المقالات
السياسة
قوش والرسائل الخفية
قوش والرسائل الخفية
12-22-2018 08:43 PM




بالعودة لحديث مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق صلاح قوش أمس لمجموعة منتقاة من الصحفيين ، يمكنني النظر للأمر من عدة نواح حين أحاول فهم اتهامه لحركة عبد الواحد محمد نور باستهداف المدن بعناصر مدربة في اسرائيل، إذ أستطيع أن ألحق بوضوح انه حديث قوش هو رسائل في بريد عدة جهات ، منها الحركات المسلحة التي اجتمعت بالحكومة مؤخراً في أديس أبابا، مفادها انه يتمتع في هذه اللحظة بمرونة تجاهها، وأن الحكومة تبادل عبد الواحد الرفض والبغض والزهد أيضاً في الحوار معه (على الأقل حالياً) ، وأن الأمور يمكن أن تتسارع للوصول لتسوية تضمن الوصول لتهدئة.

الرسالة الأخرى وهي الأهم في رأيي للمتوجسين داخل فصيل قوش التنظيمي من صلاته الخارجية الغامضة، فالرجل فاجأ كثيرين من قيادات وقواعد حزبه بزيارته الشهيرة لمقر المخابرات الأمريكية في لانغلي في سنوات رئاسته الأولى للمخابرات وفي عز العداء المعلن بين البلدين ، فلم يكن صعبا" التكهن بأنه المسؤول السوداني الرفيع الذي وطئ أرض إسرائيل في أوقات قريبة ، وهو أمر مثير للحرج والجدل معا" للدولة والحزب سويا"، إن تذكرنا شعارات الجسمين منذ تتبعها على المشهد السياسي الوطني.

كمان أنه _ وهو الأهم- يسوق نفسه بقوة لدى القوى الإسلامية في البلد وفي المحيط الاقليمي أيضا" بكافة مستوياتها على أنه الرجل الذي لن يتخلى عن القضية، وفي نفس الوقت يمسك بخيوط اللعبة الداخلية بتسمية أبريل المقبل أجلا" ﻹنهاء أو نهاية أزمة السيولة النقدية في السودان، _ وفي هذه كذلك أكثر من إشارة - وأنه يعمل بجد على كل الملفات الداخلية والخارجية

فالحديث عن أبريل لحسم أزمة السيولة النقدية، رسالة مباشرة في بريد الرئيس عمر البشير ، ومؤكد أن لها ما قبلها وما بعدها مما ليس مطروحاً للعلانية، وفيه فرصة لرد الصفعة لرئيس الوزراء ووزير المالية معتز موسى مفادها أن مفاتيح الشارع والأزمات بيد المخابرات - وفق ما يرى- وأن كل جهود معتز لن تثمر شيئاً في الراهن أو القريب، أما تحديد أبريل ففيه إشارات بل وحسابات مهمة مع الشارع، إذ لا يغفل طبعاً تعليق الناس بجبال الأمل وامتصاص الغضبة الحالية بشكل مؤقت إلى حين قرب الدخول المدرسي للعام الجديد وحلول شهر رمضان والعيد ، ومنها إظهار نفسه ووحدات كجهة واعية ودقيقة الحسابات ، يصلح قائدها لسد الفرجة والحلول محل الرئيس البشير إن لم يكن ممكنا" مواصلة في الحكم بضغط الشارع ، في حال لم تفلح كل تلك الخطوات الآنية والملاحقة في إدارة الأزمة الممثلة

وهنا قلب وثمرة لقاء مساء أمس البعيدة!





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1297

خدمات المحتوى


التعليقات
#1808150 [حمدالنيل]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2018 06:40 AM
اسلوب رصين وتحليل دقيق وفهم عميق لفحوى ومقاصد لقاء قوش بالصحفيين..
هكذا يجب أن نظرة ورؤية الصحفي لما بين السطور فيما يقال.. لك التحية والتقدير يا واعية.


#1808054 [ربي اجعل هذا البلد امننا]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2018 01:26 PM
وعند السابعة مساءا سكرتارية مكتب مدير الامن قوش منهمكة في الاتصال برؤساء تحرير الصحف لتنوير عاجل بالأحداث ...
وتنطلق الاسافير بالإشاعات والروايات قبل التنوير..
والحساب المخترق على الفيس يحدث عن أشياء في الأحلام ...
ويجري الاعداد للتنوير بشكل عاجل والحضور من رؤساء التحرير والصحفيين المقربين لقوش ...
قوش وهو في كامل اناقته المدنية ... يتكلم بكل وضوح عن الازمة الاقتصادية ...
قوش الذي تعود في مثل هذه المواقف قبل اقالته سابقا ارتداء كامل البزة العسكرية يخرج الى الجمع بكامل هندامه المدني...
نتكلم عن السودان الان ونحلل عودة الامام بعد الخروج الأخير وتداعيات العودة على مشهد السودان ...
نتكلم عن السودان ونحن نشاهد خروج شعبه في ثورة للجياع ...
نشاهد الحرائق والقتل وسحب البمبان الايراني المطور ...
وأجهزة الامن تصرح بان مسلحين من دارفور تسللوا بدعم من إسرائيل لعمل فوضي امنية بين المواطنين ...
والمشهد يكتمل لدينا بعد لقاء قوش بالصحفيين ...
ولأول مرة قوش يصرح بحق المواطنين بالتظاهر السلمي..
ويتناسى ان الدستور يحرم التجمع من غير تصريح بذلك..
نقول يتناسى ولا ينسي لشي في نفس قوش وامريكا هذه المرة...
وفى شهر نوفمبر الماضي يتلقى حميدتي خطابا من الرئيس بتوجيه قواته الى دارفور للوقوف على استدامة الامن ومكافحة الهجرة غير الشرعية الى أوروبا ...
وفى لقاء رؤساء التحرير يقول قوش ان انهاء ازمة السيولة النقدية مستمرة حتى ابريل القادمة ...
قوش هذه المرة لم يصرح بأنهم سوف يسحقون أي متظاهر يخرج الى الشارع ...
ذات الأيادي التي تريد ابعاد حميدتي عن الخرطوم هي ذاتها التي الغت صلاحيات الفريق واستحدثت منصب رئيس الوزراء..
وبذات الغباء الذي يظنه بنا البعض نسكت عن الايادي الخفية خلف التظاهرات التي عمت البلاد ...
نسكت هنا لنتكلم هناك ...
ونصمت عن القوات التي تقتل المتظاهرين العزل في مدن السودان المنتفضة..
وكذلك نسكت عن أسباب زيارة الرئيس السرية الى سوريا
زيارة الرئيس التي تخطت حدود سوريا ... الى دولة اخري نفصح عنها في حينها ...
نسكت لنتحدث عن سفن القمح الروسي في طريقها الى ميناء بورتسودان ...
نسكت لنتحدث عن سفن النفط القطري والوديعة ذات الاثنين مليار ونصف في طريقها الى خزانة بنك السودان المركزي ...
كل ذلك يحدث ونعلم به لكن لا نحدث به الا في الوقت الذي نشاء ....
نرجع لنحدث عن هدوء الشارع وانسياب الأوضاع في انتظار انتعاش الاقتصاد ...
وليس ببعيد عنا عودة طه عثمان بعد ان .... هنا نسكت.
العودة ذات الأهداف المعلومة لدينا ولكنها تأخرت كثيرا ...
نسكت لنشاهد مركبات الاحتياطي ذات الدفع الرباعي وهي تدخل الى مدينة عطبرة تسبقها شاحنات الدقيق والسكر...
نسكت لنشاهد مركبات الدعم السريع ذات الدفع الرباعي وهي تدخل الى مدينة ربك والرهد ونيالا تسبقها شاحنات الدقيق والسكر...
نسكت لنتكلم عن تصريح قوش ان سبب ازمة الدقيق هو وقوف شاحنات الدقيق في صفوف الوقود ...
نتكلم الان عن انسياب الوقود في جميع مدن السودان الان..
ونحدثكم عمن يدير الحساب باسم يوسف الكودة والذي يحدث عن إصابة المشير بطلق ناري من الحرس الشخصي ...
ويحدثكم عن وضع الفريق بكري تحت الإقامة الجبرية ...
وهو يحدثكم بما لم نحدثكم نحن به بعد ...
نحدثكم والمشير يختبر ولاء من حوله الان ...


درية قمبو
درية قمبو

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة