المقالات
السياسة
مال الفداء الوطني: للمغتربين..!!
مال الفداء الوطني: للمغتربين..!!
12-24-2018 08:49 PM




عبد الله علي إبراهيم

لا خلاف أن هبة الجماهير استبقت الأحزاب والنقابات والدوائر السياسية مثل جماعة المغتربين السودانيين في المهاجر. وهي جماعة يرجع أصل كثير منها إلى عدوان نظام الإنقاذ على حقوق إنسانيتهم ومواطنتهم. فكانت أرض الله واسعة.

لم ينقطع اهتمام هذه الجماعة بسياسية النظام كما هو مشاهد. ولكن البادي أنها لم تَعد ترتيب ممارساتها السياسية ناظرة لواقعها الجديد الذي لم تعد فيه تمارس السياسية مباشرة وسط جمهور حقيقي في أتون محنة النظام. فما تزال المظاهرة أمام السفارة السودانية وعرائض الاحتجاج هي أوضح ممارساتها إن لم تكن غالب هذه الممارسات. وعليه فممارستها ما تزال صدى لما نشأت عليه من شغل سياسي في البلد. فلم تستثمر الموارد السياسية التي جدت عليها استثماراً يخدم حركة مقاومة النظام في الداخل ويثبتها على الحق. بل طمعت أطراف منها أن تكون قيادة لمقاومة الداخل من الخارج في مثل إعلانات للعصيان المدني من وراء حجاب أفسد بعضها نذر الصحوة التي استبشرت بها تلك الحركة.

عادتني هذه المآخذ على سياسات المغتربين حين قرأت عن طرد طالبات داخلية جامهة ما بالسودان وتنادي الناس في الداخل لعونهن بتذاكر السفر إلى أهاليهن. ثم قرأت عن تداعي أهل القضارف للتبرع لأهالي ضحايا تظاهرات المدينة وهم جماعة. ومعلوم أنه لم تتوافر لنا بعد اغتراب نحو 3 عقود مؤسسة للمال تتجمع فيها تبرعات المغتربين، وربما جهاز استثمار ملحق بها، تُعني بضحايا الإنقاذ. فلم تحرك المناشدات المتكررة للعناية بأسر ضحايا سبتمبر 2013 في مرور ذكراها ساكن الجماعة المغتربة. ومتى أحصينا موارد جماعة المغتربين السياسية كان المال المستجد في شرط الغربة هو موردها السياسي الذي لم تستثمره بعد كما ينبغي.

وحاولت أن أرى إن جد شيء على المال المغترب ونحن في موسم مقتلة جديدة للمتظاهرين بلغ قتلاه، ناهيك من الجرحى والمعتقلين، 35 من زهرات الوطن في آخر إحصائية بطرفي. فقرأت بيانات صدرت من جمعيات لمغتربين تؤيد الهبة القائمة على قدم وساق وكان الدعم المالي منها لضحاياها هو المادة الساطعة بغيابها في تلك البيانات. فلم أجد سوى اقتراح من أحدها أو أحدهم أن يرسل المغترب مالاً لأهله يوفرون به طعاماً وشراباً للمتظاهرين متى كانوا بين ظهرانيهم. وشُفت في هذا الاقتراح النبيل علامة يأس متأصل من عمل جماعي مؤسسي في إدارة الإمكانية الأوضح للسوداني في الاغتراب.

ستكون فينا اعتصامات أمام السفارات السودانية وقنصلياتها. والمؤسف أن نشطاء المغتربين لم يلتقطوا عادة جمع التبرعات خلال مثل هذه الوقفات الاحتجاجية كعادة أهل الغرب. ورأيت التداعي في واشنطن لموكب غد الاثنين أمام السفارة السودانية وأملت أن يكون ضربة البداية في صندوق مال الفداء الوطني نلحق به ضحايا نظام لم يرتب نفسه لسوى قتل معارضيه. ولا أرى لسياسة للمغتربين جدوى تعدل نجدة كل من شقت عليه الإنقاذ شهيداً وجريحاً وأرملة ويتيما بسخاء وكفاءة وزمالة. ونأمل أن يكون هذا المال الذي يتجمع من موكب الغد نواة لمال فداء. والمصطلح قديم تنادى له السودانيون لدفع استحقاقات كفلتها اتفاقية 1953 لموظفي الخدمة السياسية، لا المدنية، من الإنجليز وكان المسؤول عن تنظيم الحملة المرحوم عبد الماجد أبوحسبو. ونريد لهذا المال ألا ينكسر بعده مناضل ولا تفتقر أسرة. فمتى فرطنا في هذه الواجب صار للنضال سمعة سيئة يتجنبه الناس.

وهذه هي زكاة المغترب وبيعه الربيح للوطن.

[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1333

خدمات المحتوى


التعليقات
#1808415 [abendi]
2.38/5 (5 صوت)

12-26-2018 07:44 AM
بالنسبة للمغتربين في دول الخليج لايمكن ان يتم ذلك ولكن نرى ان يتم فتح حسابات في بعض الدول الاروبية مثال أمريكا وبريطانيا وفرنسا وكنداوان يكون الحساب تحت جهات وطنية معروفة وامينة وغير حزبية وان يتم ذلك بأسرع مايمكن مع عمل اعلامى كبير لجمع هذه التبرعات واعتقد انها سوف تصل لمستحقيها انشاء الله لان السودان مازال الكثير فيهم الخير والولاء للوطن ونسأل الله ان يحفظ البلاد والعباد ويدمر هذه الطغمة الظالمة واجنثاثهم وانه على ذلك لقدير


#1808313 [قنوط ميسزوري]
1.88/5 (5 صوت)

12-25-2018 08:15 AM
مال صدقة الترابي كيف؟ ما يبينفع؟


#1808302 [الصاعق]
1.54/5 (6 صوت)

12-25-2018 07:55 AM
كلامك دة مفروض ينطبق عليكم انتو يا بتاعين امريكا و كندا واوروبا و استراليا لأنو لا بتدفعوا ضرائب ولا مساهمة وطنية ولا زكاة ولا خدمات ، و بتشتروا تذاكر سفركم بالعملة المحلية ،،ً انحن في الخليج دفعنا لمن دينا طلع


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة