موارد..!!
01-14-2019 12:39 AM

:: أطفال بالمدارس الثانوية والأساس يغسلون السيارات في غابة السنط بالخرطوم.. وحسب تحقيق صحفي -* نشرته الانتباهة بعدد الأمس -* فإن الصغار يوجدون في تلك المنطقة منذ الصباح الباكر وحتى نهاية اليوم الدراسي، أي يتسربون من الفصول وحصصها، ثم يغادرون إلى ديارهم* بجنيهات بالكاد تسد رمقهم وأسرهم.. وليس في أمرهم عجب.. فالتحسب لمخاطر التسرب وعمالة الأطفال - بالرقابة والوقاية - ليس من نهج الولايات والمحليات وما فوقها من سلطات.

:: ولعلكم تذكرون، قبل أشهر، وهم يناقشون تقرير المجلس الأعلى للبيئة، حذر نواب بتشريعي الخرطوم من كارثة بيئية بسبب انتشار النفايات، ثم انتقدوا ظاهرة استخدام الأطفال في جمع النفايات، ثم قالوا بلا حياء: (الأطفال لا يعرفون التعامل مع النفايات).. نقدهم كان لاستخدام طفل لا يعرف التعامل مع النفايات، وليس لاستخدام هذا الطفل من حيث المبدأ.. فالتعامل مع النفايات وجمعها بمعرفة هو (المهم جدا) في أجندة نواب المجلس، وليس استخدام الطفل في جمعها حتى وإن كان يعرف التعامل مع النفايات.

:: عمالة الأطفال أخطر من كل نفايات الدنيا، كان يجب على المجلس أن يأمر الحكومة بمحاسبة الذين يستخدمون الأطفال، بمن فيهم المسؤولون عن نظافة الخرطوم.. وكذلك قبل أشهر أيضاً، عندما تبرعوا للدورة المدرسية* بملبغ (ألف جنيه)، تباهى* والي جنوب دارفور بتبرعهم وأصدر توجيهاً بإعفاء أطفال الدرداقات من الرسوم الدراسية.. وأطفال الدرداقات - بنيالا وغيرها - ما هم إلا نتاج للوضع الراهن بكل محليات السودان.. إذ تتعاقد المحليات مع متعهدين لتشغيل أطفال الدرداقات* بحيث يكدح الطفل طوال ساعات اليوم، ثم يورد في جيوب المتعهدين أموالاً يتقاسمونها مع المحليات.*

:: والتعريف العالمي للطفل، وكذلك تعريف قانون الطفل بالسودان، هو من لم يتجاوز الثامنة عشرة، أي تلاميذ الأساس وطلاب الثانوي الذين يغسلون العربات في (غابة السنط).. علماً بأن أكثر الأطفال تعرضاً للمخاطر ليسوا هم فقط الذين يتقاسمون أوقاتهم ما بين الأسرة والمدرسة، بل أيضاً الذين يخرجون فجراً من بيوتهم - إلى غابة السنط وغيرها - بحثاً عن قوت أسرهم، ثم لا يعودوا إلا بعد غروب الشمس أومنتصف الليل.. هؤلاء هم الأطفال الذين يحيط بهم سياج المرض والعنف والتحرش والاغتصاب.

:: فالشاهد أن حاجة الطفل إلى العمل هي المدخل لحزم المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل، ومنها مخاطر التحرش والاغتصاب والتسرب من المدارس.. وما كان على قانون الطفل أن يكتفي بعلاج التحرش والاغتصاب بنصوص العقاب، بل كان عليه أن يُجنِّبَ الأطفال الاقتراب من مناخ التحرش والاغتصاب، وذلك بمنع (عمالة الأطفال)، وأن يكون تعليمهم في المدارس (إلزامياً)، وأن يطال العقاب ولي أمره في حال تجاهله تعليم صغاره، ويطال أيضاً من يستغلهم في الأعمال.*

:: وما أكثر المشاهد التي لم - ولن - تنتبه إليها السلطات المسؤولة بكل ولايات السودان.. معاناة الأطفال في الأسواق بحثاُ عن الحياة لا تخطئها عين.. وفي تلك المعاناة مكمن المخاطر، وفي متنها مناخ المرض والتحرش والتسرب.. ولكن من نلقبهم بالمسؤولين، لا يعلمون أو يتجاهلون، ولذلك يكتفون بمطاردتهم بالشرطة وأفندية المحليات، لإكمال (الربط المقدر)، وليس لإكمال تربيتهم وتعليمهم.. وعليه، نهنئ ميزانية الدولة بهذه (الإيرادات الجديدة)، إذ هناك أطفالاً يتسربون من المدارس لغسيل العربات في (غابة السنط).

السوداني





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1172

خدمات المحتوى


التعليقات
#1810367 [الجمبلق]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2019 08:52 AM
البشير وعصابته ما فاضين الا لكنز المال الحرام بلاء يخمهم وجميع الكيزان صغيرهم وكبيرهم غفيرهم ووزيرهم اللهم امين


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة