المقالات
السياسة
ماذا وراء الأفق؟
ماذا وراء الأفق؟
01-11-2019 12:41 AM

عبد الله الشيخ

لدى النظر في حشد الساحة الخضراء المؤيد للانقاذ، فإن ما جرى يعيد لأذهان العواجيز من أمثالنا موكب الردع الذي قاده المايويون في ابريل 1985 تأييداً للنميري، لاسيما وأن اللقاء اعيدت فيه نفس الشعارات تقريباً، نظراً للوشيجة القائمة بين التجربتين، بل ان هناك شخوصاً بعينهم، مثل السيد علي عثمان طه وغيره، كانوا ابطالاً في الحقبتين، ما يشير الى أن التاريخ، حين يعيد نفسه فانه يعيدها وكأنه يسخر من ضحاياه ومن ابطاله.

*اللغة نفسها.. ذات اللغة التي تحدثت بها مايو، تلوكها الانقاذ طيلة ثلاث عقود، وكذا انفض اللقاء على ذات النسق : فليعد للدين مجده، أو تُرق كل الدماء، ما يعني أن (الانقاذ ماضية في مشروعها لأن السودان مستهدف، وأنهم لن يبيعوا كبرياء البلد لأجل القمح أو بحفنة من الدولارات)..

*خلال الحشد، يمكنك أن ترى بعض الوجوه التي جاء حضورها وكأنه دحض لشائعات راجت مؤخراً عن هروب هذا أوذاك من أسماء ورموز الانقاذ اللامعة، بينما اعترف الرئيس البشير بالأزمة وانتهز اللقاء ليرسل رسائل، أهمها تلميحه للمرة الثانية بأنه على استعداد لتسليم السلطة... أمس الاول، قال في لقاء عسكري بعطبرة: ( أكان دقت المزيكة، كل فار يخش جحرو).. وقبل ان يشرع المراقبون في تفكيك مفهومية هذا القول، كان البشير قد أضاف في ذات السياق خطاباً للشباب في الساحة الخضراء، أن ينظموا صفوفهم ويستعدوا حتى يسلمهم السلطة!.

*ويعيد الرئيس قوله في ذات اللقاء، أن يستعد الشباب، لأنه على استعداد لأن (يدُق تعظيم) ويسلم الراية،، لمن يرغب منهم طبعاً في استلامها عبر الانتخابات في عشرين عشرين، لولا أنه ازجي بحرارة، جزيل شكره للقوات المسلحة، فماذا وراء الافق ؟.

اشارة الرئيس البشير المهمة هي أنه لن يسلمها للأخوان..

*والاشارة الاخرى كانت في قوله ان عواصماً كالرياض والقاهرة كانت هي الأقرب للخرطوم، فلم تعودا كذلك، لكونه قد خص بالثناء كلاً من الصين وروسيا والكويت والامارات وقطر، لدعمهم النظام، ليعود ثانيةً ويشكر مؤيديه ممثلين في احزاب الحوار الوطني.. ومما قاله الرئيس، انهم ماضون في البناء والتنمية والتعمير، بالرغم من أن البعض، ويعني بهم المتظاهرين، يريدون للمسيرة ان تتوقف لكن المسيرة قاصدة، انهم قادرون - يقول الرئيس -* على حسم كل المتربصين.

وعض النظر عن قوة الحشود المؤيدة أو ضعف كثافتها، فإن نقطة الضعف الكبرى في حشد الساحة الخضراء صباح أمس، ان حشد السلطة ذاك قد جعل حكومة السيد معتز موسى تدخل في تحدٍ كامل مع الشارع السائل، باستجابتها لردة الفعل بهذه الطريقة.. فالحكومة استدعت مؤيديها للنزول الى الشارع، بينما المطلوب منها بالأساس أن تنفذ مباشرة إلى عمق الازمة التي دفعت بالمتظاهرين الى الشارع.

*هذا فعل يقترب كثيرا من فعل الاستفزاز للمتظاهرين.

*ان لقاء الساحة الخضراء يُعد نقطة فاصلة في عمر الانقاذ التي تضطر الآن الى منازلة من تسميهم بالمندسين والخونة والمارقين والمرتزقة، لتؤكد بالفعل أن دولة السودان تقف في مفترق طرق.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 394

خدمات المحتوى


عبد الله الشيخ
عبد الله الشيخ

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة