المقالات
السياسة
خذوا الحكمة من تحالف المزارعين
خذوا الحكمة من تحالف المزارعين
01-06-2019 05:23 PM



(اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً.. واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) قول مأثور

@ انشغلت كل من الحكومة، المعارضة والرأي العام الخارجي والمحلي بما يجري من أحداث عقب تفجر الأزمات الاقتصادية التي تسببت في الضائقة المعيشية التي أجبرت المواطنين على الخروج إلى الشارع وقد اعترفت الحكومة بحقيقة الأزمة التى لا يمكن إنكارها بل حتى أن مدير عام جهاز الأمن والاستخبارات الفريق صلاح عبدلله قوش ذهب مستغرباً كيف يمكن شراء رغيفة الخبز ب ۳ جنيهات.. الحكومة ظلت تطلق الوعود بقرب انجلاء الأزمة دون أن تلوح هنالك حلول فعلية في مقدور الحكومة التي عودتنا دائماً انتهاج سياسة رزق اليوم باليوم وها هي الآن تقف مكتوفة أمام تعذر رزق اليوم لعدم وجود احتياطي لتتكشف لدى الجميع بأن هذه الحكومة لا تعرف معنى تخطيط استراتيجي يقوم على الاحصائيات الدقيقة لحجم الاستهلاك والكمية المنتجة وكيفية سد العجز قبل وقت كافٍ.

@ ليس صدفة أو مجرد تقليد أعمى للحاق بسوق المعارضة والتظاهرات والطقس الثوري الذي يموج الآن فقد أصدرت سكرتارية تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل بياناً جماهيرياً يحمل الكثير من المعاني التي تدق ناقوس الخطر الحقيقي من خلال بيانات سابقة أكدت فيها الفشل المبكر للعروة الشتوية لإنتاج الحبوب وأهمها القمح، السلعة التي قادت المواطنين للخروج إلى الشارع.

جاء في بيان التحالف الذي أصدره يوم أمس الأول أنه وفاء لتاريخ نضال المزارعين وتمسكاً بحقوقهم الدستورية في حرية التنظيم ووعياً بالدور المركزي للتجمع المهني في صياغة حقوق الجماعات المطلبية والدفاع عن المكتسبات والثقة غير المحدودة في الطاقة الثورية لتحالف المزارعين وتضامناً مع قوى الخير والتقدم قرر تحالف المزارعين التوقيع والمصادقة على إعلان الحرية والتغيير الذي يرتكز على شرعية المطالب وعدالتها، هذا الموقف يؤكد بأن التحالف لم يتسرع كعادته بعد أن سدت كل الطرق إلا بإتخاذ المواقف الوطنية.

@ لقد ظلَّ تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل يضطلع بدوره الوطني وقيادة حركته المطلبية المجردة من أية أجندة حزبية أو أخرى رغم تشكيلة قوس قزح الطيف السوداني كل همه المصلحة العليا وفي سبيل ذلك وقف وقفة مشهودة أمام القوى الانتهازية التي أرادت التسلق فوق ظهور المزارعين ممثلة في شخصيات قادت اتحادهم المحلول وفقدت القدرة في الدفاع عنه؛ لأنه اتحاد انتزعه من المستعمر (رجال) أفذاذ قيادة تاريخية وفرط فيه أقزام وأشباه الرجال وها هو الآن ينتهي إلى شكل بائس تابع ذليل لما يسمى بتنظيم مهن الإنتاج الزراعي والحيواني لا علاقة لهم بحركة المزارعين ولا قدرة لهم في الدفاع عن قضاياهم ليبدأوا عهدهم بالبصم على تدمير ما تبقى من المشروع وبيع أرضه وموالاة الشركات التجارية والرأسمالية التي تريد تحويل المشروع إلى إقطاعيات. دافع تحالف المزارعين حتى آخر لحظة من بدء الموسم الشتوي وقبل ذلك في المواسم المتعاقبة بتقديم خارطة طريق علمية مجربة للنهوض بالزراعة والمطالبة بتمويل الإدارة وإبعاد البنوك عن المتاجرة في مدخلات الإنتاج بجانب التحضير المبكر وفقاً للحزم التقنية ومعالجة مشاكل الري قبل الموسم، حتى لا يقع المزارع ضحية للعطش ودخول السجون، طالب التحالف بإعلان الأسعار التأشيرية للمحاصيل قبل الزراعة إلى جانب الوقوف أمام الأطماع الطفيلية الظاهرة للشركات التعاقدية التي تستأثر بتمويل البنوك لإعادة التمويل بأرباح خرافية، وغير ذلك من أساليب أفقرت المزارعين ودمرت القطاع الزراعي المعول عليه إنقاذ الاقتصاد القومي.

@ يحق لتحالف المزارعين بالجزيرة والمناقل التوقيع على إعلان الحرية والتغيير الذي يرتكز على شرعية المطالب وعدالتها، بعد أن شعر بأن هذه الحكومة غير جادة في تبني سياسة اقتصادية تنحاز إلى جموع السودانيين الفقراء الذين يحاصرهم الفقر والجوع والمرض بسبب سياسات الحكومة التي أمامها الطريق واضح المعالم وباعتراف الجميع، بأنه لا مخرج لهذه البلاد إلا بالزراعة وليس بغيرها.. لو أن هذه الحكومة كانت جادة لتمكنت من سد النقص في سلعة القمح خلال هذه العروة الشتوية التي بدأت تلوح بوادر فشلها خاصة وقبل أيام تم الإعلان عن سعر تجاري للجازولين بواقع ۱٥۰ دولاراً للبرميل أي بأكثر من ۷ آلاف جنيه/ البرميل، بعد أن كان البرميل بحوالي ألف وخمسمائة جنيه وهذا يعني ارتفاع تكلفة الإنتاج إلى ۷ أضعاف لكل العمليات الزراعية، إذا كانت تكلفة التحضير للأرض بحوالي ۲ ألف جنيه / الفدان فستصبح ۱٤ ألف جنيه للفدان ولعل هذا السبب الذي جعل الشركات تتوقف عن التحضير وبالتالي الحصاد والنقل، وتبعاً لذلك لابد من إعادة التكلفة وبالتالي الأسعار التأشيرية المعلنة للقمح ستصبح عديمة الجدوى.

هذه الغلطة الجسيمة ارتكبتها الحكومة والمندسين فيها والمخربين وليس المعارضة أو تحالف المزارعين الذي أبان الحقيقة كاملة وكشف أن هذه الحكومة لا تعمل لآخرتها لأنها فشلت أن تعيش إلى غدٍ.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 716

خدمات المحتوى


حسن وراق
حسن وراق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة