المقالات
السياسة
ألا يستحقون الذكر!
ألا يستحقون الذكر!
12-31-2018 10:29 PM




تريد أن تعرف العدد الحقيقي لقتلى الاحتجاجات فلا تجد ذلك في أعلامنا وصحفنا وتلفزيوناتنا؛ (ألا يستحق القتلى أن يُذكروا بصورهم وأسمائهم)؟! هناك قصة قديمة شائعة في حلقات التدريب الإعلامي؛ وهي أن محرراً بعثته صحيفته ليجري مقابلة مع مدير البريد في مدينة قريبة من العاصمة ويعود بمعلومات حول إمكانيات مؤسسة البريد بالمدينة وطبيعة عملها ومدى كفاءتها وكفايتها من الآليات والوسائل وتحديات العمل الخ؛ حمل الصحفي أوراقه ووصل إلى تلك المدينة وفي طريقه إلي مكتب مصلحة البريد وجد المدينة تحترق والناس يتراكضون، واجتهد الصحفي لوقت طويل في تخليص نفسه من الزحام وواصل سيره إلي مكتب مدير البريد فلم يجده، وعاد أدراجه خالي الوفاض وأخطر رئيس التحرير بأنه لم يوفق في مهمته حيث لم يعثر على الرجل؛ ولما سأله رئيس التحرير عن سبب تأخيره اعتذر بأن وجد النيران تلتهم نصف المدينة وتسد عليه المنافذ ولم يستطع تفاديها إلا بشق الأنفس..فصرخ فيه رئيس التحرير: وهل هناك مادة خبرية أكبر من هذا الحدث؟ أليس خبر هذه الحرائق أهم مما سيقوله لك مدير البريد؟! والخلاصة أن ذلك الصحفي أصبح موضع سخرية و(مضرب مثل) في البلادة الذهنية وانعدام الحاسة الصحفية...!

حكاية التزام الوسائط الصحفية والإعلامية بالأداء المهني وملاحقة الأحداث وعرضها بموضوعية وتوازن سؤال (قديم جديد) وهو امتحان حاضر أمام الإعلام في كل مكان.. ومن المعلوم أن الصحافة وقنوات الإعلام تجابه في بعض الدول عقبات عديدة تكبلها وتقف بينها وبين أداء مهامها التي يعرفها الناس وتعرفها أصول المهنة، فالصحافة لا يمكن أن تتجاهل الأخبار الكبرى التي تقع في نطاق مجتمعها، لأن الأخبار ليست كالآراء، بل هي وقائع (حدثت بالفعل في الزمان والمكان) بحيث يجب نقلها كما هي، وبعدها قد يختلف الناس في تحليل الأسباب والمسببات والدواعي والتداعيات والآثار.. ولكن الأخبار واجبة التداول في وسائط الإعلام هي الأحداث التي تهم القطاع الأوسع من الجمهور وتؤثر على حياة الناس وحركة المجتمع مما يحتم تقديمها على غيرها وعدم تجاهلها ..فلا يمكن مثلا أن ينفجر بركان في بلد ما، ويدفن تحت رماده آلاف الناس، وعندما تتجه العيون والآذان إلي صحف الصباح أو نشرات التلفزيون والإذاعات تجدها تتحدث عن عروض الأزياء وسباقات الخيل أو أسعار (مستحضرات التجميل)! والتحدي الذي تنجح أو تخفق فيه الصحف وقنوات الأعلام العامة ووكالات الأنباء هو: هل تستطيع هذه الوسائل الإعلامية نقل الأخبار المهمة للناس بتوازن وموضوعية ومن جميع المصادر الرسمية والشعبية والمجتمعية؟ أم أنها تكتفي بنقل جانب واحد من الحقيقة، ومن مصدر واحد من مكونات المجتمع هو كلام الحكومة؟! قد تكون الصحف وقنوات الإعلام مظلومة (وقد تكون ظالمة)! ولكن يتجلي الفشل في هذا الامتحان العسير بصورة سافرة عندما تشهد البلاد أحداثاً كبرى ويهرع الناس لوسائل الإعلام باعتبارها (مرآة المجتمع) و(فنار الميناء) و(المرصد الأمين) فلا يجدون فيها حقيقة ما يجري على أرض الواقع! ومثل هذا النوع من الإعلام يماثل ما قاله السيد المسيح للفريسيين: أيها المراؤون ..تخرجون البعوضة من كوب الماء وتبتلعون الجمل! أما الصحفيون البواسل الذين يقدمون الآن أروع الأمثلة ويغالبون الظروف الآن، في مواقعهم وعبر (شبكتهم الناصعة) ويجتهدون في الانحياز للحقيقة ويقفون في صف شعبهم.. فهم (الذهب المجمّر) الذي يكشف زيف (الصفيح الفالصو)!

مرتضى الغالي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 628

خدمات المحتوى


مرتضى الغالي
مرتضى الغالي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة