المقالات
السياسة
التغيير حتمي.!
التغيير حتمي.!
01-09-2019 03:55 PM



اتسعتْ دائرة الاحتجاجات التي أكملت أسبوعها الثالث، ودخلت مناطقَ جديدة في الحراك، ما ينبئ بأنَّها متصاعدة كماً ومطالبَ، لكن في المقابل فقد تحولت الحكومة في خانة رد الفعل، اليوم ومع إعلان تسيير موكب في مدينة أم درمان، أعلن حزب المؤتمر الوطني عن مسيرة مؤيدة للرئيس، قطعاً لن تُقابل بالعنف والغاز المسيل للدموع والرصاص، لكن ليس هذا هو الأمر، فالطبيعي لحزب ظل في الحكم لنحو 30 عاماً أن يحول كل شيء باتجاه ما يريد.

المهم هو أنَّ الاحتجاجات الواسعة والممتدة كل يوم، لا تخاطبها السلطات على قدر حجمها، حجم مطالبها الواقعية، ويبدو واضحاً أنَّ السلطات تعتقد بشكل جازم أنَّ هؤلاء الهادرين في الشوارع لا يمثلون شيئاً، وهذا ظاهر في خطاب الرئيس الذي وصف فيه المتظاهرين بالخونة والعملاء، وواضح أكثر بشكل عملي في تعامل السلطات ميدانياً مع المتظاهرين بالضرب والسب والشتيمة.

الأزمة قبل أن تصل هذا الحد كان يمكن تداركها، بل أنَّ عشرات الفرص، أُهدرت عمداً أو بسوء تقدير، وأيضاً لم يتم تداركها.

مثير للاستغراب أن تظهر دعوات من قيادات الحزب الحاكم للتحاور مع قادة المتظاهرين، هو ذات الحزب الذي دخلت معه عشرات الأحزاب في حوار ولم يلتزم بسطر واحد مما خرجت به هذه الأحزاب، ما الذي استجدَّ، في الأساس لو كان حزب المؤتمر الوطني التزم كما ينبغي بحواره الذي أُعلن له مطلع 2014م لما آل الوضع إلى ما هو عليه الآن.

الواقع الآن، لا يحتمل حواراً مع أو تفاوضاً مع، أو دعوة الحركات المسلحة للدخول في السلام، الواقع الآن لا ينتظر مثل هذا الخطاب المتراخي.

المطلوب الآن على أقل تقدير النظر إلى الأزمة بصدقية وشجاعة، وعلى هذا الأساس يكون تقدير الحلول، قبل أن تغرق البلاد في مصير لا يستثني أحداً.

الآن الحاجة للتغيير باتت ماسة للغاية، ما يحدث في الشارع تحول لروح عامة، لا تستثني أحداً ولا أيديولوجيا ولا منطقة، هناك حاجة مُلحة لثورة حقيقية لوضع جديد كلياً، وضع يليق بكرامة الإنسان أولاً، كرامته المهدرة لعقود.

واللافت أنَّه ومنذ تفجر هذه الاحتجاجات لم يتسنَّ للحكومة مجرد تقديم رؤية لحل، بل استمرأتْ السخرية والتخوين ضد المطالبين بأبسط حقوقهم، واستمرأتْ ازدراء معاناة الناس وإهدار كرامتهم.

الروشتة باتتْ واضحة أكثر من قبل. من تبقت فيهم حكمة داخل السلطة عليهم بالإسراع في إنقاذ ما يُمكن، فالتغيير حتمي برضاهم أو بدونه.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1254

خدمات المحتوى


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة