المقالات
السياسة
سؤال الديكتاتورية؟؟
سؤال الديكتاتورية؟؟
01-01-2019 06:17 PM






"لم يطيعون، لم نطيع،ولم الطاعة " 1بهذه العبارات يتسائل اتيان دو لابوسي في مقال له حول العبودية المختارة : كيف يمكن ان يحدث- ان عدداً كبير من الناس ،المدن ، الامم يتحملون كلما يصدر عن مستبد واحد ليس له من القوة الا ما يمنح له – وليس له من السلطة لايذائهم الا بالقدر الذي يريدون تحمله ؟

عالم الاجتماع الشهير جوستاف لوبون يُرجع الامر الي طبيعة الجمهور المكون للشعب ؛ والذي يعتبره : مغفلاً وغير مسئول.

حسناً –اذا اعتبرنا الجمهور غفلاً وغير مسئول مثلما يري لوبون – اذاً ما الذي يجعل من الديكتاتور – ديكتاتوراً ؟ بمعني اخر : ما الذي يدفع الحاكم المُستبد علي الاستمرار في استبداد الشعب الذي انتجه – او حتي قهر أعضاء الجمهور الذي كان عضواً فيه فيما مضي ؟

حتي الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما لم يستوعب هذا الامر مطلقاً .ففي خطابٍ جماهيري له يتسائل بأسي : " اسمحوا لي ان اكون صادقاً معكم ، انا لا افهم هذا ، انا لا افهم ما الذي يجعل الناس يتمسكون بالسلطة لوقت طويل لا سيما اولئك الذين لديهم اموال كثيرة ".

اشارة اوباما الي ظاهرة الديكتاتور الثري تدحض بالتاكيد المقولة التي تحاول تفسير الديكتاتورية علي انها خطة محكمة للاستيلاء علي امكانات الشعوب ومواردها.

قبيل عدة اعوام نشر موقع متخصص في نقل اخبار الاقتصاد العالمي 2 ان الديكتاتور الكاميروني بول بيا يتقاضي سنويا ما يقدر ب610 الف دولار ، فيما يتقاضي الجزائري بوتفليقة حوالي 408 الف دولار والزيمبابوي روبرت موغابي 108 الف دولار في وقت سرب فيه موقع ويكليكس الاخباري ان الرئيس السوداني يمتلك حوالي 9 مليار دولار باحدي البنوك الانجليزية . هذه المعلومات بالطبع تدحض الفكرة السابقة – ولو ان الديكتاتورية تهدف فقط لنهب موارد الشعوب فماذا عن هولاء الاثرياء.

لا أحد يستطيع ان يجزم ان استمرار بول بيا 86 عام علي كرسي السلطة ل35 عام ، و استمراربوتفليقة 82 عام علي كرسي السلطة لمدة 20 عام ، والبشير75 عام علي كرسي الحكم 30 عام ، وبشار الاسد 50 عام علي السلطة 19 عام ، وادريس دبي 66 عام علي كرسي السلطة 29 عام – لا احد يستطيع ان يجزم ان السبب في ذلك هو الحصول علي كمية كبيرة من المال فقط.

اذاً ما الذي يدفع الديكتاتور الي الاستمرار في ممارسة فعل الديكتاتورية؟

الراي الذي يتبناه لوبون - والذي اشرنا اليه سابقاً- قد يقدم تفسيراً لعملية صناعة الديكتاتور ولكنه ليس كافياً لفهم استمرار الديكتاتورية او حتي استمرار الديكتاتور في ممارسة القهر .صحيح ان الجمهور حسب لوبون3 "قطيع طيع ،لا يستطيع حياه بلا سيده ، وطموحه الي الطاعه شديد ، وانه قد يخضع غريزياً الي من ينصب نفسه قائداً عليه " الا ان هذا الامر لا يُفهم البته علي انه سبباً في استمرار ديكتاتور كالبشير لمدة 30 عام علي كرسي السلطة.

هذا الراي الذي يرهِن استمرار القهر بجهل الشعب سيعفي الديكتاتور بالطبع من اية مسئوليات اخلاقية ، نفسية اوحتي قانونية . كما انه قد يمهد لفكرة الديكتاتور العادل التي يروجها بعض سدنة الديكتاتورية.

لفهم النظام الديكتاتوري يجب بالضرورة دارسة طبيعة الديكتاتور بحد ذاتها، ولكن المؤسف ان معظم الكتابات التي اهتمت بدراسة الجماهير او الشعوب لم تلقي الضوء ولو قليلا علي طبيعة القائد او الديكتاتور- حتي فرويد الذي الف كتابا للرد علي كتاب سيكلوجيا الجماهير لجوستاف لوبون يبتعد الي حد ما عن هذا المسار- ويحاجج ان الانسان ليس حيواناً قطيعياً بقدر ما هو حيوان عشيري – اي عنصر تكويني في عشيرة يقودها زعيم . ويبرز الاختلاف بينهما في ان فرويد يري ان هنالك ثمة تاثير بين الافراد المكون للجمهور فيما ينحو لوبون خلاف ذلك.

لهذا سيكون فهمنا لطبيعة الجمهور او الشعب مدخلاً لفهم طبيعة القائد او الديكتاتور .
لو ان الجمهور : غفل ، ميال للطاعة ، وغريزي فهذا بالضرورة يعني ان الديكتاتور : اما ذكي لاقصي الحدود، او انه ليس سوياً بالمرة . ولكي لا يكون الحكم جائراً سنشرع في دراسة الاحتمالين . الدراسة ستكون موجزة وعلي حالتين فقط : السوداني عمر البشير- والسوري بشار الاسد.

ذكي لاقصي الحدود : معيارنا للذكاء قد يكون مخالفاً للمعيار السائد ، فلكي نحكم علي حاكم ما علي انه ذكياً يجب بالضرورة التأكد عما اذا كان يحظي بتاييد شعبي ام لا ، وما اذا كانت سياساته تجد القبول من الراي العام المحلي ام لا بجانب علاقته بشعبه ومدي قدرته علي تحقيق رفاهيتهم وصون كرامتهم..وفي ذلك سنستند لعدة مؤشرات:

مؤشر حقوق الانسان : تم تصنيف سوريا والسودان في عهدي "البشير –وبشار" كأسواء دولتين في مجال حقوق الانسان - حيث سبق وان وُضِع السودان تحت البند العاشر"الاشراف " كما حدث ووُضِع تحت البند الرابع "الاكثر انتهاكاً لحقوق الانسان " قبل ان ينجح في الخروج منه في العام 2009 .مؤخراً طالب بعض المراقبين بضرورة وضعه تحت الوصاية الدولية . الوضع في سوريا لا يختلف عن هذا كثيراً - حيث ذكر مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية : ان السلطات السورية تمنع حوالي 400.000 شخص من الحصول علي المساعدات الانسانية والرعاية الطبية في الغوطة الشرقية، فيما تشير الشبكة السورية لحقوق الانسان الي انه في الفترة بين يناير الي يونيو 2016 اعتُقِل واختفي اكثر من4557 شخص.

وفي ديسمبر الحالي اعلنت منظمة العفو الدولية ان حوالي 37 شخصاً لقوا حتفهم بنيران القوات النظامية في التظاهرات الاخيرة التي شهدها السودان.

ويعاني شعبي البلدان من حرمان متعمد للحقوق الاساسية – كالحق في التعبير ،الاعتقاد ، التجمع السلمي ، والانتماء السياسي . وتضج المعتقلات بمئات المعتقلين السياسين وسجناء الراي والناشطين.

قضايا الحرب والسلام : اصرار نظامي البشير والاسد علي الانفراد بالسلطة وتهميش القوي السياسية الاخري ادي الي تنامي المد الثوري وانعدام العملية السلمية بالبلدين .وواجه النظامين المطالب الشعبية بالقمع والعنف المفرط . ففي دارفور اعلنت الامم المتحدة ان ضحايا الصراع بين حكومة البشير والقوي المناهضة فاق ال300.000 قتيل فيما قال سفير السودان لدي الامم المتحدة اَنذاك عبدالمحمود محمد انهم لا يتجاوزون ال10الف قتيل.

اما في سوريا فقد اعلن مبعوث الامم المتحدة في العام 2016 ان حوالي 400.000 شخص لقوا حتفهم بالبلاد .بينما كشف المرصد السوري لحقوق الانسان عن وجود حوالي 6 مليون نازح في وقت اشارت فيه منظمة انديكاب انترناسيونال الي وجود 3 مليون معاق بينهم 86 الف خضعوا لعملية بتر اطراف.

هنالك مؤشرات اخري كقضايا الفقر والبطالة . ولكن معظم الاحصائيات المتوفرة تفتقر للمصداقية.

مؤخراً – قُلت : ان الحكم علي ذكاء الحاكم يتوقف علي مدي تأيد الشعب لسياساته بجانب قدرته علي صون كرامتهم وتحقيق رفاهيتهم ومن اجل ذلك استندت علي عدة مؤشرات . وهي بالطبع تثبت خلاف ذلك .فالحاكم الذي يقتل شعبه لايمكن باي شكل من الاشكال ان يحظي بدعم شعبي ، ولا ان تجد سياساته القبول .وطالما انه قاتل ومرفوض فهو بالضرورة ليس ذكيا بحسب المعايير السابقة . ولكن ماذا يكون طالما انه ليس كذلك ؟

غير سوي :العبارة هذه- ليست مرادفة لكلمة "مجنون" المُرتسمة في المخيلة الشعبية .لكنها مع ذلك تشير الي وجود خطباً ما في الشخصية . وبالتالي فهي تختلف كثيرا عن الشخصية المتزنة او السوية التي تسعي دائما الي خير البشرية ونهضتها.

لكيما نحدد ما اذا كان الديكتاتور شخصاً سويا ام لا ينبغي ان ننظر الي طبيعة تكوينه النفسي وموقفه من الاخر ، وما اذا كان الموقف عدوانياً ام متعاطفاً وفي هذا سنستند علي بعض السمات الظاهرة في سلوكيات الديكتاتور.

النرجسية المفرطة : يبالغ الديكتاتور الي حد ما في تقدير كينونته مقابل الحط من قدر الشعب الذي يحكمه او الذي يتحكم عليه بعبارة أدق.ويوحي باستمرار ان هذا الاخير ليس مؤهلاً لادارة شئونه الخاصة ناهيك عن ادارة شئون البلاد المعقدة . وينسب الفضل للتغير الذي يشهده المجتمع الي مجهوداته الخاصة . ففي احدي خطاباته المثيرة للجدل اعلن البشير متحدياً: اتحدي اي زول سمع بالهوت دوغ قبل الانقاذ . وفي معظم خطاباته يركز علي أسلوب: لو لم اكن .... لما كنتم... بمعني لو لم احكم لما تذوقتم الهوت دوج ...لو لم احمكم لقتلتكم أمريكا.

عدم تقبل النقد : باعتبار انه المجسد للحقيقة المطلقة يرفض الديكتاتور اي شكل من اشكال النقد حتي لو دعت الضرورة الي قتل كل اصحاب الاراء المخالفة .ففي دولة الديكتاتور اما ان يكون المواطن موالياً ام معادياً وليس هنالك ثمة حياد .ففي التظاهرات الاخيرة التي خرجت للتنديد بسياساته وصف البشير المتظاهرين ب" العملاء ، المندسين ،والخونة " . ولكن لماذا خونة : هنا تبرز النرجسية في أسواء اشكالها : لانكم تمردتم علي انا ...انا الذي اطعمتكم الهوت دوج بعد ان كنتم جياعاً ..هذا ما يقوله الديكتاتور لنفسه؟

سادي لاقصي الحدود : يفتقر الديكتاتور للتضامن وحس التعاطف ؛ كما انه يبدي تلذذاً تجاه الاَم الاخرين . ففي رده علي تسجيل مصور يقوم فيه شرطيان بجلد فتاة سودانية اعلن البشير بوقاحة: عايرة وادوها سوط.

عدم المقدرة علي التحكم بالذات : ربما هي الثمة الوحيدة الملاحظة في سلوكيات فئة قليلة من الحكام الديكتاتورين فقط . كان الديكتاتور السوداني يظهر ثلاثة شخصيات متناقضة في خطاب جماهيري واحد.

1-في بداية الخطاب يبرزكقائد قوي ،كاريزمي ، ومهاب .
2- في المنتصف يبدو ضعيفاً وهشاً ثم يجهش بالبكاء كالاطفال .
3-في نهاية الخطاب يظهر كمهرج وهزلي ثم يشرع في الرقص والهتاف.

القدرة علي التحكم بالعالم المحيط : منذ ان كان طفلاً ؛ يعتقد الديكتاتور انه مميزاً واستثنائياً وبالتالي فهو قادراً علي التحكم بالعالم والبشر الذين يعتقد ان الطبيعة سخرتهم لخدمته.

قلت سابقاً انه لكي ما نحدد ما اذا كان الديكتاتور شخصاً سويا ام لا يجب بالضرورة النظر الي طبيعة تكوينه النفسي وموقفه من الاخر وما اذا كان الموقف متعاطفاً ام معادياً ؟

السمات التي اعتمدنا عليها تشير الي ان الطبيعة النفسية للديكتاتور ليست متزنة . فهو نرجسي بصورة مفرطة ، كما انه سادي للحد الذي يجعله يتلذذ بالاَم الاخرين . كما انه يبدو عاجزاً علي التحكم في ذاته . ولا يتقبل النقد ويسعي الي تكوين الاخرين علي هيئته . ويعتقد ايضاً انه مميزاً واستثناياً وبالتالي ليس هنالك ثمة اية مبرر يمنعه من استغلال الاخرين او قهرهم او حتي قتلهم، مقاربة بسيطة بين السمات السابقة وسمات بعض المرضي النفسين تثبت بصورة قاطعة ان الديكتاتور ليس سويا بالمرة.

فلو ان العُصابي يعتقد انه قادرا علي التحكم بالعالم فان مثل هذه الهلوسات نجدها ايضا عند الديكتاتور . ولو ان العصابي مثلما يذكر فرويد يُسقط رغباته بالموت للاخرين عن طريق الانتحار فالديكتاتور لا يحتاج للاسقاط ؛عليه فقط ان يترجم هذه الرغبات المكبوته الي الواقع ويبدأ في ممارسة القتل.

ولو ان من اعراض اضطرابات الشخصية النرجسية : عدم تقبل النقد ، ونقص التعاطف مع الاخرين فان مثل هذه الاعراض ايضاً نجدها عند الديكتاتور، ولو ان الشخص المصاب بالانفصام لا يمتلك القدرة في التحكم علي ذاته فنفس الشي نجده ايضاً عند فئة قليلة من الحكام الديكتاتورين الذين قد يظهرون اكثر من شخصية في الموقف الواحد.

ولو ان الشخص المتزن يبدي تعاطفاً مع الاخرين فان الديكتاتور لا يبدي هذا التعاطف ، بل ينحو الي اتخاذ موقف سادي ومتلذذ تجاه كلما يمس الاخر من سوء.اذاً ما الذي يجعل منه شخصاً سوياً ؟ بالتأكيد لا شي.

قد يعترض قاري ما علي التحليل السابق ثم يتسائل : هل الذي يدفع الديكتاتور لممارسة القهر علي شعبه طوال تلك السنوات يعود فقط الي طبيعته النفسية الغير المتزنة – وما الذي يجعل الجمهور راضخاً لشخص غير سوي ؟

ظاهرياً- يبدو الامر بمنتهي السخافة . ولكن الامر في الحقيقة ليس كذلك، فممارسة القهر او الاستجابة لها لا تعتمد علي شخصية القاهر وانما علي ادواته واستراتيجياته . فالادوات او الاستراتيجيات التي يتبعها القاهر هي التي تؤمن القبول ؛ وكلما كان القهر اكبر كلما كانت الاستجابة اكثر . ومتي ما قلت المسائلة استمر القاهر في قهره . هذا الامر تكشفه تجربة سجن ستانفورد التي اجراها الدكتور فليب زيبماردو في اغسطس من العام 1971 والتي وظفت فيما بعد لفهم معالم السلطة.

التجربة اثبتت ان 1 من بين 3 شخص تقمص دور الحارس اظهر ميولاً سادية ، كما انها اثبتت ان المساجين استجابوا علي القهر المفروض عليهم بثلاثة طرق : المقاومة ، الانهيار ، الرضوخ والطاعة.

ولكن ما الذي ساعد في اظهار الميول السادية ؟ غياب المسائلة ثم طبيعة التكوين النفسي للشخص الذي تقمص دور الحارس ؛ اي اذا ما توفرت الشروط الموضوعية للقهر " قوة باطشة " لشخص غير متزن نفسياً وغابت عنه المسائلة سيظهر بالتأكيد ميولاً سادية وسيشرع في ممارسة القهر علي الاخرين بصورة مفرطة . هذا الامر ينطبق علي الديكتاتور ؛ فبما انه ليس سويا وتوفرت لديه اَليات القهر وليست هنالك ثمة اي مسائلة من اية جهة فلا شي يثير الدهشة عندما يصر علي الاستمرار في كرسي السلطة حتي لو كان ذلك علي جماجم اخوته في الانسانية والوطن.

جميل .. في التجربة – ما الذي امن الطاعة للحراس ، اهي طبيعة تكوينهم النفسي ام قوة الاليات وبشاعتها ؟ بالطبع طبيعة الياتهم ، ونسبة القهر التي استخدموها . فالمساجين قبلوا الطاعة كامر واقع ليس لان شخصيات الحراس سادية او كارزمية ولكن لان التمرد ارتبط في لاوعيهم بالقهر . وهي الفكرة التي يغرسها الديكتاتور دوما في لاوعي شعبه .
نفس الامر ينطبق علي الشعوب الراضخة للديكتاتورية ، لم تطيع او ترضخ لانها مبهورة بالديكتاتور ، ولكن لان القهر كان ثمنً للتمرد والعصيان.

مصادر
ا-مسألة الدولة ،اوليفه دوهاميل ، مؤسسة مؤمنون بلاحدود
2- موقع anirudhsethireport
3- سيكلوجيا الجماهير

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 244

خدمات المحتوى


أحمد داؤود
أحمد داؤود

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة