المقالات
السياسة
عذراً الشعب السوداني لغيابي عن حصة الوطن
عذراً الشعب السوداني لغيابي عن حصة الوطن
12-31-2018 10:08 PM




إن تظاهرة تجمع المهنيين السودانيين الثانية، تهدف بلا شك إلى ترتيب خطوات الثورة الشعبية السودانية ترتيباً يوازي حجم الأحداث الجارية في الشارع السوداني.والتي قهرت شتاء التردد الكئيب من أجل الانتقال إلى دفء الكرامة والحرية، وصولاًلإسقاط نظام الجبهة الإسلاموية المستبد الفاسد.

و لا شك أن الثورة السودانية التي انتظمت البلاد في التاسع عشر من ديسمبر 2018 مهي بمثابة سيف الحق الذي سيهزم الباطل، ويعيد للشعب السوداني كرامته المسلوبة. فتضحيات الشهداء لن تذهب هدراً،فهي الشعاع الذي يضئ ليل الظلم. إذ أن ليس هناك ما هو أغلى من دماء شهدائنا، الذين سطروا بها أروع بطولات التضحية، وهي التي سترسم للوطن خارطة طريق جديدة، تقوده لحياة مزدانة بالعزة والشموخ، وتكفل لمواطنيه الحرية والعدالة والسلام والعيش الكريم.

الثورة الشعبية العظيمة منصورة بشعبها السوداني.. منصورة بالسلمية التي ستهزم الذين أعدوا العدة لمواجهة شعب أعزل، وستهزم السلمية رئيسهم الطاغية مجرم الحرب عمر البشير الذي هدد شعبه بالقتل وشرعنه بتفسير خاطئ للآية الكريمة (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ) في تلاعب واضح بالدين، فيبدو أن البشير يعيش حالة نفسية تعرف بحالة (الإسقاط) لذا هدد بالقصاص لأنه يخشى أن يقتص منه الشعب لأنه أجرم في حق الوطن وارتكب الإبادة الجماعية في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق ، وقتل المتظاهرين سلمياً. الشعب السوداني قال كلمته (تسقط بس ) ولا كلام بعد كلمته.

عذراً أيها الشعب السوداني البطل الصامد في أرض الوطن،وحقاً أعزي نفسي وأعزي كل المناضلين والمناضلات في المهاجر في عجزنا من أن نكون قاسماً مشتركاً في دالة ثورتكم المجيدة، ونحن أخلاقياً لا نملك حق أن ننادي بخروجكم لمواجهة النظام في حين نعيش آمنين في مهاجرنا، ولكن نملك حق المساندة وتوصيل أصواتكم إلى كافة شعوب العالم،ومن حقكم علينا أن نقدم لكم كل ما من شأنه أن يدعم ثورتكم العظيمة مادياً ومعنوياً.

عذراً فقد عزَّ اللقاء، وبشكل خاص أقول لقد حضرتم أيها الثوار ولم تجدونني بينكم، في الطرقات والأزقة المختنقة بدخان الغاز المسيل للدموع، كما كان الحال في تظاهرات سبتمبر 2013 م.يا أسفي لم تجدوني بينكم أشنف أذني بسماع أصوات الرصاص، وأكحل عيني برؤية دماء الشهداء. لم تجدوني بينكم لأشارككمأصوات الحناجر الراعدة التي تملأ الدنيا ضجيجاً يرتعب منه الطغاة ويزلزل عروشهم.

كم أشتاق إلى رفيقاتي ورفقائي، كانت أيدينا تتشابك يومذاك حتى لا نفترق في زحمة الجموع الغفيرة من المتظاهرين. كانت دموعنا تنهمر جراء(البمبان) فكنانضع الخل على وجوهنا لكي نستعيد قدرتنا على الهتاف بين كل نوبة وأخرى من نوبات الاختناق. كنا نقهقه حينما نفلت من كمين نصبته القوات الأمنية. كنا سعداء لأننا نؤدي واجباً وطنياً يهدف إلى إسقاط النظام القميء. كنا فرحين بالكر والفر، ومليشيات النظام تطاردنا في الشوارع الرئيسية والفرعية. التحية لكل من نال شرف المشاركة في ثورة ديسمبر 2018 م، بعزة وكبرياء وذات محصنة بالعزيمة، وقلوب مكتنزة بالأمل الطامح إلىهدف إسقاط النظام، وطوبي للشهداء فإن حلمهم بات قاب قوسين أو أدني.

أيها الشعب السوداني البطل لك العتبى حتى ترضى لغيابي عن حصة الوطن. ويا أيها الشرفاء الذينتواجهون رصاص النظام الجائر الفاسد، نحن نحترق بالحسرة على أننا لم نكن فاعلين أساسيين إلى جانبكم لنشارككم هذا الحراك الثوري البطولي. أعتذر عن تقاعسي إن كان هذا تقاعساً فأنا في مهجر فُرض علينا،وكثيراً ما أنظر في مرآته الواقعية، فأرى ملامح وجهي يكسوها الحزن النبيل. أشعر أنني مدثرة بالكآبة، وأحس أنني غريبة حتى على نفسي. فلا أملك سوى البكاء حد النحيب إن كان البكاء يجدي.

أتمنى ألا يعلن مُعلِّم الوطنية رسوبي في مادة الوطن. عذراً وطني العزيز، فغيابي كان قسراً، فحقيبة الصغيرة تفتقرلأوراقي الثبوتية،وجواز سفري رهنته بغية البحث عن الحرية المفقودة. يا ليتني أقوى على هزيمة تقاطيع الحدود السياسية، ويا ليت العالم كان قرية واحدة– كما يتوهمون -لكي أركض إليك يا وطني، وأغبر قدماي بترابك وأهتف مع أهلي في ميادينك التي احتضنت خير أمة أخرجت للناس، وهي ترنو نحو الحرية والكرامة،ولسان حالي يقول، خذوني حيثما اندلعت الثورة في عطبرة، والقضارفوالدمازين ودنقلاوسنار والرهد وأمروابة والأبيض والفولة ومدني والكاملين وود الحداد وحلفا وصولاً إلى أمنا الخرطوم. خذونيلكيما أعطر نفسي بعطر الثورة. فأنا على يقين أن حضن الوطن سيضمنا حتى لو هجرناه.

بيني وبينكم مسافات شاسعة أيها الثوار الشرفاء وقلبي منفطر بالحزن، يتقطر دماً كلما اخترقت طلقة جسداً طاهرا في موكب الخلاص، وكلما تدفقت دموع أمهات الشهداء، روحي تئن من الألم حينما تُسمعنا وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات العالمية أصوات الأبطال في الشوارع يهتفون (حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب) يهزمني الحياء من غيابي، فخسرت درجاتي في الواجب المدرسي لحصة الوطن، وأشعر أن ترتيبي الأخير.

إن الشرفاء في المهجر الذين شردهم نظام الجبهة الإسلاموية تظهر في وجوههم سمات الأمل في غدٍ مُشرق كلما هتف الأطفال الصغار مرددين(حرية.. حرية.. حرية/ الشعب يريد إسقاط النظام) أراهم يفرحون لوعي هؤلاء الأطفال بمعاني الحرية. قبل أن تطول بك الدهشة يصدق فيهم قول الشاعر الشريف الرضي: ( فإنْ تـكُ سنّي فإنْ تَكُ سِنّي ما تَطاوَلَ بَاعُهَا , فلي من وراء المجد قلب مُــدرَّبُ) ..حقاً أعمارهم ما تطـاول باعها ولهم مـــن وراء المجـدِ قلبب مُــدرَّبُ على الصمود.. كيف لا وهم أبناء وبنات حواء السودانية أرضعتهم من ثديها إباء الضيم وعشق الحرية، وورثوا الشجاعة من آدم السوداني أبا عن جد.

فيلادلفيا- أمريكا

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 463

خدمات المحتوى


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة