المقالات
السياسة
الفترة الانتقالية.. بتتعلم من الأيام!
الفترة الانتقالية.. بتتعلم من الأيام!
01-02-2019 05:16 PM





الفترات الانتقالية السابقة كانت وبالاً على الوطن، فقد كانت فترات هزيلة دخلت على البلاد (بالساحق والماحق) ولم ترتفع فيها هامات الذين أداروها ومن كانوا يستعجلون انقضاءها إلى مستوى هامات الشعب! لذلك لم تكن تلك الفترات التي مهرها الشعب بتضحيات جِسام، إلا كقطع الليل المُظلم بعد أن حجبت ما قبلها من إشراقات.. ولم تكن غير رجاءات خائبة، وترحيلات بائرة للأجندة واجبة الاداء، وإضمار لئيم لانحيازات سرية، وسرقة لعرق الناس وتضحياتهم.. ثم تميّزت جميعها بـ(لهفة عجولة) لانتخابات (مضطربة) يشد فيها كل طرف ثوب الوطن إلي جانبه.. ودونك مآلاتها التي أوصلت البلاد إلى حالتها الراهنة!

والتعلّم من الدروس السابقة مهما تكن مرارتها (وعلاقمها وحناضلها) هو ديدن الشعوب الحيّة التي لا تسير على نفس الدروب الزلقة، بعد أن اكتوت بصخورها وحفرها و(دقداقها) فهي لا شك لن تعاود الكرّة التي ليس وراءها غير التيه والضياع؛ والتاريخ صفحات مكتوبة يتعلم منها (الغاشي والماشي) فلنتدبّر ما جرى في تلك الفترات الكئيبة، ونتبيّن أين يكون مجرى الماء الحي، وأين يكون الضحضاح و(الخبوب والطين) حتى نسير على الدروب التي تفضي لما يطلبه الناس ويأملونه من حياة كريمة، ووطن أبي، وحقوق مُصانة، وعدالة مكتملة الأركان، وحكومة خادمة للشعب لا متسلطة ما أن تعتلي المواقع حتى تبدأ في الثراء الذاتي والنهب (المُصلّح والعشوائي) والانعزال في قصورها عن الشعب، وبناء عزوة عشائرية أو مصلحية مُصانة عن المساءلة ..فلا نريد في كل مرة أن نسمع عن رجال سلطة يعملون لصالح ذواتهم ويتجهون (من قولة تيت) لجمع المال والعقار في (مدن الدنيا اللامعة) ويتركون شعبهم تحت الأرجل جائعاً عارياً يغوص في وحل المسغبة ..ودور تعليمه وعلاجه مظلمة معطلة، وكرامته مهدرة، والناس في مدنه حيارى سكارى (وما هم بسكارى) والناس في ريفه يشربون مياه الطحالب مع سعيتهم.. إلى آخر ضروب العذابات.. فما أن يتم تعطيل القانون وتمزيق الدستور ونهب المنقول والثابت والمحمول حتى تحل حالة (الاستخفاف المريع) بالوطن والمواطنين وبكل ما تمثله الأعراف والنواميس والمبادئْ!

والأدهى أن الفترات الانتقالية التي تسير على ذلك النهج، لا يأتي بعدها إلا (ركام من المصائب) ينتهي بوأد الديمقراطية وتجلّي الشموليات الناقصة والكاملة؛ وهي في الحالتين واجهات بغيضة تعرف أن استيلاءها على مقدرات البلاد والانفراد بالسلطة والثروة يحتاج إلي بناء أجهزة موازية وطبقة جديدة تابعة من البشر، ترضع من الفتات الذي يسقط عليها من أعلى، وهي فئة شرهة نهمة منفلتة تفتك بكل عرف وخُلق وقانون، ولا ترى في المواطنين إلا حشرات يُداس عليها بالأقدام وهي فئة مُنتهكة لكل حرمة.. والشواهد على ذلك ماثلة حيّة لا تحتاج إلي (ميكروسكوب)!

المعنى أن الفترة الانتقالية لقادمة لابد (أن تكون طووووويلة) من أجل تنظيف الجروح، وتصفية كل المخازي، حتى يعود الإشراق لوجوه وأرواح الذين يضحون بكل غال ونفيس من أجل حياة حرة كريمة ومن أجل إعادة الوطن إلى منصة التأسيس (من أول وجديد)!





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 989

خدمات المحتوى


مرتضى الغالي
مرتضى الغالي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة