المقالات
السياسة
الاعتراف بالفشل..!!
الاعتراف بالفشل..!!
01-09-2019 11:48 PM

لا يحتاج الحكم على أداء وزير أو مدير عام أو أي قيادي في مؤسسة ذات أهمية وتأثير حيوي على مجريات الأمور، إلى كثير وقت، طالما بانت أوجه الفشل أو عدم القدرة على التغيير للأفضل، والمتمعن في حال أداء وزاراتنا جميعها يتبيّن لديه الفشل الجسيم الذي طالما أضرّ بالبلاد والعباد، وللحقيقة فإن المصيبة ليست في الوقوع بالخطأ، لأن المصيبة الحقيقية والقاصمة للظهر هي الاستمرار والمواصلة في إنتاج الخطأ، دون التوقف أو حتى التأمل في ما يجري حولك من تداعيات سالبة، ونحن في السودان تجاوزنا رذيلة الاستمرار في الخطأ واستمراء الفشل، لنصل لمرتبة أدنى وهي عدم الاعتراف أصلاً بأننا نفشل أو واقعين في مغبة الخطأ، لو كان أمر الفشل في إدارة الأمور مؤطراً بمصالح شخصية أو أسرية أو حتى جهوية لكن الأمر أخف وطأة، لكن فشل وزاراتنا ومؤسساتنا الكبرى في أداء أبسط مهامها والتزاماتها تجاه الأمة هو في الحقيقة خطأ (وطني) والسكوت عنه ومجاراته للمجاملة أو المزايدة السياسية أو التكتيك الاستراتيجي المتعلق بمسلمات ما آل إليه حال تقسيم الحكم والنفوذ والسلطة والثروة ما هو إلا (فشل) حقيقي، فالمؤسسات الإقتصادية وعلى رأسها وزارة المالية والبنك المركزي، تنبني خطاباتها التي توردها في إعلان الميزانية على مجموعة توجهات وحزم برامجية غالباً ما يشوبها (الإبداع الإنشائي) الذي يلهب مشاعر الناس بأن هناك إرادة حقيقية للتحسين والتغيير إلى الأفضل، ليكتشف المواطن بعد مضي عهد المهرجانات وانحسار أبواق المنابر الإلهائية أن الطريق لم يزل مسدوداً أمام تطلعاته المتواضعة وآماله المشروعه في الحصول على أبسط متطلبات الحياة وأقل ضرورياتها، فقد فشل البنك المركزي وفي صحبته وزارة المالية في السيطرة على سعر الصرف الأجنبي ، بمستوىً يجعله مادة للتندر ويصوِّره أمراً أقرب للمهزلة، فالآن أسعار العملات الصعبة في السوق الأسود هي التي تتحكم في مصير البلاد والعباد والمسؤولين الإقتصاديين شأنهم شأننا نحن عامة الناس مغلوبين على أمرهم وعلى ما يبدو ليسوا على دراية بما هم فاعلون ، وليس لديهم أدنى خطة لتلافي الانهيار العظيم، فإن استمر الحال على ماهو عليه الآن لا مناص من انهيار عظيم يفضي إلى شلل إنتاجي وإداري وسياسي سيقود البلاد لا محالة إلى درك عظيم، كل ذلك لأننا نأمل من وزرائنا وقادتنا الإداريين وحتى السياسيين أكثر مما أعطاهم رب العالمين من علم ومواهب وإمكانيات، متى يقوم رئيس الجمهورية أو البرلمان بإعفاء وزير لسوء أدائه وعدم مقدرته على التغيير للأفضل، أو حتى النجاح على إبقاء الحال على ما هو عليه، إلى متى يظل تولي الوزارات والمناصب والخروج منها أسبابه فقط مجريات اللعبة السياسية وليس الأداء والكفاءة، ومتى ينبري وزير أو صاحب منصب ونفوذ ليعترف بأخطائه الإدارية والفنية ويستقيل كما يحدث في البلدان المحترمة، تجدر الإشارة أن هناك وزارات أخرى لا حسيب ولا رقيب على أوجه قصورها الأدائي، فالخراب والتدني والفشل يبدو على مرأى مشتتاً في أركان الوطن، الصحة، والتعليم، والدواء، والغلاء ، و ... ألخ ، ألم يحن الأوان للاعتراف بالفشل وإعطاء الفرصة لأصحاب الكفاءة علهم يفلحون في (إنقاذ) ما تبقى من إشراقات الوطن.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 778

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة