المقالات
السياسة
الرهانات الخاسرة ..!
الرهانات الخاسرة ..!
01-14-2019 01:20 PM

قد تفشل وتتحطم عشرات المطارق الحديدية و تخور السواعد التي تهوي بها على عزيمة الصخور في محاولة كسرها أوحتى مجردشقها بنظرية سباق الزمن واستعجال إزاحتها ..ولكن صلابة ذلك الجسم العنيد قد تستسلم لصبر نقاط المياه الطويل وهي تتسرب منحدرة اليها بالترجي والمباصرة فتحدث فيها شرخا يشقها الى نصفين دون عناء الخبط أومشقة المحاولات اليائسة !
و هنا يكمن الفرق ما بين توخي الحماقة في النفخ على شرارة الأزمات..وبين إتباع نهج الحكمة وتحكيم العقل في إطفائها عند بدايتها بالوسائل المثلى قبل أن تحرق الأصابع وتمتد الى البيت كله !
الآن ينهزم رهان الحل الأمني في كبح جماح الشارع الراكب على صواريخ الإصرار في سباقه لجواد النظام الخائر وقد إرتخت قبضته وتقطعت أنفاسه في اللهث اليائس جرياً وراء رياح الثورة التي هزت خيمة النظام وجعلت أعمدتها تترنح ويتعالى صياح ساكنيها بالفزع و محاولات البحث عن ثقوب فيها للخروج بعد أن سدوا مداخلها بتصريحات الغرورالأجوف والوعيد الأخرق ..والتمترس طويلاً في مربع الفهم الغبي بأن مطالب الشباب لازالت تراوح عند الأحلام الصغيرة بتوفير الخبزوالوقود ..فأدركوا الحقيقة المرعبة بعد فوات الآوان أن المراد هورأس الدب وجلده وليس فقط نثر الوبر عن فروته المتقيحة ومن ثم تركه لينطلق حياً ويعيث من جديد حراً فيما تبقى من ثمارالحقل !
فما أتعس التلميذ الذي يمكث ثلاثين عاما في صفه الدراسي الأول ولا يتعلم ابدجيات التفكير في الإنتقال الى الصف الذي يليه ..وهكذا الإنقاذ بدأت بانقلاب على شرعية حكم الشعب ولكنها لم تتوغل ابداً في معرفة حقيقة جسارة هذه الأمة الفريدة ..فأراد حكامها بعدكل هذا الزمن أن يكسبوا معركتهم مع الصخر بقبضة ذات الفكرة الإنقلابية التي لم تحسم غضبةً في أي مكان من اليمن الى ليبيا كشواهدٍ ماثلة بل ما استطالت فيها الحرائق إلا بحماقة النفخ الأمني على شرارتها التي كان يمكن إحتواؤها بقطرات من عرق الوطنية إن كان لازال في أجساد جلاديها مسامات لسكبها من روح التجرد عن الأنانية من أجل الكل ..وفي تنازل يرفع صاحبه درجة من حضيض فشله الطويل ..فيكتب عنه التاريخ أنه إشترى غالي الخيارات وعالي الصيت ..بتكفير خطاياه التي قد تجر وطنا بحاله الى هاوية سحقية إذا ما أستمرأ العناد في مناطحة الصخور ..ولو تحقق له النصر المعيب كالذي جعل نعامة سوريا منكسراً بلا سيادة في ظل الحماية الروسية والوصاية الإيرانية والعربدة الإسرائيلية والتركية والأمريكية ..ويا لبؤس حصاده الذي كان يمكن أن يتحقق خيراًواستقرارا وفخراً باحترام وتفهم إرادة شعبه منذ صرخته الأولى مناديا بالحرية وليس الخبز والذي بات الآن شتاتا في دروب المرمطة ..لان حكامه فقط راهنوا على خيار الحل الأمني الخاسر ..فهل يعي بقية الراكبين على ظهر ذات التيتتل كما قال الظريف الفاضل الجبوري ..أن الترجل عنه لن يكون إلا تناثرا لًأشلاء الراكب قطعة تلو الآخرى !
محمد عبدالله برقاوي <[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 488

خدمات المحتوى


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة