون.

ولكن بعيداً عن الإجراء الجنائي الطبيعي، فإنّ ثمة سؤالاً آخر في غاية الخُطُورة.. هَل بَلغت الأحوال في السُّودان هَذَا المَدَى؟ أن يَكون (مَفهوماً) لأيِّ كائن أن حمل السَّلاح واستخدامه في التّهديد العَلني أمرٌ متروكٌ للتقدير الشخصي.. مَاذَا لو بَنَى طَرَفٌ آخر مُضادٌ على مثل هذا الفَهم وأَعَدّ عدّته بالمثل.. واستعدّ لـ (يوم كريهة وطعان خلس) كما قالت الخنساء وهي تبكي أخَاهَا صَخْرَاً.. أليس تلك دعوة عفوية لكل مَغْبُونٍ قادرٍ أن يَتَحَسّس سِلاحَهُ ويُوقد ناره..؟

مِن حَق أيِّ مُواطنٍ أن يُخطئ وأن يُمارس نزواته البشرية في التّهديد والانتقام، لكن المح في أن يسمح بذلك القانون وكأنّما هو مُجرّد تهديد بإلقاء باقة وَرْدٍ على مُواطِنٍ آخر..!!

التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4513

خدمات المحتوى


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة