المقالات
السياسة
زلزال 31 ديسمبر2018م ميَّز الصفوف
زلزال 31 ديسمبر2018م ميَّز الصفوف
01-03-2019 07:39 PM






كانت تظاهرات 31 ديسمبر 2018م زلزالاً هزَّ كل كيَان، الحكومة والمعارضة، الداخل والخارج، والمجتمع الدولى والمدنِى. كان يوماً على الظالمِين عسِير، ولا نقول أنَّ زلزالَ 31 ديسمبر قوَّضَ أركان النظام لأن النظام قد سقط منذُ 20 ديسمبر2018م عندما دَكَّ إعصَارُ الثورة حصُونه وتركها قاعَاً صَفْصَفَا. وتظاهُرات الإثنين كانت القاضِية تمَاماً لمَّا مَاجَت وتهَيَّجَت فتأوَّجت وضربت، فميَّزَت صفوف مكوِّنات الحكومة على النحوِ الآتى:

بتاريخ الفاتح من يناير 2019م عقدت مجموعة مكونة من 22 تنظيم أسْمَت نفسِها "الجبهة الوطنية للتغيِّر"، مؤتمراً صحفياً بعنوانِ غِلاف مكتوب عليه "الرؤية الشاملة للحَلِّ"!. وقدَّمت المجموعة مذكرة لرئيس الجمهورية (مُعنونَة بتاريخِ 30 ديسمبر 2018م)، تطالبه بإتخاذِ إجراءات استثنائية من خلال:

تشكيل مجلس سيادة انتقالى يقوم بتوِّلى أعمال السيادة.
تشكيل حكومة انتقالية تجمع ما بين الكفاءات والتمثيل السياسى دون محاصصة ولا تستثنى أحد، تضطلع بتنفيذ مخرجات الحوار الوطنى!.
حل المجلس الوطنى ومجلس الولايات وتعيين مجلس وطنى توافقى من 100 عضو.
حل الحكومات الولائية ومجالسها وإعادة هيكلة الحكم الولائى.
تحدِد الحكومة الإنتقالية الموعد المناسب للإنتخابات.. إلخ.

ويؤخذ على هذه المجموعة (22) أنَّها ما زالت تأملُ فى رئيس الجمهورية "المخلوع" خيراً وتمنحه الشرعية رغم سقوطه وحكومته بثورةِ الشعب، وقد رأته رأىِّ العين وهى تسقطُ عملِيَّاً. والسبب أنَّ هذه المجموعة هى جزء أصيل من هذه الحكومة التى قامت بعد الحوار الوطنى لتنفيذ مخرجاته وفشلت فى تنفيذ ما قامت لأجله. ولكن هؤلاء سكتوا وإستمرُّوا فى الحكومة يرضعون من ثدِيِها حتَّى جَاعَ الشعبُ وإنتفَض، فإرتعدت فرائصهم وخرجوا بهذا الخطاب بعد فوات الآوان.

ويؤخذ على هذه المجموعة أيضاً أنَّ معظمهم كانوا ضمن منظومة الكيزان منفِّذِى إنقلاب 30 يونيو 1989م البغيض الذى عُرف بالإنقاذ فحكمَ وظلمَ وإنقسم إلى وطنى وشعبى، ثُمَّ تشظَّى إلى الإصلاح الآن والسائحون وكل البلايا التى تكوَّنت من حطام الإنقاذ الكيزانى، فالإختلاف بينهم وبين عمر البشير إختلاف مقدار أمَّا النوع فواحد وجميعهم شركاء فى الفكر والمشروع القاتل، هم مجموعة عنصرية قتلَت السودان وقسَّمَته. والآن قفزُوا من سُورِ الحكومة وبدِّلوا ملابسكم سِرَاعاً ثمَّ أتوا خبَبَاً من الشُبَّاكِ مرَّة أخرى ليركبوا! هذا عيب يا هؤلاء، أسكتُوا وسيشكرُ لكم الشعب السودانى الثائر أنكم قفزتُم من سفينِ الحكومة الغَارِق، وإنكم عزَفْتُم عن قتلِ الشعب المُتظَاهِر فى هذه الأيامِ العَصِيبَة. إنتظرُوا قرارات ثورة الشعب فيكم، رُبَّمَا عَفَى عنكم، ولكن لا يمكن أن تكونُوا الأزمَة والحَل، ولا يستساغ أن تعنْوِنُوا مؤتمركم الصحفى"الرؤية الشَامِلة للحَلِّ" فالحَلُّ ليس بأيدِيكم وأنتم جزُء من المرَضِ ولن تكونوا جُزءَاً من العلاج. ضعُوا أنفسكم فى مَحَاجِرِ الشعب حتَّى يُقرِّرَ فى أمرِكم وينظُر: هل أفسَدْتُم؟ هل سرَقتم مَال الشعب السودانى؟ فإذا خلى طرفكم وثبتَت براءَتكم فأنتُم والطُلقَاء، وإلا فلا.

ويؤخذ على هذه المجموعة بقوَّة، جُرْأتِها على منحِ الرئيس عمر البشير شرعِيَّةِ لا يستحِقَّها، وحقٌّ لا يملكه هؤلاء لمنْحِه. إنهم "منحُوا" البشير حقِّ تشيكل خارطة الطريق للسودان القادم، وهو حق لا يملكه هؤلاء ليمنحوه البشير قاتِل الشعب، هذا الحق قد إسترَدَّه الشعبُ لنفسِه لأنَّه صاحِبها الأصيل ولن يمنحَهُ لوكيلٍ فرَّطُ فيه. أخطأتم يا هؤلاء عندما قدَّمتم مُذكِّرَتكم هذه للبشير ليقومَ بمهام سقطت عنه بسقوط نظام حُكمِه، والشعب هو صاحب هذا الحق لا غير، فخطابكم يا هؤلاء حَمَلَ العنوان الخطَأ. والشعب صاحب الحق ما زال يزلزل الأرضَ تحت أقدام البشير ورَهْطه، فهل أنتم ما زِلتُم على دينِ القَاتِل؟ سيسقطُ منسأة البشير الهالك حتماً اليوم أو غداً، فمن أين لكم يا هؤلاء ال (22) الحق لتمنحُوا البشير سُلطة الشعب السودانى وتشكيل أجهزته وهياكله التى تنوب عنه خلال الفترة الإنتقالية؟. أمَا زلتم تأملون فى إستمرار البشير فى الحُكمِ فترْفِدُونَه بمُقترحَاتكم هذه؟ وإن كنتم ترُونَ نظامه ما زالَ حيَّاً فلماذا قفزتُم من حُكومَتِه الغَارِقة؟ هذا تنَاقُض رهِيب لا يصدر عن 22 تنظيم رَآشِد ضِمنَهم أسماء قديمة فى حياتنا السياسية يُفترضُ فيها الرُشد، ولكن زلزال 31 ديسمبر رَهِيب يجْعَلُ المَرْءُ يفِرُّ من أقرَبِ النَّاسَ إليه.
لذلك، يكون مقعولاً أن تكون مذكرتكم للبشير مختصرة وموُجَزة فى الآتى:

الأخ الرئيس عمر البشير، نشكُركم على الفترَةِ التى قضَيْنَاها معكم فى حكومَةٍ قامت لتنفيذ مخرجاتِ الحوار الوطنى.

قِفْ، نعلنُ خروجنا من الحكومةِ فهى آيلَة للسُقوطِ بضرباتِ الشعبِ السودانى الثائر كالبُركَان.
قِفْ، ننصحُكَ بتسَلِّم البلد لمُمثِّلى الشعبِ الثائر، وسلِّم نفسك ومن معك تسْلَم.
قِف، Game over ونعلنُ إنحيازنا لجماهير الثورة ما قبِلُوا توْبَتِنَا النصُوحَة.

أخطأتم بشدَّة! فمن أنتم لتقترِحُوا مهام وآليات الفترة الإنتقالية؟ هذه مهام الثورة الظافِرَة بعد القضاء على النظامِ وضبط رموزه لمنعهم من الهروب بأموال الشعب، وأنتم جزءٌ منهم! فعليكم أن تتواضعُوا وتتقدَّموا لجماهيرِ الثورة بطلبِ الإلتحاق بها، والإسهام بعَرَقِكم فيما تبَقَّى من فصُولِها القليلة فتنَالُوا فضل الإنحياز لجماهير الانتفاضة العظيمة فربَّما تكونوا غداً ضمن آلياتها ومؤسساتها، ومعْلُومٌ أنَّكم كالأسْمَاك لا تستطيعُون العيشَ خارِج مِيَاه الحُكمِ والسُلطَة. ولكن غير مسموح لكم أن تمارِسُوا على جماهير الثورة الشعبية هذا الإسْتِهْبَال السياسى وهذه الأسْتَاذِيَّة، وأن تمنحوا الرئيس المخلوع ما لا تملكُون أنتم ولا يستحِقًّها هو لأنّه قَاتِل وآلِغ فى دِمَاءِ السودانيين ثلاثين سنة، وهارِب من العدَالة وفاسد، ويصرّ الآن على مواصلة القتلِ فهو دِرَاكولا يَقْتَاتُ دِمَاء الشعب ليبقَى على كُرسِىِّ الحُكم، فكيفَ تمنحُونَه شرْعِية لا يسْتحِقَّها.

والحلُّ، أذهبوا وإجتمعوا مرَّة أخرى اليوم قبل الغد، وعدِّلُوا مُدخلَات ومُخرَجاتِ خطابكم هذا، وخاطِبُوا الشعب السودانى وإعتزِرُوا له، علَّه يقبل منكم القفز من حكومة البشير ويقبلكم فى صفوفهِ بشرطِ أن يقضوا فترة تكفلُ حُسنَ سَير وسُلُوكِ هؤلاء، يتأكَّدُ خلالها الشعبُ خلالَها أنهم إستقَامُوا وصلُحَ حَالكم.

هذا، وبتاريخ الأمس 2 يناير 2019م حدثت هَزَّة إرْتِدَادِية أخرَى من مجموعَةٍ أخرَى من شُركاءِ حكومة المؤتمر الوطنى المعروفة بمجموعة "أحزابَ الفَكَّة" التى يستثْمِرُ فيها ويقودُ رَسَنِها عبود جابر سعيد، وعبود شخص انتهازى يعيش فى بيئاتٍ مُلوَّثة كالتى يخلقها هذا النظام ولا يصلحُ لعملِ شئ جَادِّ. وأحْتَارُ لمن يتبَعْ عبُّودَاً هذا فهو بهلوان مُنْبَت مقطُوع من شجَرَةٍ خبِيثَة. والتناقض الذى وقع فيه عبود فصحَّحه أتباعه "الفَكَّة" ولكنَّه أصر عليها هى أنَّ مبادرته هذه مُبادرة المؤتمر الوطنى، وزجرَ الذى صَحَّحَهُ بقولِه: لا تنتقِدنِى. فأمثال عبود جابر والفكَّة الذين يتبعُونه لا خير فيهم ويجب أن يُحشرُوا مع سيَّدِهم المؤتمر الوطنى. وكما قال عَبُّود المُبادرة"حقَّ المؤتمر الوطنى"! والصحيح أنَّه هو شخصياً حَقَّ المؤتمر الوطنى صنَعَهُ يِستخدِمُه كأرْنَب سِبَاق، ويعلم النَّاسُ فِكرة أرْنَب السِبَاق.

أيها الشعب السودانى المُنتفِض الثَائِر، خذُوُا عبود جابر سعيد ومجموعتِه "الفكَّة" والفتَّة بإعِتْرَافِهم الذى أدْلَى به كبيرهم على الهواءِ مباشرة، "المبادرة حقَّ المؤتمر الوطنى" وهم أنفسهم أذرُع خبِيثة صنعَها المؤتمر الوطنى فخذُوهم بما تأخذُون به المؤتمر الوطنى إن كانَ خيرَاً فخير، وإن كان شَرَّاً فشَرْ.

بقيت مجموعة هى: وفصائل الحركات المسلحة من إقليم دارفور التى صارت جُزءَاً من حكومة المؤتمر الوطنى القائمة:

هذه فصائل مُقَاتِلين انسلخت من حركَتىِّ التحرير والعدل والمساواة كُرْهَاً، وذهبت إلى الخرطوم ودخلت صرح حكومة المؤتمر الوطنى بتمْثِيلَات تَرْمِيز، وإختلفَت داخلِيَّا فإنْقسَمت وتنَاسَلت بفعِلِ ضعْفِ القيادة السياسية لديها وسيطرة المؤتمر الوطنى عليها بالطَعَامِ مُقَابِل الوَلَاء، فطفقَ يقسِّم تلك المجموعات البائِسة والفاقدة للقيادة التِّى تكونُ الأسمنت الذى يربط أجزَائها. فذهبت إلى الخرطوم تشكو ما وجدَتْ من ظُلمِ قيادتها فى الميدان فإرتمت فى حضنِ المؤتمر الوطنى فوجدته أسوأ وأظْلَم ممَّا هربت منه إليه، فصارت كالمُستجِيرَة من الرمْضَاءِ بالنَّارِ.

ويهِمُّنِى أمر هذه المجموعات الحَائِرة فى هذا الوقت العصِيب، وتتكوَّنُ من مجموعة تخلَّفت بالدَاخِل عندما خرجت حركة تحرير السودان عام 2010م بعد فشل اتفاق أبوجا، وتناسلت هذه المجموعة لعددٍ من الأقسام، وسَجَّلت أحزاب سياسية ودخلَت صرْح الحكومة. والمجموعة التى دخل بها القائد بخيت عبد الكريم دبجو الذى هرب من ظُلمِ قادة حركتَىِّ التحرير والعدل، فخرجَ من القيادةِ العسكرية للحركتين مُستجِيرَة بنَارِ المؤتمر الوطنى تستخدِمُه لجنجويد دعم سريع. ثُمَّ مجموعة القائد محمدين إسماعيل بشر"أورْقَاجُور" الذى إستجار من غدْرِ مِنَّاوِى وإخوته بحكومَةِ المؤتمر الوطنى فأُدْمِجَ فى جنجويد الدعم السريع، وبذِهَابِه إنتهت الثورة المسلحة فى دارفور لأنَّ البطلَ الذى ذهب كان قلبُ الثورة المُسلَّحَة. ومجموعات أخرى من حركةِ العدلِ والمساواة إنسلخت مًغاضِبة من ظُلمِ القائد وذهبت إلى الخرطوم وإعتصمت بحكومة المؤتمر الوطنى كُرْهَاً لا طَوْعَاً.

وأريدُ اليوم أن أناشِدَ كل هذه المجموعات وقد تمَايزَتِ الصفوف أن تتَّخِذَ موقِفَاً حِيال ما يجرى الآن فى السودان يُلائِم ويتَّسِق مع أصلها الذى أتت منه:

يا رفاق يا كِرام يا أبطال يا شجعان، نعلمُ جيِّداً أنَّ الذى جبَرَكم على ما أنتم فيه الآن أمرٌ مرُّ المزَاق، ولكن أياكم أن تقِفُوا بينَ بيْن، فأنتُم ثوَّار أبطال شُرَفَاء، أنتم الذين طالما فاخَرْنَا بِكم الأمْم أنَّكم: "مُقاتِلُونَ لا قَتَلَة". مُقاتِلُون لأجْلِ الحَقِّ والعدْلِ والحُرِّية، والمُواطَنَةِ المُتسَاوِيَّةِ لجمِيعِ السُودانيِين، فلا نقبلُ لكم أن تحِيَلكم حكومة المؤتمر الوطنى المُجْرِمَةِ إلى قَتَلَة.

وأعْلمُوا يا رِفَاق: أنَّ الفرْقَ بين الحَقِّ والبَاطِل شَعْرَة، وبين الشَرَفِ والخِيَانَةِ شَعْرَة، وبين العدَلَ والظُلْمِ شِعْرَة. فكونُوا الحَقَّ والشرَف والعَدْل. أخرجُوا اليومَ قبل الغد وإنضَمُّوا لصفوفِ جماهير الشعب السودانى الثائرةِ فى شوارع المُدنِ السودانية وأهْتِفُوا معهم فلتَدُم أيُّها الوطنُ، وأنصروا الثورة. فأنتم من بدأتم الثورة السودانية فى مهْدِها وقدَّمتُم أرواح رِفَاقكم وجِرَاحكم أوْشَام وأوْسِمة رفيعة تتوشَّحُون بها، فلا تخذلُوا الثورة الشعبية لتكْمِلَ ما بدأتُم. إنضمُّوا فوراً لجُموعِ المُتَظاهِرين فلا وقتَ لديكم، أخرجُوا وأعلنوا إنضِمَامِكم للثوَّار الآن، وفوْرَاً.

نتابع ونواصل دعْمَنا وإسْنَادَنا لثوْرَةِ السُودان الظَّافِرَة، وتسْقُط تَسْقُط تَسْقُط بَسْ.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 489

خدمات المحتوى


عبد العزيز عثمان سام
عبد العزيز عثمان سام

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة