المقالات
السياسة
ما المخرج؟!
ما المخرج؟!
12-23-2018 06:43 PM



حديث المدينة
قبل أيَّام قليلةٍ، ذهب الصحفيون لتغطية اجتماعٍ مُهمٍ للمكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني.. في صحيفة (التيار) تأخّرنا على المطبعة وحتى بعد منتصف الليل في انتظار مولود توقّع الصحفيون ميلاده من خلف الغُرفة المُغلقة.. في النهاية ظهر الدكتور فيصل حسن إبراهيم، وحبس الصحفيون أنفاسهم خشية أن تشوش على كلماته فلا يسمعونها جيداً.
فيصل نقل إلى الصحفيين شكر المؤتمر الوطني للشعب السوداني لصبره الطَويل.. ثُمّ.. حمل أوراقه وذَهَبَ.. تاركاً حالة إحباط حالكة بين الصحفيين..
ومع ذلك؛ الرسالة وصلت بكل قوة ليس للصحفيين وحدهم بل لكل الشعب.. رسالة مُختصرة من كلمتين.. (مزيداً من الصبر).. ولكن الرسالة لم تَكُن تَحمل معها "كتالوج" يُوضِّح طبيعة الصبر المطلوب.. وكمّيته.. وتاريخ انتهاء صلاحيته.. فقط مطلوب الصبر والصبر والصبر..!!
الآن الشعب بَعَثَ بالرَّد، من كلمتين أيضاً (للصبر حُدودٌ) فماذا هي فاعلة الحكومة وحزبها.. هل التعويل دائماً على رجال المطافئ لإخماد غضب الشعب، أم أنَّ هناك وصفةً أخرى جديدة قادرة على النظر ببصيرةٍ إلى الأزمة في جُذُورها لا أعراضها الطافية فوق سَطح الشّارع..؟
مللنا من تكرار أنَّ هذا البلد الأمين ليست مُشكلته في الموارد.. فهو غَنيٌّ حَدّ التّرف بما لا تَملكه دُولٌ أُخرى تَتَمَتّع شُعوبها بتخمةٍ ورفاهيةٍ.. ولكن المُشكلة الحَقيقيّة في إدارة هذه المَوارد.. وكلمة (إدارة) هنا لا تُؤخذ بحُدُودها اللغوية، بل بمشمُولاتها الفنيّة التي تَمد من هيكل البلاد بأكمله، إلى منظومتها السِّياسيَّة ثُمّ ما دُون ذلك من تفاصيل حتمية.. لكن العطب الكائن الآن ليس في مُجَرّد إدارة قاصرة اليد والبصر فحسب، بل في عَطب المَفاهيم وغياب الرُّؤية وانسداد شريان التّفكير على عقلية مُكَبّلة بقُيُودٍ لا تَسمح باستلهام الحكمة وفتح النوافذ للهواء النقي.
من هذا المُنطلق ليس في الأُفق من حَلٍّ، إلا إذا أُعيد النَّظر في هذه المُسَلّمات الحتمية.. التي تُعيد إنتاج المَفاهيم التي يَقوم عليها كامل بنيان الوطن.. وأول هذه المَفاهيم ترسيم المِساحة التي يتحرّك فيها القرار السِّياسي في تقرير مصير البلاد.. فالواقع الآن أن السَّاسة يُديرون تفاصيل الوطنين قمة رأسه إلى أخمص قدميه.. فهم من سلالة (أبُوكم مين)، وطالما أنّ النظام السِّياسي هو "أبونا" فهو يستحل حتى حق (الختان).. ختان الشعب..
الأجدر أن نفكر في وصفة الحل النّاجع.. بدلاً من البحث عن رجال مطافئ.. كلما ادلهمت الخُطوب..!





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3154

خدمات المحتوى


التعليقات
#1808192 [محمدوردي محمد الامين]
3.00/5 (3 صوت)

12-24-2018 10:13 AM
خارج الموضوع
نرشح الخبير عبدالله حمدوك رئيسا للفتره الانتقاليه تثمينا وتقديرا لموقفه من البشير وحكومته المتهالكه ، ووطنيته الحقه ال غير مشحود عليها ، نعتقد انه رجل المرحله بلا منازع


#1808154 [وحيد]
2.50/5 (3 صوت)

12-24-2018 07:09 AM
يا عزيزي الفاضل السلطة الحاكمة لن تتخلى عن الحكم الا بالخلع بالكماشة ...
المسالة ليست مسالة فشل في ادارة الدولة و الموارد ... المسالة بالنسبة لهم مسالة حياة او موت
1- رئيس النظام مطلوب لدى الجنائية و لا فكاك له الا بتسليم نفسه او الخلود في السلطة ليتخذ كل الشعب رهينة
2- اعضاء المافيا الحاكمة فسدوا و افسدوا و نهبوا موارد البلاد ... ذهاب السلطة يعني محاسبات و محاكمات و مصادرات و ذهاب كل المصالح و العز و الجاه
3- النظام لديه ملفات سرية كثيرة و علاقات مشبوهة مع الانظمة و الافراد و التنظيمات الارهابية و عصابات المافيا و الجريمة المنظمة في العالم ... ذهاب الحكم يعني انكشاف الملفات و توريط المجرمين اكثر في قضايا ارهاب دولية لن يسلموا منها
4- غالب جماعة النظام و زبانيته طغوا و تجبروا و اذلوا الناس و سفكوا الدماء ... الآن لدى كثير من افراد الشعب احقاد و ثارات شخصية ضد هؤلاء ... السبيل الوحيد لهؤلاء هو التشبث بالسلطة و البقاء بها حتى هلاك آخر مرتزق يدافع عنهم


#1808127 [Good old days teacher]
3.00/5 (3 صوت)

12-24-2018 03:13 AM
هل يا استاذ عثمان ما ظل يحدث وتتفاقم احداثه مع كل صبح جديد فى كل مرافق الدولة ومناحى الحياة اليوميه كان موجودا منه نُص فى الميه (1/2) يوم 29 حزيران 1989؟ حينما انقض الانقاذيون على الحكم اللى كان قائم ذاكرين اوهى الحجج ليس من بينها ما يتسق مع حال البلاد اليوم.. (فليعودوا هم قبل الآخرين الى البيان الاول اللى قراه عمر البشير فى ذلك الصباح المشؤوم ( قُبَيْل خروج رئيس الحكومه المنتخب) عبر باب ورانى كما قال بعضمة لسانو الى حين ان يعرف هوية الانقلاب اللى كان هو بكل تاكيد عارف حدوثه بالدقيقة والثانيه) قال ايه قال " ليقاومو اذا كان خارجى ويتفاهم معاه اذا كان داخلى"! يا سلام بالليل!


#1808115 [د/يوسف الطيب]
2.50/5 (3 صوت)

12-23-2018 10:25 PM
مقال هادف ومعبر ياباشمهندس
بارك الله في يراعك المضئ في زمن الظلام.


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة