المقالات
السياسة
فُقهاء السُّلطان مَرّةً أُخرى
فُقهاء السُّلطان مَرّةً أُخرى
01-07-2019 05:21 PM



قولوا حسنا
وقع في يدى مؤخراً كتيب لأحد شيوخ هذا الزمان العجيب لا يتعدى الأربعين صفحة بعنوان (فصل الكلام في كيفية الإنكار على الحكام) وقدم له من يدعى ويسمى (فضيلة الشيخ)! لست أدرى أي علم وشياخة اكتسبها فقهاء السُّلطان هؤلاء؟!.
معروف أنّ مُعظم الفقه الإسلامي كان ولا يزال أكثره تركيزاً على فقه العبادات والمُعاملات والأخلاق، أما فقه السياسة والحكم فقد كان بالمُقارنة قليلاً جداً ويعزى ذلك إلى السُّلطة المُطلقة التي يتمتّع بها حُكّام المُسلمين منذ أن سيطر عليها ملك عضود منذ حكم الأمويين وانتهت بذلك الخلافة الراشدة التي كانت تسمح لامرأة أن تخالف حاكماً عادلاً مثل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أو صحابياً أوقف ابن الخطاب عن خطبة الجمعة حتى يُفسِّر للمُستمعين من أين جاء بزيادة في ملبسه عن سائر المُسلمين.. فلم يعتقلهم عمر ولم يمنع هؤلاء زبانية النظام الظَلَمَة قُساة القلوب الذين يقفون حول الحاكم يحمونه بالسلاح، بل تراجع عمر وقال أخطأ عمر وأصابت المرأة وعندما فسّر سبب زيادة ثوبه بتبرع ابنه له قال له الصحابي الآن نسمع.. هكذا كان المُسلمون ولهذا كانت خلافة راشدة ابتدرها أول خليفة بالقول (وليت عليكم ولست أفضلكم فإن أحسنت فأعينوني وإن رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوِّموني) فهل صفّق له المُسلمون وهتفوا كما يفعل المُنافقون هتيفة اليوم، حارقو البخور ويصفونه بأنه القائد المُلهم؟!
لكن تعالوا اليوم نشاهد مآسي ما يفعله الحكام الظَلَمَة الذين يدعون الإسلام من تنكيل لشعوبهم لمُجرّد أن المُواطنين تجرأوا وخالفوا ونصحوا أو احتجوا على ظلمٍ أو فسادٍ أو سياسات فاشلة!!
أما الأسوأ من الحُكّام، فعلماء السُّوء وفقهاء السُّلطان الذين لا يصمتون عن قول الحق وحسب، بل هناك من يدعي زُوراً وبهتاناً ويفتري على الله حين يحاول نقد حديث نبوي شهير أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه الألباني بقول الرسول الكريم (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ففسّره ذلك (الشيخ؟!) بقوله إن (العندية) تفيد أقصى نهايات القرب من الحاكم بل تكون سراً بين الشخص والحاكم وتناسى معنى الجهاد الذي هو بذل الجهد بالفكر واللسان والقلم وربما التظاهر السلمي ولم يقل القتال.
أما أكثر الفتوى عجباً ما أطلق عليه ذلك (الشيخ!) في باب (طرق تولية الخلافة في الإسلام)، حين قال إنها تتم بأحد ثلاث طرق، أولها أطلق عليها (الاختيارية) عبر أهل الحل والعقد وأورد مثالاً لذلك بيعة أبي بكر الصديق وعمر، لقد نسى أو تناسى أن يحدثنا عن طبيعة ومصدر أهل الحل والعقد هل هم علماء الدين وحدهم أم المُتعلِّمون أم الخبراء، وكيفية اختيارهم هل بالتصويت أم باختيار الحُكّام لهم أم من الحزب الحاكم أو العائلة المالكة؟.
الطريقة الثانية قال الطريقة (القهرية)، وقال إنها تحصل لمن يتغلّب ويستتب له الأمن وتدين له البلاد، وأعطى مثالاً لذلك بيعة ابن عمر لعبد الملك بن مروان!!؟؟
أما الطريقة العجيبة الثانية، فقال هي التي عليها أغلب الحكومات الإسلامية اليوم، فقال إنه لا يجوز بل حرام الخروج على حكامها وخلعها أو مُعارضتها!!
لك أن تتصوّر عزيزي القارئ هذا الفقر، بل الانحدار الفقهي.. حتى نلتقي غداً.





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2034

خدمات المحتوى


التعليقات
#1809667 [عصام الجزولى]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2019 01:35 PM
لقد استعانت الحكومة الاستعمارية على خصومها بفقهاء السلطان حيث طلبت منهم فتوى فى حق الامير عثمان دقنة فأفتى الفقهاء بكفره وخروجه من الملة وصدروا فتواهم بالاية ( انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فساد أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارضذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الاخرة عذاب عظيم )


محجوب عروة
محجوب عروة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة