المقالات
السياسة
نهاية المصارف (البنوك) فى السودان 1903-2018..!!
نهاية المصارف (البنوك) فى السودان 1903-2018..!!
01-12-2019 12:51 AM

عبدالمنعم علي التوم

على خلفية نفاد السيولة بالمصارف(البنوك ) وبعد مضى مائة و خمسة عشر* سنة* من نشأت اول بنك بالسودان فى العام 1903 وهوفرع* البنك الاهلى المصرى يليه فى الترتيب فرع بنك باركليز فى العام 1913 وبعد ذلك توالت دخول المصارف الاجنبية و أفتتاح افرع لها فى السودان كالبنك العثمانى* أضف الى ذلك* البنك العربى الاردنى* وبنك الكريدى ليونه الفرنسى وخلافهم وكانت جميع هذه المصارف* أجنبيه تم تأميمها فى العام 1969 على يد الرئيس الاسبق جعفر نميرى .!!!

إن المتتبع لمسيرة التطور التاريخى* للفترة ما قبل قيام بنك السودان كانت وظائف البنك المركزي مقسمة بين وزارة المالية والاقتصاد ولجنة العملة السودانية وفرع البنك الاهلى المصرى فقد كانت وزارة المالية تحتفظ بجزء من الارصدة الاجنبية الرسمية وتديرها عن طريق حسابين للجنيه الاسترلينى و الدولار الامريكى يديرهما على التوالى البنك الاهلى المصرى وبنك باركليز* *. (المصدر بنك السودان)(D.C.O)

أما لجنة العملة فقد كانت تقوم بمهمة إصدار و إدارة العملة و الإحتفاظ بالجزء الآخر من أرصد البلاد بالعملة الاجنبية كغطاء للعملة .كذلك كان فرع البنك الاهلى المصرى* يقوم بإدارة الاعمال المصرفية للحكومة الى جانب قيامه بمهمة العمل المصرفى للبنوك التجارية وقد كان فى وضع لا يسمح له بالعمل كمستشار للحكومة فى الشئون المالية و النقدية أو البنوك التجارية أو مراقبا لها رغم إنه كان يقوم بدور المقرض الاخير إلا أن وزارة المالية كانت تقوم ببعض عمليات المراقبة على قروض البنوك من البنك الاهلى المصرى كما كانت تفرض بعض القيود النوعية على نشاط البنوك التمويلى (المصدر بنك السودان).

هيمنت فروع البنوك الاجنبية على مجمل النشاط* المصرفى بالسودان وكانت تقوم بالتركيز على* تمويل وتوفير المواد الخام للتجارة الخارجية كالقطن لمصانع لانكشير فى بريطانيا و الصمغ العربى و الفول السودانى و السمسم و السنمكه* و الجلود...ألخ ,

لم يكن للسودان عملة وطنية سودانية حيث كانت العملات السائدة فى ذلك الوقت العملتان المصرية و البريطانية حتى أنشئت لجنة العملة السودانية فى العام 1956 حيث تم إصدار أول عملة سودانية فى العام 1958م.

بعد الاإستقلال* فى 1956 برزت ثوابت و قناعات لدى الحكومة السودانية الوطنية بتأسيس بنك مركزي لتنظيم عملية إصدار العملة السودانية و الحاجة الملحة لتنظيم السياسات التمويلية بغرض توجيه التمويل لخدمة* السياسات الاقتصادية الوطنية وخاصة فيما يتعلق بشركات المساهمة العامة* كالاقطان و الصمغ العربى و الحبوب الزيتية وصادرات الثروة الحيوانية وكلها سلع صادرات يتميز بها السودان* من حيث الرغبة فى* الاسواق العالمية .كما كانت هناك النظرة الثاقبة بضرورة إنشاء البنك المركزي لحفظ حسابات المصالح الحكومية* وأن يكون البنك المركزي مستشارا للحكومة فى الشئون المالية و العمل و الترويج لجذب المدخرات لداخل النظام المصرفى* وتسخيرها لصالح الاقتصاد الكلى أضف الى ذلك* العمل على توفير النقد الاجنبى وهذه الاخيرة من أساسيات عمل البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم وهذه و احدة من كوارث* التى كانت سببا مباشرا فى الانحراف وتدمير الاقتصاد السودانى حيث أغفل الطاقم الاقتصادى فى عهد الانقاذ هذه الجزئية الخطيرة وقام السيد /عبدالرحيم حمدى فى فبرائر من العام 1992 بخصخصة شركات القطاع العام والتى كانت توفر النقد الاجنبى لبنك السودان وهذا خطاءا* رهيبا* جسيما كلف البلاد الانهيار الكامل فى الاقتصاد و الذي نعيشه الان !!!!!

مما تقدم ظهرت الحاجة الملحة لإنشاء بنك مركزي يقوم بالعمل على تطوير و تنظيم النظام الاقتصادى و المصرفى والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية بالبلاد والمسئولية فى إصدار العملات و جذب المدخرات المحلية و الاجنبية لتركيز الاسعار من خلال سيطرته على صادرات السلع القومية الاستراتيجية و التى هى تمثل منابع العملات الحرة والتى عن طريقها يستطيع أن يفرض سيطرته على تركيز أسعار صرف الجنيه السودانى و الذي هو بمثابة رمز من رموز السيادة( المنتهك) !!!!

فى* أواخرديسمبر من العام* 1956 تم تشكيل لجنة من بنك الاحتياطى الفدرالى الامريكى برئاسة المستر/Oliver Weale نائب رئيس بنك الاحتياطى الفدرالى بسان فرانسسكو وعضوية المستر /Alan R. Holmes و المستر / Andrew F. Primer من بنك الاحتياطى الفدرالى بنيويورك و ذلك لعمل دراسة لإمكانية إنشاء بنك مركزى بالسودان* وقدمت اللجنة تقريرها فى منتصف مارس من العام 1957 و قد تمت الموافقة عليه من السلطات المختصة* إلا أنه قد تأخر صدور قانون بنك السودان حتى العام 1959 وقد تم إفتتاح البنك رسميا فى 22 فبرائر من العام 1960(المصدر بنك السودان) .

معظم البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم لها دور عظيم ومن أبرز و أجباتها طباعة النقود و تركيز أسعار صرف العملات الاجنبية فكانت طباعة النقود تتم عبر تغطية من الذهب* الخالص مقابل النقود المطبوعه فكانت قيمة الجنيه السودانى فى العام 1959 تعادل 2.55جرام من الذهب الخالص وكان مكتوب على ورقة الجنيه السودانى تعهد من السيد/محافظ البنك المركزى السودانى (أتعهد بأن أدفع عند الطلب لحامل هذا السند مبلغ....) وهذا التعهد مقصودا به إلتزام الدولة السودانية فى شخص محافظها بدفع ما قيمته 2.55جرام من الذهب الخالص من قيمة الغطاء المحفوظ لدى البنك المركزى* مما أعطى الجنيه السودانى قوة وإحتراما و مكانة فى الاسواق العالمية وصار مقبولا فى جميع المصارف العالمية* ولا يمكن طباعة* جنيه إلا بعد و ضع ما يقابلة من الذهب الخالص وهو على إستعداد تام فى أى وقت بمقابلة العملات الورقية التى تسمى السندات بما يقابها من الذهب متى ما تطلب الامر ذلك !!! ولهذا السبب إحتفظت العملات الورقية بثباتها و قوتها الشرائية* و تركيزها و ثباتها أمام العملات الاجنبية الآخرى !!! إن ربط العملة بأصل ثابت مثل الذهب سيحمى العملة من* مخاطر التلاعب فى قوتها الشرائية بواسطة الحكومات وتقيد الحكومات من طباعة* وزيادة النقود (يعنى الامر ليس فوضويا).

فى العام 1970 تراجعت ميزانية الولايات المتحدة بسبب النقص الحاد من احتياطات الذهب لدى البنك الفدرالى الامريكى مما حدى بالولايات المتحدة الامريكية فى عهد الرئيس نيكسون بفك الارتباط من التغطية ووقف التعامل بالذهب متجاوزا إتفاقية بريتون وودز والتى كانت تربط طباعة العملة بمعدن الذهب مما خلق الفوضى فى جميع أنحاء العالم و صارت الحكومات تطبع النقود كما يحلو لها و إختلط الحابل بالنابل مما إضطرت جميع الدول بربط عملاتها* و تقييمها بالدولار الامريكى بدلا عن الذهب وصلرت قوة الدولة الاقتصادية تتوقف على ما لديها من صادرات تمكنها من الحصول على الدولار أو العملات الراكزة و المستقرة مقابل الدولار و أصبحت قوة الدولة الاقتصادية قى صادراتها مقابل و ارداتها بما يسمى بميزان المدفوعات فكلما* كان الميزان راجحا لصالح الصادرات كانت العملة* أقوى وكان الاقتصاد قويا و العكس فى زيادة الواردات .!!!

البنوك المركزية فى جميع انحاء العالم و خاصة فى* التى المستقرة إقتصاديا لها صفة الاستقلالية مثلها و مثل السلطة القضائية فهى تحافظ على أموال الدولة وليس هناك مجالا للتلاعب فى الحسابات يعنى واحد زائد و احد يساوى إثنين وخمسة ناقص واحد يساوى أربعة و لا مجال للتدخل السياسى فى مجلس إدارة البنك المركزى الذى من المفترض أن يتكون من خبرات فنية عالية التجارب تفهم بأن إستقرار سعر الصرف لعملة الدولة هو خط أحمر يجب عدم التفريط فيه ورسم الخطط الكفيلة بالسيطرة على العملات الاجنبية وسيادة العملةا الوطنية فى حدود السودان الجغرافية حتى يتمكن البنك المركزى من* وقف هذا الانفلات المريع و الذى فى تقديرى ناجم عن سوء إدارة .!!!!

ما حدث فى السودان من تغول من رئاسة الجمهورية و التدخل فى مؤسسة بنك السودان المركزي حيث قاتل الدكتور صابر محمد الحسن أبان توليه محافظ بنك السودان فى أن يصبح بنك السودان تحت تبعية القصر الجمهورى هى أولى عتبات إنهيار النظام المصرفى فى السودان ثانية الاثافى ما حدث من البنك المركز فى التصرف فى ودائع العملاء هى كارثة لم يشهد لها مثيل فى جميع إنحاء العالم ورؤيتى فى ما حدث هى نهاية عمل البنوك فى السودان فما تم زرعة طيلة مائة و عشر عاما فى* زرع الثقة فى البنوك و إنها لمكان آمن لحفظ الاموال وثروات ومدخرات الناس فهو كذب صريح وأكبر عمليات الاحتيال التى يشهدها العالم !!!وراحت علينا سنوات عديدة من* إجتهادات عظيمة من قبل خبراء فى العمل المصرفى لاستقطاب الكتلة النقدية التى تدور خارج النظام المصرفى فأرسوا نظاما مصرفيا فريدا تم هدمه من هذه الفئة الباغية !!! أتى هؤلاء بما لم يأتى به الأولون و لا الآخرين!!! لقد يتراجع العمل المصرفى فى البلاد لمائة عام أو يزيد و يترتب على هذا التراجع فى أداء البنوك وفقدان الثقة التى منيت به الى إغلاق وتشريد كثير من العاملين فى هذا القطاع فى الايام القادمة .!!!!! و لا أظن بعد اليوم* بأن إنسان كامل العقل يذهب بمحض إرادته ليودع أمواله فى البنوك مرة آخري فالافضل أن يسرقها سارق و لا تسرقها الدولة* و سيرجع السودان للتبادل المنفعى بين الناس للفترة التى كانت قبل البنوك ووداعا لعهد البنوك ووداعا للمادة 179 من القانون الجنائى التى تجرم التعاملات التجارية فى الشيكات المرتدة و وداعا (يبقى لحين السداد) ورب ضارة نافعة وربنا أراد أن يريح القضاة و الشرطة من هذا القانون البغيض !!!!

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1045

خدمات المحتوى


التعليقات
#1810124 [MR.KURDI]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2019 02:32 PM
وجود البنوك لحفظ وتداول المال داخل وخارج الدوله مهم جدا للحفاظ علي النشاط الاقتصادي للافراد والشركات والدوله نفسها ولولاها لما كانت هنالك دوله ونتمني قوانين تحافظ علي استقلاليه البنك المركزي واعاده ثقه الجمهور في البنوك السودانيه


عبدالمنعم علي التوم
عبدالمنعم علي التوم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة