المقالات
السياسة
استخدامات دارفور و الحشرة الإسلامية في الخرطوم!
استخدامات دارفور و الحشرة الإسلامية في الخرطوم!
12-30-2018 10:42 PM




المسرحية المضحكة و المبكية في ذات الوقت التي قدمتها الحشرة الإسلامية الحاكمة في الخرطوم بواسطة ارجوزها الموسوم ب"وزير الإعلام" إن شفت عن شيء فإنما هو مدى ضحالة المرجع الأخلاقي و القيمي الذي ما فتئت تتقوت عليه الحشرة منذ استيلاءها على السلطة في البلاد و إهدار إمكانياتها البشرية و الطبيعية في ملذاتها الخاصة و رغباتها المريضة. و لكن لا غرابة أبداً، ففقدان حكمة العقل و التعقل و رجاحة الضمير الحي يجرد الشخص من قيم الحق و الإنسانية المُجمع عليها و يصبح وصفة كاملة الدسم لارتكاب كل أنواع الموبقات و الجرائم بدم بارد، فيكذب على الذات أولا ثم الناس ولا تسلم حتى الآلهة من تلك الأكاذيب.

نقول لقد أقدمت الحشرة على عرض، عبر تلفازها الرسمي، مسرحيتها سيئة الإخراج و الحبكة و التي تزعم بضبط أجهزتها الأمنية لخلية تخريبية جُل عناصرها من أتباع عبدالواحد محمد نور(حركة تحرير السودان) حاولت، بحسب زعمها، استغلال التظاهرات التي انتظمت العديد من المدن حول السودان و طالبت و لا تزال بتنحي عمر البشير، للقيام باغتيالات و نهب و تخريب للثروات و نشر حالة من الذعر و الخوف العام. لا تعكس هذه المسرحية المُعين العنصري القذر الذي تقتات منه الحشرة الإسلامية الحاكمة و حسب لكنها أيضا تمثل نموذجا حيّاً للفشل الإنساني و الأخلاقي في أبهى صوره وفي فساد الروح منقطع النظير. فإذا صحّت احدى الروايات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي فإن احد هؤلاء الضحايا كان قد تم أخذه من مكان عمله حيث يعيش على غسل السيارات عن طريق خداعه بأنهم يريدون خدماته في مكان آخر و ليختفي بعد ذلك ولا يظهر، أمام دهشته أقربائه، إلا أثناء تلك المسرحية العبثية! و بحسب الرواية فإنه ليس لهذا الشخص أي نشاط خلافاً لعمله الذي يعتاش منه دعك أن يكون قد سافر إلى إسرائيل و تلقي تدريباً على الأعمال الإرهابية أو التخريبية. عليكم أن تتخيلوا مدى العذاب النفسي و المعنوي و التمزق الذي يعيش فيه هذه الشخص الآن و كذلك أهله و عشيرته!

و ليندهش المرء حقيقة لضخامة ميزانية الدولة المخصصة للأجهزة الأمنية في مقابل المردود "الأمني" الذي جاء على شكل هذه المسرحية الغبية التي لا يُمكن لها أن تأتي حتى من "تفل" (بحسب الحكمة الشعبية المعروفة)! و يبدو أن تلك الميزانية المنهوبة لا تذهب إلا إلى البطون التي في الدقون! يا للتعاسة و يا للبؤس. هذا الاستخدام البئيس في محاولة إلقاء دارفور في محرقتهم القادمة حثيثاً إن دل علي شيء إنما يدل على مدي عزلة النظام و رعبه من المد الجماهير الهادر و تخبطه.
و لسخرية القدر أن جاء هؤلاء بزعم نشر "الفضيلة" في المجتمع فإذا بهم ينشرون و الفساد من كل نوع و يلغون في بحوره ضاربين بقيم الأرض و السماء عرض الحائط و دائسين عليها بنعل صفاقتهم و تجردهم من معاني الإنسانية حتى في حدودها الأدنى!

ظن هؤلاء أنه في إمكانهم الاستخدام العنصري لدارفور كغطاءا لفجاجتهم وفشلهم الذريع في كل مناحي الحياة و لكنهم نسوا أو تناسوا بأنهم في مجملهم ليسوا سوى حثالة من الفجاجة و الفشل لا تقدر كل مساحيق الكون إخفاءها. فها هو الذكاء الشعبي في السودان وحده يرد إليهم بضاعتهم الفاسدة و يتندر عليهم. لقد تناسي هؤلاء بأننا نعيش في عصر مختلف ما عاد التحكم في وسائل الإعلام و المعلومات مقصور على الأنظمة المسيطرة وحدها، خاصة تلك التي قد اكل الجهل و التخلف منها الكثير حتى أضحت هياكلا عارية من كل أخلاق أو قيم إنسانية و ملقاة على فضاءات السايبر وصحاريها!

في متاهتهم الأخلاقية يظن هؤلاء أنهم خالدون في مستنقعات الفساد و فالتون من المساءلة و المحاكمة و لكن هيهات! قريبا جدا ستذهبون إلى مزابل التاريخ و من ثم إلى الجحيم تُطاردكم لعنات ضحاياكم و ما أكثرهم!

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 430

خدمات المحتوى


محمد عثمان (دريج)
 محمد عثمان (دريج)

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة