المقالات
السياسة
هبة ديسمبر كل فرد بالضرورة انسان و بالصدفة سوداني
هبة ديسمبر كل فرد بالضرورة انسان و بالصدفة سوداني
01-02-2019 04:45 PM




من حسن حظ الشعب السوداني في مشاركته في عرس الحداثة بهبته ضد الحركة الاسلامية السودانية أنه يستطيع كبح جماح العنف الكامن في قاع المجتمع منذ أن أطلت الحركة الاسلامية السودانية بوجهها الكالح قبل ثلاثة عقود و هي تجعل من فكرة توماس هوبز حرب الكل ضد الكل زراع الخراب الذي يغشى أساطير الخصب في تراث الشعب السوداني منذ كان فصاعد.
ففي تراث الشعب السوداني نجد أن كل أساطير الخصب تنتصر للحياة و تؤمن بفكرة الاستمرارية و في إلتقاءها بتراث الانسانية تزداد قوة مثلا عندما إلتقت المسيحية بأساطير اليونان و الرومان رومت المسيحية بدلا من أن تصبح روما مسيحية أو قل بدلا من تتمسح روما و من إلتقاء المسيحية مع أساطير الرومان نتجت فكرة العقلانية في مجدها مجسدة ابداع العقل البشري. أما عندنا في السودان مع إطلالة الحركة الاسلامية في عقدها الأول قد أعادت قوة العنف الكامن في قاع المجتمع منذ ليل الحياة في اسطورة عروس النيل فاذا بالحركة الاسلامية السودانية تأتي بعرس الشهيد لم يتغير إلا الضحية من أنثى الى شهيد و بفكرة عرس الشهيد لم ترحم الحركة الاسلامية السودانية حتى أتباعها و لم توفرهم من فكرة العنف الذي قد لف الجميع و قد أصبح دم الشهيد و عرس الشهيد هو مكامن الموت و موارده التي أوردت اليها الحركة الاسلامية كل الشعوب السودانية بفكرة عنف الكل ضد الكل و أكثر من ذلك بان رسخت فكرة العنف المقدس لتفارق نزعة الانتصار للحياة.
أما هبة ديسمبر اليوم فانها تمثل الحد الفاصل بين تردد النخب السودانية في أن تنتصر للحياة. بالمناسبة هبة ديسمبر هي مرحلة تقدم الشعب و سقوط النخب في عجزها في خلق دولة حديثة تغادر بها عتبة المجتمع التقليدي كحالة المجتمع السوداني في تاريخه الذي قد جسدته النخب الفاشلة لذلك فان هبة ديسمبر هي غريزة الحياة التي لم تستطع النخب التعامل معها و تخصبها لكي تستطيع أن تجمع مابين بنى فوقية و بنى تحتية و تكون النتيجة تجسيد مادي لازدهار حديث لفكرة الاقتصاد و المجتمع لكي يعيد لأساطير الخصب أمجادها منذ كان فصاعد في قرار و اختيار يجسد الديمقراطية و الفردانية.
عجزت النخب السودانية في في أن يكون لها مكانة خاصة و دور تلعبه الفئات المثقفة و دورها كما ذكره غرامشي بأن تقوم بالربط العضوي بين البنيتين الفوقية و التحتية في لحظة تاريخية معينة و تكون النتيجة ازدهار مادي ملموس في ازدهار فكرة الاقتصاد و المجتمع و نجد هذه الافكار في سوسيولوجيا الثقافة للطاهر لبيب في اعادة اكتشاف غرامشي الذي يقدم فيه أفكارا يصبح فيه وضع المثقف العضوي معكوس عندنا في السودان كحاله في العالم و الاسلامي حيث يصبح المثقف العضوي هم من يتبعون الى أحزاب اللاجئون الى الغيب في الحركات الاسلامية و المتحلقون حول فكرة انتهاء الصراع الطبقي في مفارقة غريبة لروح العصر.
هاهو الشعب السوداني يتجاوز نخبه بعبقرية فريدة و يتقدم عليها منتصرا للحياة متجاوز حواجز الخوف المرضي المعشش في عقل النخب بان زوال حكومة الانقاذ ثمرة الحركة الاسلامية المرة سيفتح الطريق لعنف الكل ضد الكل و لكن عبقرية الشعب السوداني في كبحها لجماح العنف ضد بعضه البعض قد جسدت نظرية المشاعر الاخلاقية في ادنى مستوياتها و هي فكرة التعاطف مع الضحية في تعاطفها مع دارفور كشعار يحبط مخططات العنصري المغرور كما صاغها عقل الشعب السوداني في اشتراكه في عرس الحداثة في هبته الظافرة يا العنصري المغرور كل البلد دارفور.
و هنا تطل نظرية المشاعر الاخلاقية لأدم اسمث و هي ان الانسان يتعاطف مع الضحية تعاطف طبيعي و يسميها أدم اسمث بالمشاركة الوجدانية و هاهو الشعب السوداني يتعاطف وجدانيا مع الضحية في دارفور و يقوم بفعل عجزت النخب السودانية بأن تقوم به أي بمشاركة وجدانية. ففي قول الشباب السوداني يا العنصري المغرور كل البلد دارفور يؤكد الشعب السوداني على مقولة منتسكيو حين قال أنه بالضرورة انسان و بالصدفة فرنسي هاهو الشعب السوداني يؤكد روح نظرية المشاعر الاخلاقية في تعاطفه مع الضحية في مناطق الحروب و منها دارفور.
تقدم الشعب السوداني متجاوزا النخب سيفتح الطريق لفكرة الانعتاق من الاستبداد السياسي و الاستبداد الاجتماعي و هما نتاج تردد النخب الفاشلة في العالم العربي و الاسلامي و سببه صدمة الحداثة لحضارات تقليدية و الحضارة الاسلامية واحدة من ضمنها بل أكثر الحضارات التقليدية شراسة في مقاومتها للحداثة لذلك قد أخافت ظلالها أي صدمة الحداثة حتى أكثر النخب جسارة في محاولاتها في الخروج من حيز المجتمعات التقليدية و الولوج الى رحاب العالم الحديث و قد اجبرت أكثر العقول وعيا في العالم العربي و الاسلامي أن ينحني أمام عواصفها و رعودها و بالتالي يتأثر فكرهم بقوة الحشود سواء كانت حشود القومية العربية و انكسارها و من بعد قد ورثتها الحركات الاسلامية فكانت حشود المد الاسلامي من كل شاكلة و لون.
قوة الحشود أيام الطرح القومي و الاسلامي قد أجبرت حتى الأكثر وعيا و جسارة من النخب من ان تاتي أفكاره منادية بالخصوصية للعالم العربي و الاسلامي و النتيجة هي جنون جماعي يطمس فيه دم الشهيد حبر كتابات العالم و بالتالي يصبح معكوس عبارة جيل كيبل في أن حبر العالم مجسدا كتاباته أفضل أو أحسن من دم الشهيد و عندنا هنا في السودان ينمحي حبر العالم و يسيل دم الشهيد مجسدا العنف المقدس في فكر الحركة الاسلامية السودانية و رغما ذا نجد من ينادي بان الحركة الاسلامية قد أصبحت جزء من العقل الجماعي و جزء من راس المال الاجتماعي السوداني و يجب أن تكون جزء من الحل و هنا نجد قوة الحشود التي تجبر حتى أعتى العقول و أكثرها جسارة تنحني امام عاصفة حشود المد الاسلامي الناتج من تورط نخب السوداني في وحل الفكر الديني و لكن هاهو الشعب السوداني يقول كلمته الاخيرة و يجسد فكرة تقدم الشعب و سقوط النخب و ينتصر للحياة مجددا.
ففكرة تقدم الشعب و سقوط النخب هي انتصار لفكرة الاقتصاد و المجتمع و هي لعالم الاجتماع ماكس فيبر و هاهو المشكل الاقتصادي يصبح كعب أخيل الحركة الاسلامية السودانية و بالمناسبة منذ ما يقارب القرن من الزمن قد صمدت أفكار ماكس فيبر في فكرة الاقتصاد و المجتمع بل كانت أول نقد مؤسس على العقل لنقد ماركسية ماركس بل أن غرامشي نفسه قد اعتمد عليها في أفكاره التي قد أغضبت عليه رفاقه من الشيوعيين و لم تجد قبول الا في الاحزاب الشيوعية في اوروبا الغربية و قد قبلت بنمط الانتاج الرأس مالي و عليه يمكنك أن تلحظ الفارق بينها و بين فكر الحزب الشيوعي السوداني و خاصة فكر اللينيني من منازلهم.
بالمناسبة هاهو العالم العربي و الاسلامي و خاصة السعودية في رؤية 2030 ترتكز على فكرة الاقتصاد و المجتمع في محاربة الفكر المتطرف و هي تحاول مع الامارات و مصر تكوين حلف يقف ضد مد الحركات الاسلامية التي تقوده قطر بكنزها و تركيا بجندها و لكن بعد أن جفت أموال الخليج هاهي الحركات الاسلامية تصل الى جيلها الثالث جيل الهوس الديني الذي كان نتيجة لصدمة الحداثة لمجتمعات تقليدية كحالة العالم العربي و الاسلامي و هاهو يلفظ أنفاسه في جزر الحركات الاسلامية و آخرها سيكون انتصار الشعب السوداني على الحركة الاسلامية السودانية و ثمرتها المرة الانقاذ كنتيجة لهبة ديسمبر التي ستفتح الطريق لفكرة الاقتصاد و المجتمع في الفكر السوداني.
هبة ديسمبر ستكون الحاضر الذي سيصبح كلاسيكيا أي بمعنى عتبة الحداثة الاولى التي يتخطاها الشعب السوداني في تخطيه لفكرة الوصاية و الانتماء لقارئ التراث بذاكرة محروثة بالوصاية و ممنوعة من التفكير من أجل اللحاق بموكب البشرية الذي قد تخطى فكرة العرق و المعتقد و هي مساهمة الشعب السوداني في أعراس الحداثة و هي تفتح الجروح النرجسية الناتجة من صدمة الحداثة لكي يستطيع الفرد بعقله الذي لا يطيع سواه أن يتمتع بحريته بعد أن سد أفقها ضجيج الهووي الصاخب.
ها هو العالم اليوم يتخلق ليولد من جديد و ليس له بوصلة غير فكرة الاقتصاد و المجتمع هاهي الشعوب الاوروبية تحقق فكرة الشرعية و تخفق قليلا في تحقيق المثال و لكن للشعوب الاوروبية معادلة الحرية و العدالة فهي كفيلة بان تضع حدا لهروب المجتمع من الفرد أما عندنا في المجتمعات التقليدية فقد جاء الزمن الذي يجب ان تعلن فيه فكرة الاقتصاد و المجتمع التي تقودها معادلة الحرية و العدالة حيث يصبح فيها الدين قد أصبح في مستوى دين الخروج من الدين كما رأينا في رؤية السعودية في مفارقة لعبة الهوس الديني التي كانت تتبارى فيها مع ايران و فكرة ولاية الفقيه. العالم اليوم يلملم أطرافه و يحزم أمره في أن يجعل حدا فاصلا للخطاب الديني في العالم العربي و الاسلامي هاهي ايران محاصرة بالحصار الاقتصادي و تركيا ايضا في انخافض عملتها و قطر يحاصرها محيطها العربي نفسه و كلها اللمسات الاخيرة لأفول الخطاب الديني في العالم العربي و الاسلامي.
لذلك على الشعب السوداني الا يستمع لخطاب الامام الصادق المهدي في ان الوسطية هي وريث ركام الحركة الاسلامية السودانية و ان فكره الطائفي هو وريث الاسلام الوسطي نحن في زمن قد أصبح فيه خروج الدين من حقول السياسة و الاجتماع و الاقتصاد أمرا لا لبس فيه فعلى النخب السودانية الا تنخدع بفكر الطائفية و لا فكر نخب الحركة الاسلامية في نقدها الزائف لتاريخهم كما يفعل التجاني عبد القادر و الطيب زين العابدين و عبد الوهاب الأفندي و خالد التجاني النور فالسودان لم يك جزيرة معزولة عما يحدث في العالم و العالم اليوم بوصلته مجد العقلانية و ابداع العقل البشري و عليه نجد أن نخب السودان المنضوية تحت لواء الاحزاب الطائفية كحزب الامة و حزب الميرغني و الحركة الاسلامية السودانية و غيرها من الاحزاب التي تتخذ من الدين متكى خاليي الوفاض من فكر يمجد العقلانية و يجسد أبداع العقل البشري و هو الفكر الذي يفتح الطريق الى الديمقراطية و الفردانية بعيدا عن فكرة العرق و المعتقد الذي قد نامت على أوهامه أحزاب السودان.
فنحن في زمن الفرد و العقل و الحرية و لا يمكن تحقيق ذلك بغير الانفتاح على تراث الانسانية و خاصة ملخص تاريخ البشرية في فكرة النور ياتي من الغرب كما يقول داريوش شايغان. فكرة الاقتصاد و المجتمع في فكر ماكس فيبر تقوم على فكرة العقلانية و هي مستمدة عنده من النظريات الاقتصادية و تاريخ الفكر الاقتصادي و على ضؤها يكون المستهلك الرشيد و الناخب الرشيد و هي روح الديمقراطية و الفردانية في تجاوز الفرد للعرق و المعتقد فلا ديمقراطية و لا فردانية في ظل ايمان تقليدي فان سحر العالم قد زال و لم يعد الايمان الديني التقليدي و لا الدين كجالب لسلام العالم فنحن في زمن الحداثة حيث يبدأ الدين بعد حدود العقل كما رأينا في انثروبولوجيا ايمانويل كانط.
فتقدم الشعب و سقوط النخب في هبة ديسمبر هي الطريق الى الديمقراطية و الفردانية و مفارقة لفكر الاحزاب الطائفية و فكر الحركة الاسلامية السودانية و كل الاحزاب التي تتكئ على خطاب ديني و بالتالي تأسيس لفكر جديد يقوم أساسه على فكرة الاقتصاد و المجتمع و قطعا لا يقدم فكرة الاقتصاد و المجتمع من اعتمد على فكرة الايمان و التقديس و التبجيل و اعتمد على لا تاريخانية النص و النتيجة هي الوصول الى طريق مسدود كما يقول محمد اركون في فكرة الفكر الأصولي و استحالة التأصيل و هذا هو حال أحزابنا في السودان سواء كانت الحركة الاسلامية السودانية أو أحزاب الطائفية و غيرها من أفكار الفكر الديني من كل شاكلة و لون و هاهي الحركة الاسلامية السودانية و جهلها بفكرة الاقتصاد و المجتمع تصل الى حدفها على ايقاع هدير هبة ديسمبر التي تجسد تقدم الشعب و سقوط النخب.
فمن الاحسن للاحزاب الطائفية و كل من يتخذ من الدين و العرق متكئ الا يعشم في أن يكون في المقدمة. فكرة الاقتصاد المجتمع نصابها مفارقة الايمان التقليدي حيث يبدأ الدين بعد حدود العقل و هذا هو المفقود في ساحة الفكر السودانية بعد أن غطاها و حل الفكر الديني من كل شاكلة و لون لذلك هبة ديسمبر و هديرها تفتح على حقبة ليست مسبوقة بعهد فعقل الماضي لا يسعف معها و الشعب السوداني الآن على مفترق طرق و لا ينقذه غير قراره و اختياره للديمقراطية و الفردانية و هي مخلصه الوحيد من ماضي الفكر الديني التقليدي الذي رزح شعب السودان تحت ظلامه عقود بسبب فشل نخبه في أن تتخطى عتبة المجتمعات التقليدية و تسير باتجاه المجتمعات الحديثة.
انها اللحظة لكي يقرر فيها شعب السودان في أن فكرة الاقتصاد و المجتمع هي روح العصر و هي تحقيق للمثال و الشرعية في معادلة الحرية و العدالة و قطعا ليس لنا رصيد فكري من ماضينا يساعدنا على تحقيق ذلك و لهذا نقول ان السودان في مفترق طرق و أمامه مستقبل لا تحققه الا القطيعة مع ماضينا و القطيعة مع تراث فيه المتخيل اللا تاريخي للغة قد جعلها لغة مقدسة و المتخيل اللا تاريخي للنص الديني قد جعلنا نغوص في وحل الفكر الديني فالمتخيل اللا تاريخي للغة قد جعل نخبنا تهتم بمشاكل الشعر و نقد الشعر و نقد النقد و تهمل فكرة الاقتصاد و المجتمع و عبرها يكون القرار و الاختيار للديمقراطية و الفردانية و الابتعاد عن الابوية المستحدثة الكامنة في المتخيل اللا تاريخي للغة و المتخيل اللا تاريخي للنص الديني الذي قد أصابنا في مقتل. هبة ديسمبر هي الخطوة الاولى لشعب السودان في مشاركته في عرس الحداثة وما الحداثة الا قطيعة مع التراث و القطيعة مع المتخيل اللا تاريخي مع اللغة و المتخيل اللا تاريخي مع الدين و قطعا لا يتحقق ذلك قبل زوال فكر الحركة الاسلامية السودانية و سقوط ثمرتها المرة حكومة الانقاذ.

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 287

خدمات المحتوى


التعليقات
#1809128 [amin]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2019 05:30 AM
لك التحايا طاهر عمر
... حقا انها اول محاولة فكرية جادة تقتفي درب الثوار و تكتبهم استباقا بين التاريخ
و التحية الي كل من يضئ لنا درب و مجد بين يدينا لم نراه.


طاهر عمر
طاهر عمر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة