المقالات
السياسة
سري للغاية..!!
سري للغاية..!!
01-05-2019 04:39 PM




محمد عبدالله برقاوي

في تنقلاتنا المختلفة عبر الأمصار القريبة والأقطار الغريبة.. والتي كتبت علينا خُطاها لنمشيها ومن كتبت عليه خطىً مشاها.. فقد جمعتنا الظروف مع مختلف الشعوب والثقافات وهي واحدة من فوائد السفر الكثيرة التي تجعل الإنسان يرى نفسه بعيون الآخرين ويصغي لصوته بغير مسامعه.. وبذات القدر تعرفنا عن كثب على طريقة تفكير مختلف الأقوام والشعوب وعاداتهم ولغاتهم وتركيباتهم الطبقية وتعقيداتها الإجتماعية وفوارقها الإثنية وكنا نعتقد أنهم على غير ذلك من التلون والتنافر داخل بلدانهم مثلما عرفوا طبيعة تنوعنا الذي نحاول جاهدين أن ندافع عنه أمامهم بإعتباره تكاملاً يجمل اللوحة رغم علمنا بأن فيها من الخربشات ما يتطلب تعديلها فعلاً وليس قولاً.

غير أن ما كان يلفت نظرهم في نقاشات جلساتنا التي يراقبون مساراتها وهم جلوس بيننا في مختلف المناسبات المفرحة أو حتى الحزينة وغيرها من الملمات في أنديتنا خارج وطننا وهو تكاتف نوعي يثير إعجابهم في الكثير من نواحيه الفريدة.. ولكن ما ينعقد له حاجب دهشتهم واستغرابهم هو طرحنا الجرئ للأمور السياسية وبدون أدنى تحفظ حيالهم في كيل النقد لحكامنا.. ولو حتى في وجود سفيرنا لدى ذلك البلد إن تصادف حضوره بيننا لسبب أو لآخر.. وهو أمر ينأى الكثيرون منهم بأنفسهم عنه لا سيما عرب ما قبل هبوب الكتاحة المسماة ربيعاً.. وقد تفصلهم عن بلادهم الأم الالاف الأميال في غربتهم عنها.. ولكن سريعاً ما تجدهم يعتذرون بأنهم لا يعرفون شيئاً عن الشأن السياسي.. لا سيما عامة الناس منهم.. بيد أن ذلك لا ينفي أن المثقفين فيهم والمشغولين بالشأن العام يمكن أن يلمحوا برأيهم لمن يثقون فيهم منا كسودانيين ولكن ليس في حضرة الآخرين بالطبع!!

فإذا كان حالنا في الخارج كذلك.. فما هو إلا صدى لما يحدث في الداخل.. فالمأتم عندنا قد تتحول إلى ليالٍ سياسية بغض النظر إن كنا نعرف من هم بيننا من الضيوف المعزين أو لا نعرفهم.. والحافلات تجدها تضج بالجدل بين مؤيد ومعارض حتى يترجلوا في محطاتهم!!

فالكل وخاصة الذين يدعون أنهم لصيقون بحوائط مطابخ القرارات ويسترقون السمع لما يدور فيها.. أو أن هنالك من أسر لهم بما يتباهون بظفرهم به لينثروه في هواء الهرج المفتوح في الصيوانات والصالونات المشرعة النوافذ وجلسات الأنس ذات البراحات المحضورة وذلك لتقوية حجتهم وللفت النظر اليهم باعتبارهم من الأهمية بمكان أياً كانت خطورة وسرية ما يتفوهون به!! فلسنا هنا في حاجة لموقع ويكليكس الذي يجمع أدق أسرار العالم السياسية وتفاصيل ثروات الزعماء لكشف فسادهم الى آخر ما ترتج له مسامع العالم من أسرار القصور وفضائح الملوك والأمراء والنجوم ورجال الأعمال وسيدات الأوساط المخملية!!

وقد يقوم فرد بسيط في جهاز سيادي سوداني حساس بتسريب أخطر مداولات إجتماعات ذلك المرفق إما لعدم إتخاذ مسؤوليه الحيطة اللازمة لتحريز تلك الوثائق.. وإما بإيعاز منهم لأمر في نفوسهم قاصدين معرفة ردود فعل الرأي العام حول فحواها أو من قبيل توجيهها لجهة بعينها من قبيل إليكِ أعني.. وبالتالي ليرتبوا خططهم بناء على ما يروه في صالحهم أو تجنب الذي يتأكد ضرره عليهم!!

فليس في السودان ما يمكن أن يكتب عليه بالخط ألأحمر.. سري على أي مستوىً كان!! ولو كان مجرد نطفة قلم لم تخرج سائلة على سطور الورق أو علقة فكرة لا زالت تتخلق في ذهن صاحبها.. فهناك من يستطيعوا قراءتها في شاشة عيونه حتى قبل تحميض شريطها وهو لم يصبح جاهزاً بعد للعرض كمناظرلما يُشاهد غداً!!

مثل هذا الذي أكتبه الآن.. لكونه (سري للغاية) فرجائي أن يكون محفوظاً أمانة في بئر الثقة بيني وبينكم.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1720

خدمات المحتوى


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة