المقالات
السياسة
ليست ثورةً للخبز وحده ..!
ليست ثورةً للخبز وحده ..!
12-21-2018 07:29 PM

كل الشواهد الان تثبت بما لا ريب فيه أن إنتفاضات المدن المغبونة بعد طول التحمل الحارق لخضرة الحياة بعطش الصبر.. قد ملاءت عيون الجبروت الإنقاذية بدمع الندم المتأخر ..وهي تحاول و بعد فوات الآوان تصنع وخزات الضمير عديمة الجدوى..ولكن في ذات الوقت بتغليف سوء النية في مواجهة الهتاف الداوي لكسب الزمن بتجهيز آلة البطش الغاشم .. وعبرالنفاق بعبارات من قبيل تقدير مسغبة الناس وحقهم في التعبيرالسلمي وهم يمهدون بالطبع في خبثٍ ماكرالى ضرب تلك السلمية بتجييش من يندسون لإشعال الحرائق و تدميرممتلكات الدولة و عامة المواطنيين ليحسب ذلك الفعل على التظاهرات بغرض وأدها بذرائع
إحداث ها الفوضى والإخلال بالأمن العام وكسر حلقة السلام الإجتماعي ..وهي أساليب مجربة ولم تعد تمر على وعي وفطنة الشارع الثائر ..وقد سمعنا من ينادي بعدم التخريب حتى في لحظة استهداف مقر المؤتمر الوطني في عطبرة ..وهومايدل على أن السلوك القويم في التعبير هوما يجهض محاولات النظام اليائسة في إخماد ثورة الشعب ..بل أن كواردهم الحزبية والإسلامية التي لطالما تغنوا بصفوفها المليونية لم ولن تجروء لخجلها من جراء إخفاق نظامهم في تجنب ملامسة عصب المعيشة الحساس للمواطنين ولن يغامروا بالخروج لصد هذا السيل العارم الذي سيحطم كل حصون الخوف التي يتمترس خلفها قادتهم وهم من ورطوا نظامهم في زنقته التي لن يسلم منها هذه المرة .. وإن صعدها لإقتلاعه جوع البطون كسبب لايمكن تجاهله ولكنها هبةٌ تتعدى أزمة الخبز ومثيلاتها الى إحياء الكثير من الثأرات وتراكمات الفشل و فضائح الفساد وتصطحب معها إصرارا على التغيير الحقيقي ولودرءا للمرض وليس العرض في حدذاته بعلاج الكي و مهما كان الثمن آلماً ممضا بالتضحيات..لان هذا الوطن لن تقوم له قائمة بعد أن طالت أزمان تخديره بالتعشم في مردود الشعارات التي تحمطت أجنحتها الهشة في أدنى مستويات فضاءات التحليق !
ولاينبغي أن تغيب حقيقة أن المحللين في الفضائيات وأمثالهم من كتاب النظام المأجورين يحاولون أن يعوموا في موجة كلام حكامهم بالوقوف عندحد العرض وهو إختزال دوافع الثورة في تنامي صفوف الخبز والوقود وطلب النقود ..وهي في نظرهم مطالب آنية يمكن التغلب عليها بعدة بواخر اسعافية من حمولات القمح وعبوات البترول ورفع سقف السحب المالي من المصارف وغيرها من أساليب الإلتفاف المكشوفة ..وسينتهي الأمر في إعتقادهم القصير النظر بزوال حمى الشارع ..ولايهم أن بقي سرطان الأزمة المتغلغل مكتوفا ليظل ينخر في نسيج اللحم و بنية عظام الوطن العليل !
فهي ليعلموا أنها براكين غاضبة ولن تقف أحلام شعبنا الذي فجرها وهوالمعلم للشعوب عند قبول حلول تشذيب أوراق الشجرة المسمومة للنظام بمقصات الترضيات الصدئة .. ولن تقف سواعده القوية عن هزها إلا بعد إقتلاعها من جذورها وحرقها في مكبات التاريخ .
.وستكون ثورة حتى النصر بإذن المولى الكريم الذي هوفوق كل ظالم .

محمد عبدالله برقاوي..
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 872

خدمات المحتوى


محمد عبدالله برقاوي
محمد عبدالله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة