المقالات
السياسة
طبائع الاستبداد..!!
طبائع الاستبداد..!!
12-27-2018 05:07 PM

إقترن إسم عبدالرحمن الكواكبي الكاتب والمحامي والموسوعة في*العلم الشرعي بأشهر كتبه «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» والشيء المذهل في هذا الكتاب أنه قد كتبه وكأنه شاهد عيان يتكلم عن الوقائع والأحداث المعاصرة التي نعيشها اليوم مع أن الرجل قد توفاه الله منأكثر من مائة عام.

وقد رأيت ونحن في هذه الهبة العظيمة ضد الظلم أن أتوقف في مقالي هذا مع فقرات مهمة من*كتابه*«طبائع الاستبداد»، ليتيقن* القارئ أن (الكواكبي) قد كتب وألف كتابه ذاك وكأنه يعيش بيننا الآن.

يقول الكواكبي عن الاستبداد : الاستبداد لو كان رجلاً وأراد أن يحتسب ويتنسب لقال: أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل، وابني الفقر، وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب، أما ديني وشرفي وحياتي فالمال فالمال فالمال.

الاستبداد يضطر الناس إلى استباحة الكذب والتحايل والخداع والنفاق والتذلل، وإلى مراغمة الحس وإماتة النفس ونبذ الجد وترك العمل. أما عن علاقة المستبد بالناس فقال: إذا سأل سائل: لماذا يبتلي الله عباده بالمستبدين؟ فأبلغ جواب مسكت له هو: إن الله عادل عدل مطلق لا يظلم أحداً، فلا يولي المستبد إلا على المستبدين، ولو نظر السائل نظرة الحكيم المدقق، لوجد كل فرد من أسراء الاستبداد مستبداً في نفسه، لو قدر لجعل زوجته وعائلته وعشيرته وقومه والبشر كلهم، حتى ربه الذي خلقه تابعين لرأيه وأمره، فالمستبدين لا يتولاهم إلا مستبد، والأحرار يتولاهم الأحرار، وهذا*صريح معنى «كما تكونون يولى عليكم».

ما أليق بالأسير في أرض أن يتحول عنها إلى حيث يملك حريته، فإن الكلب الطليق خير حياة من الأسد المربوط، العوام هم قوّة المستبد وقُوته، بهم وعليهم يصول ويطول، يأسرهم فيتهللون لشوكته، ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقائه حياتهم، ويهينهم فيثنون على رفعته، ويغري بعضهم على بعض، فيفتخرون بسياسته، وإذا أسرف في أموالهم يقولون كريماً، وإذا قتل منهم ولم يمثل، يعتبرونه رحيماً، ويسوقهم إلى خطر الموت فيطيعونه حذر التوبيخ، وإن نقم عليه منهم بعض الأباة قاتلهم كأنهم بغاة!!

أما بالنسبة لأولئك الذى يقال عنهم أنهم مثقفون ويحملون أعلى الدرجات العلمية ومع ذلك هم للاستبداد مطّبلون فقال عنهم الكواكبي: المستبد يجرب أحياناً في المناصب والمراتب بعض العقلاء الأذكياء، أيضاً اغتراراً منه بأنه يقوى على تليين طينتهم وتشكيلهم بالشكل الذي يريد، فيكونوا له أعواناً خبثاء ينفعونه بدهائهم، ثم هو بعد التجربة إذا خاب ويئس من إفسادهم، يتبادر إبعادهم أو ينكل بهم، ولهذا... لا يستقر عند المستبد إلا الجاهل العاجز الذي يعبده من دون الله، أو الخبيث الخائن الذي يرضيه ويغضب الله.

المستبد عدو الحق، عدو الحرية وقاتلها، وإتباع الحق أبو البشر والحرية أمهم، والعوام صبية أيتام نيام لا يعلمون شيئاً، والعلماء هم إخوتهم الراشدون، إن أيقظوهم هبوا وإن دعوهم لبوا وإلا فيتصل نومهم بالموت ثم يصف الوضع ويخضعه للتشريح قائلاً: نحن ألفنا الأدب مع الكبير ولو داس رقابنا، ألفنا الثبات ثبات الأوتاد تحت المطارق، ألفنا الانقياد ولو إلى المهالك، ألفنا أن نعتبر التصاغر أدباً، والتذلل لطفاً، والتملق فصاحة، واللكنة رزانة، وترك الحقوق سماحة، وقبول الإهانة تواضعاً، والرضا بالظلم طاعة، ودعوى الاستحقاق غروراً، والبحث عن العموميات فضولاً، ومد النظر إلى الغد أملاً طويلاً، والإقدام تهوراً، والحمية حماقة، والشهامة شراسة، وحرية القول وقاحة، وحب الوطن جنوناً.

وأخيراً يتكلم عن نتيجة الإستبداد ومايفعله بالشعوب قائلاً: قد يبلغ من نتائج الاستبداد بالأمة أن يحول ميلها الطبيعي من طلب الترقي إلى طلب (التسفل)، بحيث لو دفعت إلى الرفعة لأبت وتألمت كما يتألم الأجهر من النور، وإذا ألزمت بالحرية تشقى، وربما تفنى كالبهائم الأهلية إذا أطلق سراحها.

تلك عزيزي القارئ وقفات مع أهم الفقرات التي استوقفتني في كتاب الكواكبي، فقرات كأنها تصور بالضبط ما نحنا فيه اليوم في هذا العهد المستبد الظالم ويجدر الذكر أن (الكواكبي) قد ذكر في أول كتابه أنه بتأليف كتاب (طبائع الإستبداد ومصارع الاستعباد) يفتح باباً صغيراً في أسوار الاستبداد، عسى الزمان أن يوسعه.

وقد مات الكواكبي مسموماً العام 1902، ولو كان حياً بيننا الآن لتم القبض عليه وتم تعذيبه وقتله بدق (مسمار) في رأسه وجاء التقرير الطبي بأن أسباب الوفاة (هبوطاً في الدورة الدموية)!!

كسرة:

دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة.. مفيش كلام!!

كسرة ثابتة (قديمة):

أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو؟ 104 واو - (ليها ثمانية سنين وثمانية شهور)

كسرة ثابتة (جديدة):

أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو؟ 63 واو (ليها خمسة سنين وثلاثة شهور).

الجريدة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2532

خدمات المحتوى


التعليقات
#1808770 [المتابع الاممي]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2018 09:54 AM
يا الإعلامي الطاهر محمد التوم........ سلامات
كل ماذكرت بحلقة الأمس نتفق معك بصحته وكلام كلو في الصميم.. ولكن أنت مصر علي أن تعرض كل ما يخدم مصلحة الحكومة وإستمرارها في هذا الوقت الحرج!! وتخفي كل ماهو في صالح الثوار!! هنالك من مئيات المواضيع أجدي للمناقشة والعرض علي الشاشات وفي الإعلام لو أنت أصلا بتتكلم عن المهنية، لا تبدأ بالمعارضة الفاشلة بل أبدأ بالمجرمين أسيادك علي الأقل أولي وأهم وأفيد للناس وبعضها كالتالي:
1. ناقش وتناول المشكلة أولا سياسية وليس إقتصادية في المقام الاول وانت يجب أن تناقش من هذا المنطلق لو تستطيع!!
2. ناقش وتناول رئيسك مطلوب القبض عليه وهذا تأثيره كبيرا جدا علي الحالة الإقتصادية وتحدث علي الأقل مع كل حديث وتجديد من المحكمة الجنائية وتفاصيلها بمهنية لو تستطيع!!
3. ناقش وتناول من قتل وشرد أهلنا في دارفور لو تستطيع!!
4. ناقش وتناول من قتل الطلبة في المعسكر في العيلفون لو تستطيع!!
5. ناقش وتناول هل هنالك دولة في السودان من الأصل لو تستطيع!!
6. ناقش وتناول موضوع تعذيب الشرفاء والوطنيين داخل السجون حتي الموت وفي نفس الزمان القتلة في نعيم لو تستطيع!!
7. ناقش وتناول مشكلة غسان ومكتب الوالي وأعيدها للحياة والمحاسبة لو تستطيع!!
8. ناقش وتناول 40 مليون دولار والذي يسأل عنها علي الحاج والتي تخص طريق الإنقاذ الغربي لو تستطيع!!
9. ناقش وتناول من باع خط ليثرو ولماذا وماهي المكاسب للدولة لو تستطيع!!
10. ناقش وتناول 22.50 مليون دولار والذي يسأل عنها المتعافي والتي تخص مصنع سكر مشكور لو تستطيع!!
11. ناقش وتناول من هو الذي جير وعطل القانون في مواجهة اتباعكم وانصاركم لو تستطيع!!
12. ناقش وتناول هل فقه التحلل حلال أو حرام شرعا وهل هذا التحلل تم بالفعل وهل تم في ساحات العدالة والمحاكم أم في المكاتب لو تستطيع!!
13. ناقش وتناول من أسكت الصحافة وأسكتك أنت شخصيا حتي الآن، لذلك نحن نصدق كل ما يقال عن هؤلاء المجرمين ونكذب كل ما تقوله الحكومة لو تستطيع!!
كل هذه المواضيع ولو ماتت داخل عقلك وضميرك وأنت الآن تهاجم المعارضة أو تناقش سلبياتها في هذا الزمن الحرج، هذه المواضيع وغيرها كثر مازالت حية داخل ضمائر وعقول الناس!!

لو لم يكون راضين عنك لما إستطعت من الأساس فتح قناة في السودان!!
وأنت مازلت ومصر وملح ان تناقش بأن الحكومة فشلت ونحن وكل الدنيا تعلم بأن هؤلاء لم يفشلوا بل أجرموا وقتلوا وسفكوا ونهبوا وكذبوا وفسدوا وأفسدوا وشق البلد والصف بين القبائل إذا استطعت ناقش من هذا المنطلق والحقائق!!
هنالك فرق كبيير بين فشل الأحزاب وبين إجرام حزبك وأسيادتك!!

والله الحاج وراق وياسر عرمان والصادق المهدي ومالك عقار وكل المعارضيين رغم أخطائهم الكثيييرة أفضل منك!!

عن ماذا تتحدث يا رجل!! أسألك بالله هل هنالك دولة في السودان بالمعني!!
من هنا يأتي الغبن والتخريب والعنف وهو متوقع في اي دولة في العالم بما فيها أمريكيا وقصة الزونجي الذي قتل بواسطة الشرطة شاهدة وغيرها كثييير وناسك ياما قتلوا من سبتمبر 2013 وحتي ديسمبر 2018 لا تقدم المخازن والمكاتب والسيارات علي أرواح الناس!! من هنا بتجيك الإساءات من كل جانب والعنف الذي لا نأيدوه بل سلمية سلمية!!

وهل رئيسك كفئ من الأساس ليحكم شعب كهذا؟؟!!

أيها الطاهر إرتفع إلي مستوي المسئولية والأمانة والمهنية!!

هذا غيض من فيض!!!

المهنية و4/1 ضمير يكفي!!!!


الفاتح يوسف جبرا
الفاتح يوسف جبرا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة