المقالات
السياسة
لماذا الصرف على هذا؟؟
لماذا الصرف على هذا؟؟
12-23-2018 06:18 PM




بالرغم من الأوضاع البائسة التي تمر بها البلاد، والمشقة التي تواجه المواطنين في الحصول على السلع الأساسية، حيث باتت الصفوف هي عنوان الحياة في السودان، بالرغم من كل ذلك عقد الحزب الحاكم مؤتمراته التنشيطية في الولايات ومعظمها في يوم واحد.

تساؤلات وإستفهامات عدة ترفع عقيرتها حول الميزانيات التي صرفت على هذه المؤتمرات ، تبدأ بسؤال جوهري هل ميزانيات الحزب الحاكم هي من الاشتراكات والتبرعات والهبات؟ ومن منكم سمع يوماً أن أعضاء الحزب الحاكم يدفعون اشتراكات وهناك محاسبة صارمة لمن لا يدفع الاشتراكات كما هو الحال بالنسبة الأحزاب اليسارية التي تصل درجة عقوبة عدم دفع الاشتراكات فيها إلى الفصل؟

كم من الوقود صرف على الوفود المركزية التي شاركت في مؤتمرات الحزب بالولايات ؟ وإذا كانت قد إستغلت طائرات خاصة كم التكلفة؟ وإذا كانت إمتطت سيارات من أين حصلت على الوقود خاصة (الجازولين)؟

كثيرة هي الأسئلة حول هذه القضية وهي كالسيل الذي يجري من المكان العالي، ولكن الأهم هو لماذا لم يقم الحزب الحاكم إن كانت كل هذه الأموال التي أنفقها في مؤتمراته من خزينته، بتخصيصها لحل الأزمة؟ فلا يعقل أن يكون الشعب السوداني بلغت به المعاناة مداها ومن يحكمونه غير آبهين بذلك وهمهم الأول والأخير هو تثبيت دعائم حكمهم مهما كلفتهم التكاليف.

هذا ربما يفسر حالة الغبن التي دفعت المواطنين في عطبرة بالسير تجاه دار الوطني عندما خرجوا في احتجاجات ضد الغلاء وندرة السلع الأساسية ، فشفوا غليلهم بحرق الدار ولم يتصد لهم أحد.

ومع ذلك مبدأ التخريب مرفوض للمؤسسات ودور الأحزاب مهما كان لونها وهو حياد عن سلمية التظاهرات ولكن يبق السؤال أين كانت عضوية الحزب العملاق الذي لا يخشى صفوف الخبز والوقود كما قال قيادته ، لقد آثروا الانزواء وضربت عليهم العزلة وأصبحوا فراجة.

هذه الحادثة تدلل على أن الكثرة ليست في كل الأحوال تعني القوة خاصة إذا كانت القضية ذات صلة بالجماهير التي ما عادت تحتمل أكثر من ذلك ، وإذا إستمر الحزب الحاكم التعامل مع هذه القضية بنرجسية طاغية فهو ليس أقوى من الحزب الوطني المصري الذي أطاحت به الجماهير بعد فوزه بالانتخابات.

ما باتت عبارات الثناء على صبر الشعب السوداني تجدي، لأن الممارسات تدحضها فشكر الشعب السوداني هو التنازل عن كثير من الامتيازات لصالحه وتوقيف كل بنود الصرف وتحويلها لسد احتياجاته فدون ذلك لن تجدي الشعارات لعدم تطابقيتها مع الممارسة.

أسطوانة أزمة البديل أصبحت مشروخة والمواطن لم يعد يخاف من المستقبل فقد وصلت به الأزمات إلى حالة من الاحباط لا تجدي معها المسكنات التي انتفت كل مبرراتها ، وعلى الحزب (العملاق) أن يدرك أن (العملقة) في القرب من الجماهير والاحساس بمعاناتها و(التقزم) في البعد عن همومها وآلامها.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 694

خدمات المحتوى


أشرف عبد العزيز
أشرف عبد العزيز

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة