المقالات
السياسة
خارج الصندوق..!!
خارج الصندوق..!!
12-27-2018 03:48 PM

فيلم قصير تم عرضه على شاشة قناة البي بي سي.. الفيلم يبدأ بمشهد عريس وعروسه وهما بملابس الزفاف.. على باب الشقة يتلقون دعوات الأهل بالرفاء والبنين.. يذهب الجمع ويدخل العرسان الى غرفتهما.. العريس يتجه الى صندوق كبير من ذلك النوع الذي يفتح لأعلى (كنا نطلق عليه اسم السحارة).. يفتح الصندوق.. يحمل عروسه ويدخلها في الصندوق ثم يذهب لينام غير عابئ بطرقاتها على الصندوق.. ولا صراخها من داخله.

صباح اليوم التالي.. يفتح الصندوق للعروس.. لتخرج وهي غاضبة ثائرة حانقة على الوضع.. تصرخ فيه محتجة لماذا فعل ذلك.. يرد هو ببرود قاتل (كل يوم من دا.. لو مش عايزة.. ممكن أطلقك.. بس لازم تفكري الناس حتقول عليك إيه لما تسمع إنك إطلقت يوم الصباحية)؟؟ في تلك اللحظة تبدأ العروس في التفكير.. تجلس على الكرسي.. ويبدو أنها تحاول موازنة الأمر.. تمر الأيام.. بعد شهر تظهر العروس وهي عادية في البيت.. وفي آخر النهار تذهب بقدميها وكامل إرادتها ناحية الصندوق.. تفتحه لتنام داخله.. قريرة العين.

كم إمرأه تراها.. تدخل صندوقها كل ليلة بكامل قواها العقلية؟ كم رجل يعيش حياته داخل صندوق؟ كم من شعوب بأكملها تنام وتصحو داخل الصناديق؟ هناك من تعاقبت عليه السنين داخل الصندوق حتى نسي ما الذي يحدث خارجه.. بل هناك من يزين لك العيش داخل الصندوق.. يقول لك.. أمن وأمان.. تنام مرتاح لأن المساحة ضيقة ولن تسمح لك بالتقلب يمين أو يسار.. الهدوء يسود داخل الصندوق لا إزعاج ولا أصوات تنغص عليك المنام.. ولو حاولت مساعدته على الخروج من الصندوق.. وإغرائه بالهواء الطلق.. يسوق لك أكثر من مبرر لتركه في مكانه.. وربما حاول إثناءك عما تفعله.. وذكر لك عدة أمثلة من الذين خرجوا من الصناديق وأصيبوا بالإلتهاب الرئوي أو انفلونزا أو أي مرض معدي.. بل ربما ساق لك أدلة دينية تحثك على الرضا بالمقسوم.. وعدم محاولة تغيير الواقع.. رغم أن الدين رأيه واضح.. و(أن الله لا يغير بما قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)..

المفاجاة أن تأتي نداءات الخروج.. من أولئك الذين ولدوا داخل الصناديق.. بذور أينعت في الظلام.. لم يشهدوا ضوء الشمس.. ولم تلامس بشرتهم أشعة القمر.. لكنهم سمعوا عن الأكوان الخارجية.. تسربت إليهم القصص الخيالية عن العوالم خارج الصندوق.. هناك حيث يعيش البشر آدميتهم.. يتمتعون بالهواء النقي.. يبدعون لعمارة الأرض.. يخترعون.. ويصممون لجعل الأرض كوكباً أفضل.. يضحكون في مرح دون خوف.. يأكلون ويشربون دون جهد يبذل ولا من ولا أذى.. يسافرون ويعودون إلى مواطنهم لأنها أجمل.. ولأن الغد أحلى.. للبراعم.. الزغب الصغار.. لرجال المستقبل.. نقول الدخول في الصندوق ربما كان سهلاً لكن التأمل في الخروج.. إذ لا بد من كسر الأقفال.. وفتح الأبواب.. وربما تمر أوقات صعبة حتى يتم التأقلم مع البيئة الجديدة.. لذلك لا تدعوا اليأس يغزو قلوبكم الصغيرة.. فالفجر قادم بإذن الله.. أما الذين يجلسون صامتين.. أولئك الذين صارت الحياة لديهم بلا لون ولا طعم ولا رائحة.. وأصبحت (ما فارقة معاهم) حياتهم داخل الصندوق أو خارجه!! نقول لهم: (تشربوا شاي)؟؟

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 804

خدمات المحتوى


د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناص

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة