المقالات
السياسة
وطن يأبى الضيم..!
وطن يأبى الضيم..!
12-22-2018 09:29 PM



هذا بلد عظيم مشى إنسانه على أحقاب الدهر مرفوع الرأس منتصب القامة، وهو بلد راكز على حضارة وتاريخ، وليس بلداً فارغ المحتوى أو (بلد أي كلام) نبت على ظهر الأرض كما تنبت الإعشاب (البروس).. هذا بلد تكلله حضارات عريقة زاهية ضاربة الأعماق، ولا تعجب إن قالوا لك أن السودان في إحدى حقبه البعيدة كان (شفيلد إفريقيا) في صناعة الحديد! وإذا تركت الخرطوم في (كآبتها الطارئة) وذهبت قريباً منها إلى (النقعة والمصورات) سيخطف قلبك بهاء العمران وهندسة المباني التي تشير إلى وجود جامعة سودانية عالمية عريقة في ذلك التاريخ البعيد تنتظم فيها قاعات الدرس ومساكن الطلاب المقيمين والعابرين، وكذلك تجد آثار حضارات السودان حيثما توجهت في جنوبه وشماله وشرقه وغربه؛ في الشهيناب أو (الفاشر الكبير) أو الشرق الذي كسر المربعات البريطانية.. تجدها في آثار كوش ونبته ومروي وعلوة والمقرة ودنقلا العجوز وسنار وتقلي والمسبعات والفونج..إلخ وفي الكنداكات الملكات اللواتي عاقرن شؤون (السياسة العليا) وحيثما نظرت تيقنت بقيمة هذا البلد الذي استعصى على غزوات الهكسوس والبطالمة ودخل في جدال ومجالدة ومواثيق مع أقطاب العالم القديم، وعرف كيف يصمد حتى في سنوات التكالب الاستعماري وكيف يتصدى للإمبراطورية البريطانية في أوج قوتها وسطوتها..!

هذا وطنٌ يتميّز بتنوع خصيب في أعراقه وجغرافيته وكسب عيشه وثمرات أرضه وأعراقه وأعرافه التي اعترفت أدبيات القانون الحديث بعلو كعبها في تكييف وفرز الحقوق العامة والخاصة وإقامة موازين العدل في معاملات الأراضي والزروع والأنصبة..الخ.. وهو البلد الذي تعترف الدنيا المعاصرة بنبوغ أبنائه وبناته في شتى مواقع العمل والفكر والإبداع والابتكار والأريحية وبذل المعروف!.. وإذا أراد احد أن يقلل من شأن هذا الوطن وإنسانه بسبب الجهل أو الغفلة أو العنجهية فسيرتد عليه جهله وغفلته وعنجهيته و(تصكّه على وجهه) ويبقى السودان منتصباً بقامته المديدة على ربوة الحق والكرامة والحرية..مستنداً على موارده وخيراته العميمة في ظهر الأرض وباطنها من حقول ومراعٍ ومعادن نفيسة، وحيث تتلاقح رياح الخير فوق أنهاره العديدة وبما يفيض الله عليه من غيث السماء و(مياه الجوف) ومن شلالاته وترعه و(ترداته) وبحيراته وتبلدياته وغاباته التي فيها الخمط والأثل والسدر والطلح والهشاب.. ولو لم يكن في السودان كل هذا الخير الهتون لما صمد كل هذه السنوات الطوال مع ضراوة النهب والسرقات التي تكيل (بالمكيال الكبير)!

ينبغي أن يرعوي من يريد التقليل من شأن هذا الوطن وتحويله إلي بقعة مجهولة تتوالد فيها جراثيم سوء الخلق ومؤامرات سوء الطوية، وينبغي الكف فوراً من حملات التقليل من شأن الوطن والاستهزاء بإنسانه ومواريثه وثقله الراجح في موازين الدنيا وميازيب الحق والخير؛ فهذا وطن كبير.. أكبر من الذين يستصغرون شأنه ويريدون طأطأة قامته (وهيهات).. فقد مرت عليه اختبارات واختبارات عجمت عوده وعلّمت من لا يريد أن يتعلّم حقيقة هذا المارد الذي صاحت بنخوته وإبائه للضيم الموشحات والأغاني والأناشيد السماويات الصادحة.. (هدم المحالات العتيقة وانتضى سيف الوثوق مطاعنا/ ومشى لباحات الخلود عيونه مفتوحة/ وصدوره مكشوفة.. بجراحها متزيّنة!
مرتضى الغالي
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 734

خدمات المحتوى


التعليقات
#1808212 [عزالدين عباس الفحل]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2018 12:52 PM
أحسن ما قرأت من الفخامة و البهاء يا سودان ،
كنت قلت الكثير المثير ،
لكني علي عجل ،






عزالدين عباس الفحل
ابوظبي


#1808058 [ربي اجعل هذا البلد امننا]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2018 01:40 PM
وعند السابعة مساءا سكرتارية مكتب مدير الامن قوش منهمكة في الاتصال برؤساء تحرير الصحف لتنوير عاجل بالأحداث ...
وتنطلق الاسافير بالإشاعات والروايات قبل التنوير..
والحساب المخترق على الفيس يحدث عن أشياء في الأحلام ...
ويجري الاعداد للتنوير بشكل عاجل والحضور من رؤساء التحرير والصحفيين المقربين لقوش ...
قوش وهو في كامل اناقته المدنية ... يتكلم بكل وضوح عن الازمة الاقتصادية ...
قوش الذي تعود في مثل هذه المواقف قبل اقالته سابقا ارتداء كامل البزة العسكرية يخرج الى الجمع بكامل هندامه المدني...
نتكلم عن السودان الان ونحلل عودة الامام بعد الخروج الأخير وتداعيات العودة على مشهد السودان ...
نتكلم عن السودان ونحن نشاهد خروج شعبه في ثورة للجياع ...
نشاهد الحرائق والقتل وسحب البمبان الايراني المطور ...
وأجهزة الامن تصرح بان مسلحين من دارفور تسللوا بدعم من إسرائيل لعمل فوضي امنية بين المواطنين ...
والمشهد يكتمل لدينا بعد لقاء قوش بالصحفيين ...
ولأول مرة قوش يصرح بحق المواطنين بالتظاهر السلمي..
ويتناسى ان الدستور يحرم التجمع من غير تصريح بذلك..
نقول يتناسى ولا ينسي لشي في نفس قوش وامريكا هذه المرة...
وفى شهر نوفمبر الماضي يتلقى حميدتي خطابا من الرئيس بتوجيه قواته الى دارفور للوقوف على استدامة الامن ومكافحة الهجرة غير الشرعية الى أوروبا ...
وفى لقاء رؤساء التحرير يقول قوش ان انهاء ازمة السيولة النقدية مستمرة حتى ابريل القادمة ...
قوش هذه المرة لم يصرح بأنهم سوف يسحقون أي متظاهر يخرج الى الشارع ...
ذات الأيادي التي تريد ابعاد حميدتي عن الخرطوم هي ذاتها التي الغت صلاحيات الفريق واستحدثت منصب رئيس الوزراء..
وبذات الغباء الذي يظنه بنا البعض نسكت عن الايادي الخفية خلف التظاهرات التي عمت البلاد ...
نسكت هنا لنتكلم هناك ...
ونصمت عن القوات التي تقتل المتظاهرين العزل في مدن السودان المنتفضة..
وكذلك نسكت عن أسباب زيارة الرئيس السرية الى سوريا
زيارة الرئيس التي تخطت حدود سوريا ... الى دولة اخري نفصح عنها في حينها ...
نسكت لنتحدث عن سفن القمح الروسي في طريقها الى ميناء بورتسودان ...
نسكت لنتحدث عن سفن النفط القطري والوديعة ذات الاثنين مليار ونصف في طريقها الى خزانة بنك السودان المركزي ...
كل ذلك يحدث ونعلم به لكن لا نحدث به الا في الوقت الذي نشاء ....
نرجع لنحدث عن هدوء الشارع وانسياب الأوضاع في انتظار انتعاش الاقتصاد ...
وليس ببعيد عنا عودة طه عثمان بعد ان .... هنا نسكت.
العودة ذات الأهداف المعلومة لدينا ولكنها تأخرت كثيرا ...
نسكت لنشاهد مركبات الاحتياطي ذات الدفع الرباعي وهي تدخل الى مدينة عطبرة تسبقها شاحنات الدقيق والسكر...
نسكت لنشاهد مركبات الدعم السريع ذات الدفع الرباعي وهي تدخل الى مدينة ربك والرهد ونيالا تسبقها شاحنات الدقيق والسكر...
نسكت لنتكلم عن تصريح قوش ان سبب ازمة الدقيق هو وقوف شاحنات الدقيق في صفوف الوقود ...
نتكلم الان عن انسياب الوقود في جميع مدن السودان الان..
ونحدثكم عمن يدير الحساب باسم يوسف الكودة والذي يحدث عن إصابة المشير بطلق ناري من الحرس الشخصي ...
ويحدثكم عن وضع الفريق بكري تحت الإقامة الجبرية ...
وهو يحدثكم بما لم نحدثكم نحن به بعد ...
نحدثكم والمشير يختبر ولاء من حوله الان ...


مرتضى الغالي
مرتضى الغالي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة