المقالات
السياسة
مسيرة أحزاب الحوار‎
مسيرة أحزاب الحوار‎
01-09-2019 03:42 PM





اليوم ستخرج مسيرة (مكاواة) للرد على تظاهرات الشباب التي اجتاحت البلاد الأيام الماضية، ولكنها ستكون تحت حماية الحكومة المدججة ورعايتها الكاملة وضيافتها، على العكس تماماً من تظاهرات الشباب، الحشود لن تأتي بمحض إرادتها، بل ستجلب جلباً، وهي عادة درج عليها المؤتمر الوطني خلال30 سنة، من خلال إجبار مجندي الخدمة الوطنية في المؤسسات وطلاب المدارس والخلاوي وبعض المساكين الذين يسعدون بحشود الحكومة، لأنهم يجدون فيها وجبة وبعض الدعم. ونحن هنا لسنا بمجال الحديث عن المحشودين (الغلابة)، وإنما المستفيدين من هذا الحشد الكاذب.

جاء على لسان بحر أبو قردة وزير العمل والإصلاح الإداري ورئيس حزب التحرير والعدالة المقرب للحكومة أيديولوجياً متحدثاً عن المسيرة، قال إن لجنة القوى السياسية لمعالجة الأزمة التي كونتها أحزاب الحوار الوطني، قررت تنظيم مسيرة سلام السودان باسم “نفرة السودان”، بالساحة الخضراء يخاطبها الرئيس البشير، وعدد من قيادات الأحزاب والقوى السياسية. وما يجدر الإشارة إليه أن كل هذه الأحزاب أصبحت مؤتمراً وطنياً أخلاقاً وتفكيراً وسلوكاً متحججة بالحوار وكأنه قرآن منزل .

والحوار كما يعلم الجميع كان عملية احتيال استعان فيها المؤتمر الوطني بكل انتهازيي السياسة في السودان، بدليل أنهم قالوا توصلوا من خلال الحوار إلى وثيقة متكاملة لكيف يحكم السودان التي نقلوا محتواها من الدستور نقلاً، وحتى لا يكتشف المواطنون الخدعة بل الجريمة صرحت لجنة الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار أن ما توصلوا إليه موجود أصلاً بدستور السودان، واستكمالاً لعملية الاحتيال هذه تخرج هذه المسيرة بحجة حماية مخرجات الحوار باعتبار أنه المخرج للبلد. ولا أدري كيف تخرج دولة من أزماتها بعملية احتيالية. ما يعيشه السودان اليوم لن يعالجه غير إصلاح سياسي كامل يقضي على الانتهازبة السياسية، ودولة المؤتمر الوطني العميقة وكل الرواسب التي تجمعت وسدت رئتي السودان وحرمته التنفس بشكل طبيعي.

الحقيقة تقول إن المؤتمر الوطني الآن لا يستطيع فعل أي شيء، ولولا هذه الأحزاب الشركات لما استطاع القيام بمثل هذه التظاهرة، وهي في الحقيقة تعكس مدى (هبل وعبط) الحكومة، ولكن أراد الله أن يكشف للشعب كل أماكن التعفن والسوس في الدولة السودانية، حتى يعرف مكامنه ويستخدم العلاج الفعال.

هذه المسيرة لا يمكن تسميتها بغير أنها مسيرة منتفعين من نظام فاشل مبني على الترضيات والمحاصصات، والعلاقات الشخصية حتى يظلوا هم جزء منه.

نصيحتنا للمؤتمر الوطني باعتباره صاحب السلطة الحقيقية هي أن المسيرة ستسيء إليه وتفضحه أكثر مما تخدمه أو تجمل وجهه أمام العالم، وليته يستمع لنصائح العاقلين ويلغي المسيرة حتى ولو في آخر دقيقة، فهذا أرحم وأكرم له من النتيجة التي تنتظره.

أغرب ما في المسيرة أنها تجئ من حكومة كاملة بجيش من الأحزاب لتتحدي وتغيظ شباباً أطلقوا عليهم صبياناً، فبشراك يا وطن بصبيانٍ يحتشد لهم الرجال، فما بالهم حين يصبحون رجالاً.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 568

خدمات المحتوى


اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة