المقالات
السياسة
الثورة تتشكل فلا مجال للحياد فاما مع الشارع او مع القصر فهناك حوجة لاعلان دستوري عاجل
الثورة تتشكل فلا مجال للحياد فاما مع الشارع او مع القصر فهناك حوجة لاعلان دستوري عاجل
12-23-2018 05:48 PM



السودان وصل مرحلة حالة العجز الشاملة والانهاك السياسي والمجتمعي للحكومة وحزبها واحزاب تحالفها والمعارضة وتجمعاتها واصبحت الازمة هي السيدة الاولى في اروقة الحكومة والمعارضة. فلا الحكومة الانقلابية وطريقتها لعلاج الأزمة اتت اكلها فهذا من طبع شموليتها ان تكون فاشلة وفاسدة ولا المعارضة استطاعت ان تسقط الحكومة او تقومها وكلهم في بياتهم التفكيري يعمهون فحالة العجز الشاملة دفع الشعب الثمن انتظارا لانتصار لم يأت البتة وتحرك الشعب الان متقدما على القوى السياسية.
من الواضح أن كل الصيغ فشلت من الحكومة في ان تجلب للمواطن امنه واستقراره وامنه القومي بمفهومه الشامل من تعليم وطبابة وطعام وكساء واستقرار فاصبحت الحكومة كالحاوي في كل مرة تخرج بشيء جديد او مسئول جديد من جرابها ويطير في الهواء فشلا كما عصافير البنت التي طارت عصافيرها او كما قال اديبنا بشرى الفاضل ويستمر الحال كما هو عليه.
اما المعارضة فتحالف وتخالف بعد تحالف وتخالف واتفاقية سلام بعد اتفاقية سلام فلم يستطيعوا للنظام سبيلا لاسقاطه ودحره قوة ومنعة.
في اطار هذه المتلازمة فما العمل ولماذا عجزت بنية وعينا الفكري والسياسي في الاتيان بشيء جديد وصيغة جديدة تخرج البلد من ازمتها لنلحق بركاب دول مثل رواندا، لماذا لا نجد صيغة من غير تكرار المكرر بلا تفكير جديد مثل المؤتمر الدستوري او غيره من صيغ فشلنا في ان نحولها لواقع فمن هذه الصيغ الفاشلة ما يسمى بالحكومة الانتقالية او الاتفاقات الفوقية بين الحكومة وبعض المعارضة او الحركات وبموجبها يتم منح الداخلين بعض الكراسي حيث لا يستطيعون فعل شيء لا استقرار لا سلام وتصبح الاتفاقيات مجرد اتفاقيات لتوظيف السياسسيين من اهل الاحزاب والحركات لمدة من الزمن ويذهبوا من بعدها عند اول تشكيل قادم.
اقترح بعض الصيغ لنتداول حولها ونجد طريق لتجاوز الشكل التقليدي للحكومة وللمعارضة.
موضوع التحديث وعدالة توزيع الدخل والموارد تحتاج لمعالجة مع المعالجة السياسية فالازمة دخلت كل المجالات من الاقتصاد للتعليم للخدمة المدنية والزراعة والصحة وصحة البيئة فلا مجال الا البدء من الصفر اي تصفير شيء ونبدأ في منصة تأسيس جديدة نعتمد فيها البساطة والوضوح ووضع تصور شامل علمي نبدأ في تطبيقه مع المعالجة السياسية تصور واضح يمكن تحويله لواقع، فاهل السياسة في انشغالهم بالمغانم والاتفاقيات تناسوا بنية الدولة فتغيير الوجوه او من يقطن قصر غردون يكون البداية وليست النهاية مثلما حدث في الديمقراطية الاخيرة، فمثلا في الغرب او حتى اثيوبيا توضح ان مائة يوم كافية لاحداث تغييرات كبيرة داخلية وخارجية اذا توفرت الارادة.
اعتقد في ظل المد الثوري الآن لماذا لا نتفق على اعلان دستوري عام وشامل مثل مباديء الدستور الامريكي او الفرنسي فهذا الاعلان يفسر بعد ذلك ويجاز ويكمل من اول جمعية تأسيسية او برلمان منتخب. وتكون مثابة اعلان للسودان القادم بشكل جديد وكاعادة تأسيس لدولة جديدة ويتم تمليكه للجماهير المنتفصة.
فقد اغفلنا ذلك قبلا والاتفاقات تكون محشوة بعموميات وبالمحاصصة ويمكن اضافة وثيقة للحقوق فوثيقة اعلان الاستقلال الامريكي قصيرة وواضحة وتتكون من سبع مواد حيث شارك المفكرون الفلاسفة بافكارهم مثل الفيلسوف جون لوك وشكلت لجنة من خمسة افراد لكتابتها من ضمنهم توماس جيفرسون فهذا ما نحتاجه الان في هذا الظرف الثوري الحاسم.لا مجال لمسك العصا من المنتصف فاما ان تكون القوى السياسية المعارضة جميعها مع القصر او مع الشعب فاي حديث عن حكومة وفاق او حكومة قومية سوف يكون وقوفا في الجانب الخطأ للتاريخ. على القوى السياسية التحرك واعلان ميثاق وبرنامج عاجل وبديل للنظام والتعبير عن اشواق الشعب في الحرية والانعتاق فهذا النظام لا يمكن ترقيعه بل يجب ذهابه ويمكن تشكيل حكومة أزمة رشيقة من وطنيين مشهود لهم بالكفاءة ويمكن تطبيق فكرة اولاد شيكاغو Chicago Boys في امريكا الجنوبية وفنزويلا اي انشاء مركز دراسات السودان في احدى الجامعات العريقة وتدريب اقتصاديين واداريين يطبقون خطط تخرج البلد من ازمتها وادارة السياسيين التقليديين اصحاب الطموح بلا مقدرات الذين قادوا البلد من فشل لفشل.
يجب التحذير من اي انقلاب قصر او انقلاب اجنبي من دول مجاورة لها قيادات طموحة فهناك دولة لها قيادة ذات توسعات اقليمية فهم محتاجون لجيش السودان ورجاله وارضه للزراعة وكان عندهم عميل في القصر فربما يحاولون تنصيب اراقوز سياسي تابع او ان تحاول حركة الاخوان الاسلاموية تغيير جلدها وتقديم شخصية بديلة او ان ينط اي مغامر طموح ليدخل البلد في مزيد من الازمات.

نحي الحركة الجماهيرية الشجاعة التي اجتاحت اغلب المدن نتيجة لعجز الحكومة عن تقديم اي حل فالشارع هو الحل، فعلى الجميع الوقوف مع الشارع وقيادته فهذا او الطوفان والغرق للذين يضعون رجل في المركب الشعبية ورجل في الماء الانقاذي، فهذه لحظة تاريخية حاسمة لا تتكرر فلا يجب ان نضيعها بكلام ميت مثل حكومة وفاق وغيرها في بلد حي تتشكل ثورته.


<[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 461

خدمات المحتوى


أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم
أبوهريرة زين العابدين عبد الحليم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة